الرئيسة    الفتاوى   الحديث   تفاصيل معنى حديث "من كانت له مظلمة لأخيه..."

تفاصيل معنى حديث "من كانت له مظلمة لأخيه..."

فتوى رقم : 13009

مصنف ضمن : الحديث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 23/11/1431 22:45:07

س: عزيزي الشيخ .. أحبك الله ووسع في رزقك كثيرا جدا جدا .. سؤالي هنا: قرأت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي رواه البخاري يقول فيه: "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" فهل لمن عمل له سحر لمدة ثلاثة شهور، ونوع هذا السحر الشعور بآلام مستمرة طوال اليوم إلى موعد النوم، وبعض الأحيان يتم إيقاظي وبث الألم داخل جسدي، ثم جعلي أنام، وأيضا أشياء كثيرة تعرضت لها بسبب هذا الانتقام بالسحر، وأيضا أتلقى الآلام المبرحة، إذا لم أتسامح، حيث أصبحت المسامحة إجبارية وبالقوة، حيث إن هذا السحر -الذي أنا فيه لمدة ثلاثة أشهر- قبلها أيضا كنت مسحورا لمدة تقريبا خمس سنوات وعشرة أشهر، لم يأذن الله لي بالشفاء، فأصبت بحالة نفسية شديدة جزمت فيها ألا أتسامح مع من جعلني أشعر بالآلام، سواء من السحرة القدماء الذين لهم فترة الخمس سنوات وعشرة أشهر، أم من الساحر الذي له فترة الثلاثة أشهر، الذي أعلمته بأنني متعب جدا جدا من تلك السنوات التي سبقت وقبل أن يأتي، لكنه لم يرحمني، وقد أخبرته بأنني كنت متسامحا لأبعد الحدود، وإنني سوف أتسامح معك بشرط ألا تعذبني. لكن دون جدوى، لا يريد أن يتركني بعد مضي هذه الفترة الثلاثة الأشهر، بكيت كثيرا جدا من هذا الظلم، ولم أقصر أبدا مع من سحرني من النصائح الدينية والتذكير بيوم القيامة، لكن المشكلة أني سمعت منهم بعد أن تلقيت منهم ضربا يوصل إلى درجة البكاء أنه فعلا العقوبة الذي ظلمك بأحداث الآلام المتنقلة في جسدك بجميع أنواعها واختلاف قوتها عن طريق السحر، عقابها يكون مقسما يوم القيامة بمثل ما ذكرت لك في حديث البخاري في أول الصفحة، فقلت: أريد أن أسالك أنه هل فعلا أن من سحرني لفتره ثلاثة أشهر لو كان له حظا، يعني أنه أعطاني الله من حسناته بمقدار ظلمه لي، وأنه لو تبقى له رصيد من الحسنات تدخله الجنة فإن الله سوف ينجيه من ظلمه لي؟ وهل الله سبحانه وتعالى يعطيني من حسناته بمقدار ظلمه لي بناء على نقص في حسناتي، أي أنني بدونها أعذب في النار، أم أن هذه الحسنات إجبارية حتى لو كان الله سبحانه وتعالى مقدر لي دخول الجنة، وأن فضل هذه الزيادة من الحسنات التي أتت من هذا الظالم الذي ظلمني سبب لرفعي منزلتي في الجنة، أي أعلى من التي كانت مقدرة لي من قبل أن يحصل لي هذا الظلم؟ طيب مثلا يا شيخ: لو اخبرني الله تعالى بأن لي منزلة أعلى في الجنة بسبب هذا الساحر الذي ظلمني، وقلت لله: أنا سوف أرضى بما قدرت لي من منزلة في الجنة، ولا أريد المنزلة الأعلى التي سوف تعطيني إياها بسبب هذه الحسنات الإضافية التي اعطيتني إياها من جراء ظلم الساحر لي، وذلك لأنني أريد من الله أن يعذبه بالألم بمثل ما عذبني في الدنيا، لقوله تعالى: (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) (النساء:30) وقوله تعالى: ((إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ)) فهل معنى هذه الأيات أن الظالم سوف يصلى النار مباشرة، وأيضا ينتقم منه الله تعالى؟ أم أن الله الجبار لابد أن ينظر إلى رصيده من الحسنات، فإذا اعطيت لي، ولم يتبقى شيئا له سوف يصليه الله النار؟ لأنه ربما كان محظوظا ذو حسنات كثيرة، وهذ ما كنت أسمع منه دائما، أنه يقول: سوف يتوب، وفعلا لقد تاب توبة نصوحا. وإذا قال الله لي: لا من محبتي لك يجب أن تأخذ هذه المرتبة العليا من الجنة بشكل إجباري، هل بإمكاني أن أدعو الله وأقول له إنني ظلمت من الساحر، وأنت تقول ياجبار إن دعوة المظلوم مستجابة، وأنك أنت تنصرها ولو بعد حين، فأريد أن تغير طريقة انتقامك من الساحر بأن تعذبه بالآلم بدلا من أن تأخذ من حسناته، وتعطيه من سيئاتي، فهل يا شيخ تتوقع من الله أن يستجيب لطلبي له في ذلك اليوم الموعود أم لا؟ أرجو يا شيخ أن تدعو الله أن يهديهم ويتركوني في حالي، وإلا تدعو الله لي أن يعطيني خاصيه التحكم في طريقة الجزاء لهم، بل أريدها من نفسي وذلك على حسب طلبهم لأنهم يخافون منك، ومن دعاء الصالحين على الظلمة، لأنهم بعض الأحيان يقولون: ربما يغير الله طريقة حسابه لظلمنا خفية من غير علم لنا؛ لأنهم يقولون أننا نستطيع معرفة الغيب، وماذا ينوي الله لنا يوم القيامة، ونعرف كل شيء عن علم الغيب، حيث إنني يا شيخ بحثت في موضوع علم معرفة الغيب، ووجدته صحيحا، والشاهد في ذلك أن هناك ناس أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن السحرة يخبرونهم بأشياء، فتكون حقا، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم: أن الجني ليصعد إلى السماء، فيخطف الخبر من الحق عز وجل، فيكون حقا، وإنه يخلطها بالكذب. وهذا في ما معنى الحديث الذي أذكره، وليس نص الحديث بالضبط كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنني لا أستطيع تذكر ترتيب الكلمات بالضبط، كما ذكرت عليه. وجزاك الله خيرا كثيرا جدا جدا

ج: الحمد لله أما بعد .. نسأل الله تعالى أن يشفيك ويرفع ما بك ، وخذ الحديث على ظاهره كما جاء ، وأما ما ذكرته من تفاصيل فهي غيب لا يمكن الاطلاع عليه، ولا فائدة للإنسان من معرفتها. والله أعلم.