تعاقدت مع طبيب على العلاج عدة أشهر ، وفي أثناء مدة العلاج اقترض مني مبلغ 50 ألف ريال ، وعند انتهاء العلاج قال لي : سأخصم 20 ألف ريال من القرض قيمة علاجك ، والباقي30 ألفاً حساب مفتوح لك للمراجعات المستقبلية ، ولو تطلبت جلسات علاجية ، رغبة في تكرار الكشف ، وتثبيت نتائج العلاج والمحافظة عليها . فما الحكم؟
الجواب:
الحمد لله أما بعد .. إذا أراد المدين إسقاط الدين بهذا فإنه من بيع دين واجب بدين ساقط ، بأن يجعل ما في الذمة مما تم قبضه رأسا لمال السلم ، وفيه خلاف بين العلماء ، وأرجح القولين جواز ذلك بشروط هي أن يصف هذه الخدمات وصفا لا يتغير به الثمن تغيرا فاحشا ، وأن لا يربح الدائن في ذلك ؛ أي أن يكون ثمن الخدمات المقدمة مساويا لما بقي في ذمته أو أقل .
وأما إن أراد المدين بقاء الدين في ذمته على أن يسدد من أجور الخدمات شيئا فشيئا ؛ بحيث كلما راجع الطبيب ، وتمت معالجته أسقط عنه من الدين قدرها فو جائز لا إشكال فيه ؛ لأن الدين باق على حاله ولا تتم مقاصةٌ لا بعد تقديم الخدمة واستحقاق الطبيب لأجرها ؛ فهذا من بيع الدين الساقط بساقط مثله ، وهي نوع من المقاصة ، وهذا جائز ، وبذلك قال أبو حنيفة ومالك ، وغيرهما . والله أعلم .