السلام عليكم.. يا شيخ.. إذا رأيت من يدخن أو يتهاون في الصلاة، وأخبرت والديه؛ فهل هذا من باب النميمة والفتنة بين الناس؟ وإن كان كذلك فكيف أكفر عن ذنوبي؟ فأنا ابتليت بالنميمة وإن كانت نيتي أحياناً من باب الخير؛ كتغيير منكر لكن اكتشف أن النتيجة سيئة بوقوع مشكلة بينهم، أو سب أو لعن، فيحقدون علي.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
يخلط الكثير من الناس بين الغيبة والنميمة، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرق بينهما، ففي صحيح مسلم عن حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته". وفي صحيح مسلم أيضاً، عن حديث عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) أنه قال : " إن محمداً صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم ما العضه، هي النميمة، القالة بين الناس".
فتكون النميمة هي نقل كلام الشخص إلى من تكلم فيه، أما الغيبة فهي ذكر الإنسان عند غيره بما يكره.
وإن ما ذكرته في سؤالك يندرج تحت باب "الغيبة"، والأصل الشرعي هو عدم جواز ذكر الإنسان عند غيره بما يكره، وتكون من باب الغيبة.
وعليه: لا يجوز لك أن تخبر أحداً بما يفعله الآخرون إلا إذا كانت مصلحة الكلام أكثر من مفسدته، والأكثر في هذه الأحوال غلبت المفاسد على المصالح، وكل حال تقدر بقدرها، ففي المثال الذي ذكرته: إذا كان التدخين مثلاً من شاب صغير جداً تحت سلطة والده ، والوالد على قدر من الحكمة لمعالجة هذه المشكلة ، فإن الإخبار قد يكون واجباً، وأما إذا كان إخبار الوالد نوع من الغيبة، وسبب لإفساد العلاقة بين الأب وابنه، فربما عظمت المفاسد بالإضرار من وجه أخر، وهو ذهاب حاجز الحياء بين الوالد وولده، مما يدفعه إلى الاستمرار في معصيته.
وبالجملة فإن الغالب والأعظم في مثل هذه الأمور والأحوال هو منع وتحريم مثل هذا الكلام، ولا يجوز إلا بحدود ضيقة ينبغي للمرء ألا يتوسع فيها؛ فيقع بسبب ذلك في الإثم والإفساد بدل ما يظنه من الأجر والإحسان، فالشرع لم يحرّم الغيبة إلا لما قد ينتج عنها من عظيم بلاء ومفاسد في الأرض، والأولى بالمسلم أن يتنزه عن كل ما قد يشوب أخلاقه، أو يسيء لغيره.. فكلنا خطاءون، وكلنا نكره أن يذكرنا أحد بسوء. والله أعلم.