كيف نجعل صيفنا بلا معاصي ؟

خاص بالموقع

على الرغم من أن الصيف يعني عند كثير من الشباب موسماً للذنوب والمعاصي, إلا أنه قد يكون للشباب فرصة للطاعة والابتعاد عن المعصية, وبعض الشباب يبقى مستقيماً طوال العام منتظراً حلول الإجازة لينطلق ويعوض الكبت الذي عاناه طوال العام, لذلك فقد ينزلق هذه الفترة في ألوان من المعاصي والذنوب لم يعتدها من قبل.. فكم من المعاصي ترتكب في الصيف وكم من الذنوب والآثام تفعل تحت اسم الصيف ؟ وكم من الأجساد تتعرى في الصيف, وكم من المصايف تشكو إلى الله مما يرتكب فيها الصيف؟

محذورات الصيف:
المراهقون والشباب في الصيف فريسة سهلة للشيطان، أكثر منهم في الشتاء.. بعد موسم كامل من الدراسة والتضييق والكبت والضغط يعقبها وقت فراغ واسترخاء وحرية في الحركة فأنت تربة خصبة يعمل فيها الشيطان بحرية منذ أول يوم في الإجازة ليس فقط بالنسبة للشباب, بل لكل أفراد الأسرة والمجتمع الذين لهم صلة بالصيف.

يبدأ الشيطان معك بدعوتك إلى الكفر بالله, ويبدأ في زراعة الشك لديك بالجنة والنار وبالحساب والعقاب وبالأنبياء.
يقف الشيطان بالمرصاد في أوقات الطاعات لإلهائك وصرفك عنها, وهذه تنجو منها بالتزام الفرائض.. (الصلاة في أول الوقت, إخراج الزكاة في وقتها, الحج عند الاستطاعة, أداء الصوم كاملاً).
يزين لك فعل الكبائر.. وبمنيك بمغفرة الله, وتنجو منها بعصمة الله لك فلا تقع فيها أو تقع فيها فتتوب عنها توبة نصوحاً.

وخلال هذه الإجازة، على الشباب أن يجربوا حلاوة الطاعة بعد أن جربوا ألواناً من المعاصي والذنوب وذاقوا مرارتها وعانوا آثارها.
فهي دعوة إلى الاجتهاد في التقرب إلى الله تعالى والتماس رضاه ورحمته, وتجنب المعاصي وآثارها.

آثار المعاصي:
للمعاصي آثار كثيرة سلبية، منها: غضب الله تعالى: فالله يقول في الحديث القدسي: (أنا الله لا إله إلا أنا إن أطعت رضيت, وإن رضيت باركت, وبركتي ليس لها منتهى, وإن عصيت غضب, وإن غضبت لعنت ولعنتي تصل إلى السابع من الولد).
ومنها أن يلعنك المؤمنون: يقول الحسن البصري: "ليحذر أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين, وهو لا يشعر, فيلقي الله كراهيته ولعنته في قلوب المؤمنين".
ومنها أيضاً حرمان النعم: يقول الإمام الشافعي: قابلت الإمام مالكاً فقال لي: أرى أن الله قد ألقى على قلبك نور العلم, فلا تطفئه بالمعصية.
ومنها كذلك حرمان الرزق: يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يذنبه".
ومنها وحشة بينك وبين الله: تحجبك عن الطاعة وعن الدعاء وتشعر معها بالغربة, وتفقد معها كل لذة للدنيا.
وكذلك وحشة بينك وبين الناس: يقول أحد العلماء: إني لأرى أثر معصيتي في خلق زوجتي ودابتي.
وأيضاً ظلمة في الوجه: يقول ابن عباس: إن للمعصية سواداً في الوجه, وظلمة في القلب, وضعفاً في البدن, وبغضاً في قلوب الخلق.. وإن للطاعة ضياء في الوجه ونوراً في القلب وقوة في البدن, ومحبة في قلوب الخلق.
ومنها حرمان الطاعة, فالمعاصي تمحق بركة العمر.
ومنها هوانك على الله.. يقول البصري: (هانوا على الله فتركهم للذنوب ولو عزوا عليه لعصمهم).
وكذلك ذلّ في القلب, ضعف العقل, فساد الأرض: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ما كسبوا).
وزوال النعم: ومما يزيد من حجم المصيبة ويضاعف العقاب عليها الفرح بها وأنت تفعلها, وحزنك إذا فاتتك المعصية نفسها, وحرصك على أن تستر نفسك عن أعين الناس, وأنت تعصي الله ولا يضطرب قلبك لحظة لنظر الله إليك من أشد المعصية.
والمعصية تورث الغفلة: والغفلة تورث القسوة والقسوة تورث البعد عن الله والبعد عن الله يورث النار.

