السلام عليكم .. شيخنا العزيز ! ما الرد على شبهة من قال : إنه لن يعمل أكثر من فعل الواجبات وترك المحرمات ، ولن يفعل المستحبات ويترك المكروهات ؛ بحجة أن كل من أدخله الله الجنة ولو كان في أدنى درجاتها يحس بأنه لم يؤت أحد مثل ما أوتي ، وأنه لا أحد أرفع درجة منه - إن صحت هذه الشبهة - ، فيقول : ما الفائدة إذاً من البحث عن رفعة الدرجات فيها ما دام الشعور واحداً؟ فأرجوك - شيخنا - أريد جواباً شافياً لهذه الشبهة ، أدخلكم الله الفردوس .
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. يقال بمنع الإيراد أصلا ، وهو أن المرء لا يعلم بمصيره ؛ فقد يكون عرضة لدخول النار بغلبة ذنوبه ؛ فيحتاج إلى الإكثار من الحسنات والتخفف من المكروهات ؛ لتكفير السيئات .
ومن حيث التفصيل فإن هذا الشعور إنما يقع لأهل الجنة في الجنة ، وأما في الدنيا ففائدته ظاهرة وهو أن يسعى المؤمن في الدنيا إلى أعلى الدرجات ، وإذا كان المؤمن الذي نال الدرجة الدنيا لا يحس بأن هناك من هو أعلى منه درجة فليس هناك دليل على أن لا يعلم أن هناك من هو أدنى منه ، والظاهر أنه يعلم بذلك ، فهنا تحصل الفائدة في الدنيا في المنافسة على الدرجات العلى ، وتحصل الفائدة في الآخرة بمعرفة صاحب الدرجة العليا أن الله فضله برحمته ثم عمله على كثير من العالمين . والله أعلم .