الرئيسة    الفتاوى   شروط الصلاة   أداء صلاة الفريضة داخل الكعبة

أداء صلاة الفريضة داخل الكعبة

فتوى رقم : 5150

مصنف ضمن : شروط الصلاة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 06/01/1430 08:52:00

س: السلام عليكم .. هل يجوز أن أصلي الفريضة داخل الكعبة؟ حفظك الله ورعاك.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اختلف العلماء في حكم أداء الفريضة داخل الكعبة، فقال مالك وأحمد وهو قول ابن جرير وابن تيمية بعدم صحة الفريضة داخل الكعبة، واستدلوا بقوله تعالى: "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام"، والمصلي في الكعبة لا يكون مستقبلا للبيت كله؛ لأن بعض البيت يكون خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا تصح.
والقول الثاني: أن الفريضة تصح في الكعبة كما تصح النافلة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي والثوري، وهو رواية عن أحمد ، وآخرين .
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم : "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" والفريضة من جملة الصلوات ، والكعبة من جملة الأرض .
وأجابوا عن حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن ذكر منها: "فوق ظهر بيت الله" بأنه ضعيف.
كما أجابوا عن التعليل المذكور بأنه استدلال عقلي في مقابل الأدلة العامة ، وحتى من حيث العقل فإن المصلي داخلها لا يزال يستقبل جزءا منها وهذا كاف .
والصحيح هو القول الثاني، ومما يؤيده القاعدة المعلومة وهي: أن ما صح في الفريضة صح في النافلة والعكس صحيح إلا ما استثناه الدليل، ولا أعلم دليلا يخص الفريضة عن النافلة هنا بحكم .
وأما ترك النبي صلى الله عليه وسلم للشيء في العبادات فهو وإن كان حجة فإن لها شروطا ؛ منها وجود المقتضي للفعل وانتفاء المانع ، وكذلك كون الفعل مما يكثر عادة ، والمتأمل يلحظ أنه لم يثبت وجود مقتض ، كما أنه لا يكثر عادة ؛ لأن صلاة الفريضة لا تكون في الغالب الأكثر إلا مع الناس ، ولا يصلح من الإمام أن يستتر عن الناس دون حاجة ؛ كما أن الدخول في الكعبة ، وكذلك وجود فريضة فائتة من القليل النادر ؛ فلا يصلح هذا الترك حجة على عدم مشروعية شيء دلت العمومات على مشروعية فعله . فهذا كله يؤيد رجحان القول الثاني على الأول . والله أعلم .