الصبر على المعصية:
إن الصبر على فعل المعصية أسهل من الصبر على ما تؤدي إليه المعصية, فالمعصية تؤدي إما إلى ألم وعقوبة, وإما لانقطاع لذة أكمل منها.
عندما يضل الصديق صديقه
يقول النبي _صلى الله عليه وسلم): "المرء يحشر مع من أحب".
وقصة عقبة بن أبي معيط وصداقته بأبي جهل رأس الكفر دليل قوي على تأثير الصديق في سلوك ومصير صديقه, فقد سافر أبو جهل فسمع عقبة كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) وبدا قلبه يرق للإسلام وعرض عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) الإسلام, فنوى الإسلام, فعاد أبو جهل من سفره وقال له: سمعت أنك تريد أن تتبع محمداً؟ فقال نعم.. فقال أبو جهل: أقسمت عليك بما بيني وبينك من أخوة وصداقة إلا ذهبت الآن إلى محمد وبصقت على وجهه.
وذهب عقبة بن أبي معيط وبصق على وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) وتحول إلى أشد الناس إيذاء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وقتل يوم بدر كافراً, فهذه القصة تتكرر في أيامنا هذه بين أصحاب وأصدقاء يضل بعضهم البعض.
فعليك أيها الشاب بالصحبة الصالحة, فإن أبيت إلا صحبة السوء فلا تسافر معهم أو تسهر معهم.. فهي باب الكبائر.

الفراغ القاتل:
الفراغ هو باب جميع المعاصي بما فيها الشرك والكبائر وبخاصة للنساء.
لذلك يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".
ويقول بعض العلماء: "الوقت هو الحياة" فهو رأس مالك في الحياة, فمن أضاع عمره في لهو أو لعب فهو سفيه.. أحمق... عاص, فالمؤمنين يندمون على كل دقيقة ضاعت من عمرهم لم يذكروا الله فيها, كما يندم المرء على ترك الصلاة, لذا كان أحد الصالحين يدعوا الله فيقول: "اللهم إني أعوذ بك من صحبة أهل الفراغ".
ويقول العلماء: إن الفراغ هو أساس الفساد, استنادا إلى قصة امرأة العزيز ونسوة المدينة مع سيدنا يوسف (عليه السلام).

أزياء الصيف:
يجب الحذر من أزياء الصيف وما فيها دعوة للعري والانحلال, فحتى إذا كانت الفتاة غير محجبة فلا تتخذ من ملابس الصيف فرصة لمزيد من العري والابتذال, ومن ثم تفتن كل من ينظر إليها وتحمل وزر كل منهم - دون أن ينقص من أوزارهم شيء, فإياك وعدم الاحتشام في الصيف, بل اجعليها فرصة لتحدي الشيطان والتقرب إلى الله تعالى بمزيد من الاحتشام والتستر, فلعل الله ينظر إليك نظرة رضا فيهديك إلى الحجاب الشرعي.
أما المحجبات فيوصيهن بالتمسك والاعتزاز بحجابهن, والصبر على الطاعة وسط الهرج والغفلة "إن من ورائكم أيام صبر.. الصابر فيهن على دينه كالقابض على الجمر".
ففي حجابك واستمساكك به وسط هذه الفتن زيادة في أجرك ورفع لدرجاتك ومنزلتك عند الله, يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "يكون في الناس زمان.. يكون أجر المؤمنين فيه بأجر خمسين منكم" أي الصحابة. فقالوا: يا رسول الله" أجر خمسين منهم". قال: "بل منكم إنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون أعواناً".

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ سليمان الماجد © 1432