إكمال النافلة ركعة واحدة إذا أقيمت الصلاة
س: المصلي نافلة إذا أقيمت الفريضة هل يتمها ركعة؟ هل هذا قول معتبر للآية: "فاتقوا الله ما استطعتم" والأثر: الركعة صلاة؟ وهل هناك أدلة لهذا القول؟ ومن قال به؟
ج: الحمد لله أما بعد .. لا يشرع لمن أقيمت الصلاة وهو في نافلة وقد بقي له أكثر من ركعة أن يصليها ركعة واحدة؛ ولا نعلم أحداً من العلماء قال بذلك؛ بل وقع الخلاف في قطعها أو إتمامها ركعتين. ولا دليل في الآية المذكورة في السؤال على أداء ركعة واحدة فقط؛ لأن سقوط التكليف أو تخفيفه في العبادات إنما يكون بالمشروع؛ لا فيما لم يشرع. وأما الأثر المذكور فلم أقف عليه، ولو صح فلا يُستدل به في هذا المقام؛ إذْ لو كان دليلا لاستدل به السلف لاسيما مع كثرة الحاجة إلى ذلك. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: الأول: أن الصلاة إن أقيمت وهو في النافلة, ولم يخش فوات الجماعة لم يقطعها; لقول الله تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم". وإن خشي فوات الجماعة قطعها; لأن أجر الجماعة أعظم من أجر النافلة الحاضرة. والقول الثاني: أنه إن خشي فوات تكبيرة الإحرام قطعها وإلا أتمها. وهذا القول الأخير هو الراجح؛ لما رواه مسلم في صحيحه (710) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"؛ فهذا الحديث يدل على بطلان أي صلاة عند الإقامة سواء شُرع فيها عند الإقامة أو قبلها، وإنما اعتبرنا إدراك التحريمة؛ لأنها بداية الصلاة. وأما قوله تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم" فلا ترد على هذا القول؛ لأنها عامة وحديث أبي هريرة خاص، وقد تقرر في الأصول أن العام يُحمل على الخاص؛ أي تبقى الآية على عمومها إلا في هذا الموضع. والله أعلم.

