الرئيسة    الفتاوى   الزكاة   إسقاط الدين عن الفقير واحتسابه من الزكاة

إسقاط الدين عن الفقير واحتسابه من الزكاة

فتوى رقم : 9859

مصنف ضمن : الزكاة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 14/09/1430 16:46:23

س : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. شخص استدان مني مبلغا من المال على أن يرده إذا توفر، وعندما دخل رمضان طلب مني ترك المبلغ له زكاة، فهل يجوز إسقاط الدين بنية الزكاة؟ وشكرا.

ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. لا يجوز إسقاط الدين أو بعضه عن المدين المستحق للزكاة واحتسابه منها ؛ إذا لم يُرجَ سداده للدين، لا بمتابعة وملازمة، ولا بحكم واجب النفاذ؛ لأن هذا الإسقاط ذريعة تامة إلى توفير المال، وسببٌ لحرص التجار على تسويق سلعهم للفقراء، ومن ثم تسديدها من زكواتهم.
وأما إن كان مرجو السداد بحيث إذا طلبه أو حبسه سدده بأي سبيل؛ كما هي حال أكثر الفقراء في بلدنا= جاز ذلك؛ وتعليله: أن الزكاة مواساة لمستحقها.
وأما التمليك الذي اشترطه بعض الفقهاء فليس نقيضا للمواساة حتى يقال: إن الزكاة إنما هي تمليك؛ وليست مواساة؛ وذلك لأن المواساة مقصد والتمليك وسيلة مجردة، ومقصد المواساة يوصل إليه بوسائل عدة: منها التمليك، ومنها إسقاط الديون، ومنها النيابة عنه في سداد ديون أخرى؛ لاسيما إذا خيف منه ترك سداد دينه، وتفريقه مال الزكاة المخصص للسداد في حاجيات دنيا، أو في تحسينيات مما يدخل في سوء التدبير؛ كما يفتي به في الحال الأخيرة كثير من مشايخنا أعنى في حال سوء التدبير.
وأما ما جاء من النصوص بوجوب تأديتها وإخراجها وإيتائها فقد خرج مخرج الغالب؛ لا أنه شرط لصحتها؛ وإنما هو وسيلة لمقصد المواساة؛ فبأي وسيلة أخرى حصلت تلك المواساة من الإسقاط أو التمليك فقد تحقق المقصود ، وهذا القول بالإجزاء مطلقا وجه عند الشافعية حكاه النووي في "المجموع" وهو مذهب أئمة من التابعين كعطاء والحسن.
وقال بالإجزاء مع الكراهة عبدالرحمن بن مهدي وسفيان وآخرين، ولعل وصف الكراهة عند الإمامين كان لوجود نوع انتفاع من المزكي؛ لكنه لا يمنع الإجزاء.
وهو اختيار ابن تيمية بشرط أن يكون الإسقاط بقدر الزكاة مما في ذمته فقط؛ فيُبنى على قوله الله: أنه إذا كان على الفقير مائة فللدائن أن يسقط عنه ربع عشرها فقط، ويحتسبها من الزكاة دون احتساب بقية الدين من هذه الزكاة، وعلل رحمه الله ذلك بأن الزكاة مواساة؛ فعلى قوله: لم يحصل تمليك من المزكي للفقيرَ، ولم يُقبضه وإنما واساه بإسقاط قدر زكاة دينه عليه، وهذه العلة موجودة في بقية الدين، لا فرق بينه وبين قدر الزكاة. والله أعلم.

تنازل    دائن    ديون    مدين    زكاة    حساب