أخطاؤنا في التربية
17/2/1431 - د . عبد الرحمن بن عايد العايدالتربية عملٌ شاق، وجهدٌ يحتاجُ إلى وقت ، ولها جوانبها المختلفة ؛ فهناك التربيةُ الإيمانيةِ والتربية الخلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، و التربية الجنسية وغيرها .
وللتربية فوائدها ووسائلها، ومعوقاتها وأخطاؤها .
والذي يُهمنا هو: أخطاؤنا في التربية .
والأخطاءُ التي سأذكرها مبنيةً على الاجتهاد ، فقد أرى شيئاً ما خطأَ، ويراهُ غيري ليس كذلك .
وأنبِّهُ إلى نقطةٍ هامة : وهي أنني سأتكلمُ عمَّا يَهمُّ الشباب الملتزم فقط ؛ ولذا فتربيةُ الرجلِ لزوجته أو ولدهِ ليست داخلةً معي هنا .
أخطاؤنا في التربية
1- عدمُ مراعاة جوانب التربية المختلفة ، فهناك الجانب الروحي الإيماني، وهناك الجانب الخلقي، وهناك الجانب العلمي.
ومن الأخطاء التركيز على جانبٍ وترك الجوانب الأخرى ، أوعدم التوازن بينها، فهنالك من المربين من يجتهدُ في تنمية وتربية الجانب العلمي، وينسى مثلاً الجانب الإيماني، ممَّا يجعلُ المدعو يطلبُ العلم ما دامَ إيمانهُ قوياً، فإذا فتر إيمانهُ ترك العلم .ورُبَّما يكون العكس .
نحنُ نريدُ الملتزم على جانبٍ من الإيمان، وجانبٍ من العلم ، وجانبٍ من الأخلاق . أمَّا أنك تجدُ طالبَ علمٍ وعلى ذلك أخلاقهُ سيئة ، سريعُ الغضب ، قليلُ البشاشةِ، فهذا خطأٌ في التربية. كذلك أن تجد طالبَ علمٍ يتأخرُ عن الصلوات، ورُبَّما ترك صلاة الفجرِ مع الجماعةِ فهذا خطأ . وكذلك من الخطأ أن تجد شاباً ملتزماً لا يعرفُ شروطَ الصلاة أو موجباتِ الطهارة .
2- التدرجُ للوصول إلى ما يريدهُ الإنسان سنة كونية، ومن لم يرد التدرج لم يجنِ ثمراً، والخمر حُرَّمت بالتدرج ، وهناك من الناسِ من لايريد التدرج، ويريد أن يقفز قفزاً ممَّا يحدث خللاً في تربيتهِ للناس وفي تربيتهِ لنفسه .
3- أحياناً يحدثُ الخطأ بحجةِ التدرج ؛ وذلك أنَّ هُناك من يعرفُ أنَّ التدرجَ سنةٌ كونية، فيستمرُ على حالهِ التي هو عليها، ولاينتقلُ إلى مرحلةٍ تليها. ويستمرُ المحضن التربوي على هذا النمط، وذلك كله بحجة التدرج .
فعدم التدرج خطأ ، وترك التطورِ بحجة التدرج خطأ أيضاً.
4- من الأخطاء أيضاً : عدمُ اكتشاف المواهب؛ فالناسُ لكلٍ منهم موهبةً في مجالٍ معين، ورُبَّما كان بعضها يفيدُ الدعوة، فهذا مثلاً يجيدُ الكلامَ وطرح الفكر، وذاك يحسنُ التحضير لموضوعٍ ما، لكنهُ لا يجيد إلقاؤه وهكذا، فاذا أهملت هذهِ المواهب لم تستفد منها الدعوة .
واكتشافُ الموهبةِ لدى الإنسان يشجعهُ على الاستمرار معك، لأنَّك أشبعت رغبتهُ في مزاولةِ هذه الموهبة .
5- من الأخطاء :أحياناً ربما تكون الموهبةُ ظاهرةً لا تحتاج إلى اكتشاف، ولكنا نخفقُ في المحافظة عليها. فرُبَّما التزم شخصٌ عنده موهبةً ظاهرة ؛ كأن تكون عنده موهبةُ الخط أو الرسم، فإذا التزم ترك مزاولة هذه الموهبة، لأنَّه ليس هناك من يحاول الاستفادة منها وتسخيرها في مجال الدعوة .
