الرئيسة    الفتاوى   الوصايا والتبرعات   أوقف على الصالح من ذريته، فهل تدخل فيه البنات وأولادهن؟

أوقف على الصالح من ذريته، فهل تدخل فيه البنات وأولادهن؟

فتوى رقم : 16087

مصنف ضمن : الوصايا والتبرعات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 24/08/1432 10:14:13

س: إذا أوقف رجل على الصالح من ذريته، فمن الذي يأخذ ريع الوقف؟ وهل يدخل في الوقف على الذرية البنات؟

ج: فإن أبناء الصُّلْب، وبناته، وأولاد البنين في عُقود التَّبرُّعات يدخلون في الذُّرَّية بلا خلافٍ؛ لكون ذلك هو مُقتضى اللُّغة والعُرف.
وأما أولاد البنات: فإن المُعْتبر في دِلالة ألفاظ الواقف هو عُرْف الاستعمال، أو لُغة المُتكلم؛ دون النظر إلى لُغةٍ أو عُرفٍ آخَرَيْن؛ لأن كلام الناس في عُقودهم وإنشاءاتهم إنما يدل على مَقَاصِدهم هم، فلا تكون لُغة الشَّارع أو عُرْفه دليلًا على مقاصدهم.
ويُقَوَّى هذا من وجه آخر: بأنه إذا كانت اللغة الغالبة لبلدٍ إنما تُعْرَف بها مقاصد المتكلمين بها، وأنه لا يجوز أن يُفسَّر بها كلام أقلِّيَّةٍ تتكلم بغيرها؛ فكذلك ألفاظ وعُقود الناس إنما تُفَسَّر بلُغتهم، أو عُرْف استعمالهم، وليس بلُغة الشارع أو عُرْفه.
وعليه: فيُرجع في تفسير الذُّرِّية إلى عُرْف بلد الواقف، والأغلب في هذا الزمان والمكان هو أنه لا يدخل في الذُّرِّية أولاد البنات، وليُنْظَر في كل بلدٍ إلى عُرْفِه.
ومما يُقَوِّي ذلك: جريان العمل عليه؛ فإن العمل إذا جرى على تفضيل أولاد البنين على أولاد البنات؛ ثم ذَكَرَ الواقفُ أو المُوصِي أنَّ تَبَرُّعه كان لذُرِّيَّته فلا بُدَّ أن يُبين هذا الواقفُ شُمولَ ذلك أولاد بناته؛ فإذا سَكَتَ عنه كان سُكوته كالنَّصِّ منه على عدم دخول أولاد البنات؛ ومَنِ ادَّعى غيرَ ذلك فهي دعوى على خِلاف الأصل.
ومَنْ مَنَعَ مِن ذلك؛ كالحنفية والشافعية استدلوا بلُغة العرب الأولى وبمُصطلح القرآن والسُّنَّة، والصحيح: أنَّ هذه ليست طريقًا لمعرفة مقاصد أهل عُقود المعاوضات والتَّبرُّعات؛ كما تَقَدَّم؛ لأن الغاية هي الوصول إلى مُرادهم هم، ولا يُوصلُ إلى ذلك بمُراد غيرهم، وإنما نستدل بمُصطلح القرآن لمعرفة مُبْهَمٍ في القرآن أو السُّنَّة فقط، دون أن يمتد ذلك إلى عُقود الناس وتبرُّعاتهم.
وليس في هذا ما تمنعه الشريعة؛ لأنه قد عُهِد منها توريث أبناء الأبناء عصبةً، وعدم توريث أبناء البنات؛ كما أَعْفَت أولادَ البنات مِن عَقْلِ الدِّية، ومِن ولاية النكاح؛ باعتبارهم ذوي أرحامٍ.
وعلى جواز الوقف على أولاد البنين دون أولاد البنات قَوْلُ أكثر أهل العلم.
وأما ما ذهب إليه بعض العلماء المتأخرين من منع ذلك؛ لأجل عدم العدل بين أولاد الصلب أنفسهم؛ فإن هَمَّ البنت لأولادها بعد موتها كهمِّ الابن لأولاده، وحرمان أولادها من ذلك جنف على البنت بالنظر إلى المآل؛ لأن القسط الموقوف أو الموصى به آل في الطبقة الثانية إلى الأحفاد دون الأسباط، وهذا مأخذ بعيد جدا؛ لأنه لا يوجد حرمان لأولاد الصلب المستحقين للميراث، ولمخالفته كذلك لنظائره في الشريعة من توريث أولاد البنين عصبةً؛ دون أولاد البنات، وهم في درجة واحدة من جهة تسلسل الولادة.
هذا والأولى ألا يقف على الأغنياء، ولا على الذرية إلا بوصف الحاجة، وأن يجعل ذلك شاملا أولاد البنين وأولاد البنات؛ لما فيه من الأجر والمثوبة؛ وذلك أن الوقف على الغني لا أجر فيه بل ربما زاده طغيانا؛ وأما الوقف على المحتاجين من أحفاده وأسباطه فهو تكافل محمود، وصلة مؤكدة، وأبعد عن القطيعة والعدوات. والله أعلم.