الصحابي الذي كان يجمع أهله ويدعو بعد ختم القرآن
س: ما صحة حديث أن أحد الصحابة - وأظنه أنساً - كان إذا ختم القرآن جمع من عنده ودعا؟
ج: الحمد لله أما بعد .. نعم؛ صح عن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا ختم جمع أهله ودعا ، ولكن فعل أحاد الصحابة إذا لم يجر عليه عمل باقيهم ؛ لاسيما مع وجود المقتضي وانتفاء المانع في أمر تعبدي محض فلا يعد سنة مستحبة ، ونظير ذلك تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بالصلاة فيها ؛ كالذي فعله ابن عمر ، ووضع الجريد على القبر ؛ كالذي فعله بريدة ، وإطالة الوضوء إلى الكتف ؛ كالذي فعله أبو هريرة ، والتعريف في الأمصار ؛ كالذي فعله ابن عباس ؛ فهذه عند المحققين من أهل العلم لا تعد سنة ، وجمع الناس على الختم والدعاء عنده هو مثل ذلك ؛ فمن أراد أن يقول بمشروعيته فليقل بمشروعية هذه مما نقل عن آحاد الصحابة . قال ابن الحاج "المدخل" (2/468) : ( .. سئل مالك عن الذي يقرأ القرآن فيختمه ، ثم يدعو ؟ قال : ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن ، وما هو من عمل الناس) وقد كان مالك في المدينة قريبَ زمن ومكان بمهد النبوة ؛ فلو كان هديا مأثورا لفعله أكثر الصحابة ولو فعلوه لنقل إلى الأجيال التالية . . والله أعلم .