6- من الأخطاء:عدم اعتراف المربي بالخطأ إذا أخطأ، فهناك من تجدهُ يعملُ على تبرير موقفه الخاطئ، ويجادل ويناقش لكي لا يقال: إنه أخطأ ، وربَّما تذرع بأنَّ من عنده لا يفهمون معنى الخطأ، فيقول: إذا قلتُ لهم إنِّي أخطأت، ربما لم يعودوا يثقوا بي، وهذا خطأ، إذا أخطأت فقل : أخطأت ، وأستغفر الله. وتأكد أنَّ هذا يزيدك قدراً عند من تربيهم .
والرسول e اعترفَ بخطئهِ عندما أمرهم بترك تأبير النخل.
7- عدم إغضاءِ المربي عن الهفوات والزلات الصغيرة، التي تحدث من بعض الشباب:
إذا جعلت يا أخي من نفسك رقيباً ومجهراً على الشباب تعبت وأتعبت، ولم تنجح في تربيتكَ لهم . فتتبع زلاتهم ومحاسبتهم عليها بحجةِ النصح لايصلح؛ إذ من ذا الذي لا يخطئُ ولا يزل . وتأكد أنك إن فعلت ذلك جرأتهم على الزلات بحضورك أو بعلمك. ولكن متى ظهر لك الخطأ فاتبع الطريق الصحيح لعلاجه، ورُبَّما يكون العلاج أحياناً بالإغضاء عن هذا الخطأ ؛ كأن يكون من ذي هيئة، وتدرك أن إقالته وستره هو السبيل لمعالجته، وقد جاءَ في الحديث (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاَّ الحدود)) والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي و البيهقي، وإن كان في سندهِ مقال، إلاَّ أنَّهُ قويٌّ بمجموع طرقهِ و حسنه السيوطي .
8- القصور في معالجة الخطأ، فكما أننا نقول : إنَّ عدم الإغضاء عن بعض الهفوات خطأ ، فكذلك ترك معالجةِ الخطأ، أو التقصير في معالجته إذا انتشر، ورأيت أنَّهُ سيكون له تأثيرعلى الآخرين خطأ، والتوازن مطلوب .
9- إرادة عدم الخطأ من المدعوين أبداً في ما يوكل إليهم من أعمال، فتجد أن المُربي يغضبُ لو فشل الشابُ في تحضير الدرس، أو البرنامج الثقافي مثلاً، وربَّما لم يكرر هذه التجربة مع هذا الشاب أبداً، ويريد أن الجميع ينجحُ من أولِ مرة ، فهذا غيرُ صحيح، وأحياناً الفشلُ يكون طريقاً للنجاح .
10- سوءَ الظن واتهام الآخرين، فإذا رأى مثلاً الشاب تغيب عن البرنامج، ظنَّ أنَّ هذا التغيب بسبب عدم مبالاة هذا الشخص، مع أنَّ هذا الشاب رُبَّما يكونُ قد حبسهُ عذرٌ قاهر، أو يظنُّ أنَّهُ تغيب بسببِ متابعتهِ لمباراةٍ مثلاً، وهذا اتهامٌ قد يكون في محلهِ أحياناً، وقد يكونُ في غير محلهِ في أحياً كثيرة.
11- كثرة التقريع والتوبيخ لأفراد المجموعة واتهامهم بالتقصير، فيصبحُ عندهم من المعتادِ أن كل كلمةٍ للمربي لابدَّ أن يسبقها تقريعٌ وتوبيخٌ ولوم لهم، ثُمَّ بعدها يقول ما يريد .
12- اعتقاد أنَّ جميع من عنده لابد أن يكونوا طلبة علمٍ وإلاَّ لا فائدة منهم، ورُبَّما أبعد الشاب عن المكتبة أو الحلقة، لأنَّه قليلُ الحفظ لا يراجع الدروس ،وهذا خطأ .
أنا لا أعرفُ أنَّ هذا حدثٌ في جيلٍ من أجيالِ الأمة الإسلامية بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولا أدلُّ من ذلك أنك تستطيعُ أن تعددَ علماءَ جيلٍ من الأجيال، هب أنك عددت مئةَ عالم، وأين بقيةُ الجيل .
