الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   المفاضلة بين إكمال الدراسات الشرعية والاتجاه إلى دراسة القانون

المفاضلة بين إكمال الدراسات الشرعية والاتجاه إلى دراسة القانون

فتوى رقم : 22748

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 14/01/1443 04:33:50

س: السَّلامُ عَلَيْكمْ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .. أسعد الله مساءك شيخي .. أنا على مشارف تخرج من كلية الشريعة بالرياض، وتعلمون ما يكون من حيرة فيما يكون بعد الجامعة، فأرغب ويهمني الأخذ بمشورتكم والاستماع لإرشادكم ونصحكم.
الحقيقة أني يتجاذبني طريقان:
الأول: التوجه للمجال العلمي من دراسات عليا وتحرٍ للوظائف الأكاديمية، ولا يخفاكم شح تلك الفرص وقلّتها، فإن انغلق علي باب الإعادة توجهت للمعاهد العلمية أو التعليم العام.
الطريق الثاني: الاتجاه القانوني كإكمال الدراسة في معهد الإدارة الذين يمنحونك بعد دراسة دبلوم ٣ سنوات دكتوراة وظيفية، وبعدها تتفتح فرص العمل لا سيما في القطاع الخاص وبمردود مالي عالٍ.
فما الأفضل رحمك الله لمن أراد المحافظة على بنائه العلمي وتقويته والتبحر في علوم الشريعة؟
هل هو التعليم ومردود مالي قليل مع ارتباط وظيفي بالعلم أم العمل القانوني ومردود عالٍ وانفكاك وظيفي عن العلم؟
أو بعبارة أخرى هل من الممكن أن يؤثر الاتجاه القانوني على البناء العلمي؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن أحوال الأشخاص وأحوال البلدان تختلف مما يختلف معها شق طالب العلم طريق تخصصه.
والذي أراه في مثل حالك أنك لو أخذت التخصص في المجال القانوني فلن يؤثر بإذن الله عز وجل على البناء العلمي، فمن المعلوم أن بناء علم الإنسان إنما مقصوده الأثر الناتج من ذلك البناء، وأكثر العلوم التي يتفرغ لها طلاب العلم هي من علوم فروض الكفاية، ومن العلوم التي يقصد منها تعدي النفع للآخرين، والذي أراه فيما يتعلق بتعدي النفع في المجال القانوني أنه أفضل لكثير من الناس من ناحية المصلحة العامة من التفرغ للبناء العلمي؛ من أجل تحقيق الكفاية في مجال العلوم الشرعية؛ وذلك لأن التخصص القانوني لا زال فيه نقص ويحتاج إلى دعم من طلاب العلم ليعرفوا به القوانين الوضعية المحرمة والقوانين الأخرى غير المحرمة، ويستطيعوا أن يعرفوا بناءها وفلسفتها؛ حتى يقدروا أن يوجدوا البدائل الشرعية، وينقدوا القوانين غير الشرعية نقداً معتبراً يبنى على أسسه الصحيحة.
فلذلك أرى لك أن تأخذ هذا المسار لا سيما وأن الدراسة القانونية لا تبعد عن الدراسة الفقهية في أكثر الفقه الإسلامي ما عدا العبادات فقط، وكل الفقه الإسلامي في الحقيقة قوانين لكنها قوانين فقهية مستمدة من الشريعة، فالتخصص في هذا الجانب فيه من العبودية لله عز وجل وتعدي النفع ما قد يكون في التفرغ لطلب العلم لأجل أن يكون الإنسان عالماً في العقيدة أو في الفقه فقط.
نسأل الله عز وجل أن يثبت قلبك وأن يسدد سهامك وأن يثبت خطاك أنه سميعٌ قريبٌ مجيب. والله أعلم.