س : السلام عليكم.. يا شيخ .. إذا رأيت من يدخن أو يتهاون في الصلاة ، وأخبرت والديه ؛ فهل هذا من باب النميمة والفتنة بين الناس ؟ وأن كذلك فكيف أكفر عن ذنوبي ؟ فأنا أبتليت بالنميمة وإن كانت نيتي أحياناً من باب الخير ؛ كتغيير منكر لكن اكتشف أن النتيجة سيئة بوقوع مشكلة بينهم ، أو سب أو لعن ، فيحقدون علي .
الجواب:
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. الأصل هو عدم جواز ذكر الإنسان عند غيره بما يكره وتكون من باب الغيبة ، وليست من باب النميمة ؛ لأن النميمة هي نقل كلام الشخص إلى من تكلم فيه ، وليس الأمر هنا كذلك ، فعليه لا يجوز لك أن تخبر أحداً بما يفعله الآخرون إلا إذا كانت مصلحة الكلام أكثر من مفسدته ، والأكثر في هذه الأحوال غلبت المفاسد على المصالح ، وكل حال تقدر بقدرها ، ففي المثال الذي ذكرته : إذا كان التدخين مثلاً من شاب صغير جداً تحت سلطة والده ، والوالد على قدر من الحكمة لمعالجة هذه المشكلة ، فإن الإخبار قد يكون واجباً ، وأما إذا كان إخبار الوالد نوع من الغيبة ، وسبب لإفساد العلاقة بين الأب وابنه ، فربما عظمت المفاسد بالإضرار من وجه أخر ، وهو ذهاب حاجز الحياء بين الوالد وولده ، مما يدفعه إلى الاستمرار في معصيته ، وبالجملة فإن الغالب والأعظم في مثل هذه الأمور والأحوال هو منع وتحريم مثل هذا الكلام ، ولا يجوز إلا بحدود ضيقة ينبغي للمرء ألا يتوسع فيها ؛ فيقع بسبب ذلك في الإثم والإفساد بدل ما يظنه من الأجر والإحسان . والله أعلم .