الرئيسة    الفتاوى   البيوع   تخزين التمر لبيعه بعد ارتفاع سعره

تخزين التمر لبيعه بعد ارتفاع سعره

فتوى رقم : 17284

مصنف ضمن : البيوع

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 23/03/1434 03:28:44

س: السلام عليكم .. نقوم بشراء التمر خرصا ، وعند جنيه نقوم بتخزينه في غرف تبريد ، وهذا طمعا في زيادة ثمنه ؛ لأنه في بداية الجني يكون سعره متدنياً، وقد لا يربح من اشتراه خرصا ، لذلك نقوم بتخزينه ، فهل هذا من الاحتكار المحرم؟ وقد يقوم بعض الناس بتخزين تمرهم الخاص يعني لم يشتروه مع أن السعر الموجود في السوق جيد ، فهل هو احتكار؟ وما حكم بناء غرف التبريد لكرائها لتخزين التمر؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فإن الأصل أن للتاجر أن يعمل ما يزيد قيمة سلعته من غير غش ، ولا تدليس ، ولا إضرار بالناس ، ومن المباح في ذلك : شراء السلع وقت رخصها ، وقلة الطلب عليها ، وبيعُها عند زيادة سعرها ؛ كالحطب والتمر والملابس الموسمية ، ونحو ذلك.
ولكن إن احتاج الناس إلى هذه السلع حاجة ضرورية ؛ لسد جوع ، أو وقاية من برد = وجب بيع هذه السلع بهامش ربحها المعتاد بالنظر إلى زمن حبسها ؛ وذلك دون زيادة فاحشة لا يسوغها اقتصاديا إلا مجرد اضطرار الناس إليها.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (10/58) : ("ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله وكذلك التلقي. فأما إذا كان لا يضر فلا بأس به" ولأنه تعلق به حق العامة، وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة، بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره .. وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقال أبو يوسف رحمه الله : كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ؛ وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا) أهـ.
فعليه وحيث إن التمر في هذه الأيام ليس قوتا ، ولم توجد ضرورة الناس إليه فيجوز حبسه عن البيع كيف شاء التاجر.
ومن الصور المحرمة التواطؤ المنظم بين التجار على احتكار السلع وقتا معينا ، أو العمل المنظم لإغراق السوق ببعض السلع لإنهاك صغار التجار ليخرجوا من السوق لينفردوا به ، أما التصرف المنفرد الذي لا يراد به الإضرار فالأصل فيه الجواز . والله أعلم.

احتكار    بيع    تجارة    زيادة    سعر    ضرر    إضرار    تربّص