الرئيسة    الفتاوى   أحكام اللباس والزينة والحجاب والعورات   الأخذ من اللحية وتهذيبها إلى القبضة

الأخذ من اللحية وتهذيبها إلى القبضة

فتوى رقم : 13906

مصنف ضمن : أحكام اللباس والزينة والحجاب والعورات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 07/02/1432 00:00:00

س: سؤالي لفضيلة الشيخ سليمان الماجد .. حفظه الله .. أحيانا ـ يا شيخ ـ بعض الناس ينمو له شعر في خده أسفل العين، هل هو تابع للحية؟ وما حكم حلق مثل هذا الشعر؟ وأيضا تخفيف اللحية بشكل عام ؛ لأني سمعت أن لك رأياً في ذلك ؟ ولكن أرجو أن يكون بالدليل والتعليل ، وإن كان اجتهاداً فعلى ماذا بُني هذا الاجتهاد ؟

ج: الحمد لله وحده ، أما بعد .. اللحية في لغة العرب: ما نبت على اللحيين طولاً وعرضاً، وما ذكرته خارج عن حدود اللحية فلا حرج في إزالته بأية طريقة .
وأما الأخذ من اللحية وتركها : فهي مسألة اجتهادية ، وتحقيق القول في ذلك: أن أخذ ما زاد على القبضة جائز ، وهو قول جماهير السلف والخلف ، ونص عليه فقهاء المذاهب الأربعة ، وأخذ منها ابن عمر وأبو هريرة ، وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (21277) أن الحسن بن يسار البصري قال : (كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها).
وأما من حيث الدليل والتعليل : فإن الأصل هو جواز الأخذ منها ، والذي عرض لهذا الأصل عند بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم : في حديث ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى» . رواه مسلم في "صحيحه" (3 /122) .
والتوفير والتوفية والإرخاء والإعفاء وغيرها من الألفاظ محتملة لحرمة الأخذ مطلقاً ، أو تحريم حلقها ؛ فلما ورد الاحتمال نظرنا إلى هدي الصحابة رضي الله عنهم ؛ لنفهم الحديث من خلاله ؛ كما هو المنهج الصحيح في فهم الكتاب والسنة ؛ فوجدنا أن أبا هريرة وابن عمر قد أخذا منها بمحضر من الناس؛ دون أن يُنقل نكير من أحد منهم على فعلهما ؛ فدل ذلك على أن السلف فهموا من الإعفاء منع الحلق لا حرمة الأخذ منها ، وإلا لبينوا ذلك ؛ كعادتهم فيما هو أقل من ذلك .
كما أن الأخذ من اللحى وتهذيبها مما يفعله بعض العرب ، ومما لا ريب فيه أن هذه العادة بقيت بعد الإسلام ؛ ولو كان مطلق الأخذ محرماً لنُقل إنكار ذلك على الخصوص ؛ كما يُروى اليوم إنكار من يرى هذا الرأي ، ولو كان واقعاً لنُقل ؛ لأنه مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، وكان الصحابة أحرص الناس على هديه صلى الله عليه وسلم عملاً به ونقلاً له .
فهل يُظن أن يتركوا الإنكار مع وجود عادة الناس عليها قبل الإسلام وبعده ، وتحقق فعل بعض الصحابة لذلك إلا لمعنى جواز ذلك ؟
كما أن الأمر بالتوفية جاء في أكثر الأحاديث في سياق التعليل بمخالفة اليهود والنصارى والمجوس ، وكانوا يحلقون لحاهم ؛ فدل ذلك على أن النهي موجه إلى الحلق .
وهذا مذهب الحنفية ، كما في جاء في "حاشية مراقي الفلاح" (1/272) : (.. وأما اللحية فذكر محمد في الآثار عن الإمام أن السنة أن يقطع ما زاد على قبضة يده ، قال : وبه نأخذ ، كذا في محيط السرخسي ، وكذا يأخذ من عرضها ما طال .. ).
وعند المالكية : جاء في "التمهيد" (24/142) لابن عبد البر : قال ابن القاسم : سمعت مالكًا يقول : لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ . أهـ . ونسب في "الاستذكار" (4/315) القول بجوازه إلى جمهور العلماء .
وعند الحنابلة : قال في الفروع (1/125) : ( .. ويعفي لحيته، وفي "المُذهَّب" ما لم يُستهجن طولها ، ويحرم حلقها ، ذكره شيخُنا . ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ، ونصُّه : لا بأس بأخذه ، وما تحت حلقه ؛ لفعلِ ابنِ عمر.. وأخذ أحمد مِنْ حاجبيه وعارضيه .. ) .
وقال الإمام ابن تيمية في "شرح العمدة" في إعفاء اللحية : ( .. فلو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره .. ) .
ولم تكن هذا الإطالة النسبية في الجواب إلا لما رأيته من بعض الأحبة من جعل موضوع الأخذ من اللحية فيصلاً بين الملتزم وغيره ، والتشنيع على القائل بالجواز أو الفاعل له ، وقد رأيتَ سهولة الخلاف؛ بل ظهر أن الأرجح دليلاً وتعليلاً هو الجواز ، وأن السلف من الصحابة والتابعين على هذا ، ولم يأت المخالفون بأثر واحد يتضمن أن أحداً من الصحابة قال بالتحريم .
والله تعالى أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

لحية    حلق    تقصير    أخذ    تهذيب