إننا نحتاجُ للعالم ، ونحتاج أيضاً للطبيب ، ونحتاجُ للمهندس ، ونحتاجُ للأديب ، ونحتاجُ للمخترع ، ونحتاجُ للتاجر المتصدق .
ليس صحيحاً أبداً أنَّ الشاب لابدَّ أن يكون عالماً أو طالب علمٍ متمكن، وإلاَّ نخرجه من دائرة الشباب الملتزم .
بعض المخترعين فشلوا في الدراسةِ، ثم خلد التاريخُ ذكرهم بعد ذلك لاختراعاتهم، نعم أنَّ هناك قاعدةً أو مستوى يجبُ أن يصلَ إليه كل شابٍ ملتزم من ناحية العلم . ولكن ليس شرطاً أن يتخصصَ الشابُ الملتزم في طلبِ العلم، وإلاَّ أبعدناه عنَّا، نعم نريدُ علماءَ ونتمنى لو كان الشباب كلهم علماء . ولكني أعتقدُ أنَّهُ ليس بإمكان جميع الشباب ذلك .
13- وضع برنامجٍ موحد للجماعة كلَّها دون مراعاة الفوارق الفردية ؛ كأن مثلاً يقرر المربي على جميع الشباب حفظ جزءِ عم في هذا الشهر، ويطالبُ الجميع بحفظِ جزءِ عم في مدة شهر. هذا خطأ . لماذا ؟
لأنَّ بعضَ الشباب يستطيعُ في هذا الشهر أن يحفظ أربعة أجزاء، ويكون سبق له حفظ جزءِ عم، فلماذا تؤخرهُ عن التقدم مراعاة للآخرين.
بإمكانك يا أخي أن تجعلَ البرنامج مراعياً للفروق الفردية، كأن تقولَ مثلاً:هذا الشهرُ كلُّ يحفظ ما يستطيع، على أن لا يقلَ الحفظ عن كذا، والمستوى الأدنى للحفظ قدرهُ بالنظر إلى أدنى مستوى شابٍ عندك وسؤآله عن ذلك.
14- التكليف قبل النضج:
ربما يعجبك شابٌ بأخلاقه وحكمته وجده في التزامه ، فتسند إليه مهمةً قيادية، هو بالنسبة لها غير متمكن، فهذا فيه خطأ على هذا الشاب، وخطأ أيضاً على بقية الشباب في إضاعةِ هذه المهمة، وجعلها في يدي من لا يحسنها.
15- أن لا تسند أيِّ مهمةٍ لأي شابٍ عندك، وتقول أريد أن ينضج، وينضج كل شيء إلاَّ هؤلاءِ الشباب الذين عندك، في اعتقادك أنهم لم ينضجوا، لا يا أخي التوازن مطلوب، لا تُكلف شخصاً قبل أن ينضج، وعوِّد من ينضج على القيادة.
15- عدم مراعاة المرحلة التي يمرُ بها المدعو، بأنَّ يكون المربي لا يدركُ ما المرحلةَ التي يمرُ بها الشاب، وهذا يُؤدي بدورهِ إلى أننا إمَّا أن نجلسه في المرحلة التي نعتقدُ أنَّه بها ، وربما يكونُ قد تجاوزها، أو يجعلنا نقفزُ بها قفزاتٍ قد تكون محطمةً لاعتقادنا، أنَّه أهلٌ للمرحلة الجديدة، وربما يكون لم يصلها.
16-عدم مراعاة الظروف الاجتماعية للشاب المدعو :
قد يكون للشاب ظروفٌ لم يصرح بها للمربي، كأن يكون فقيراّ أو من بيتٍ فقير، أو يكون هناك شجارٌ ومشكلاتٌ دائمة بين أبيه وأمه، أو يكون أبوه طلّق أمّهُ، أو أنَّ هذا الشاب يعاني من الفراغ الكثير، أو يكون أبوهُ يحتاجهُ كثيراً بحيث يكون معه دائماً أو غيرها من الظروف، ومع ذلك يغفلُ المربي عنها ، وهذا خطأ. فمثلاً هناكَ من الآباء من هو صاحبُ حرفةٍ يحتاج فيها لولده، كأن يكون صاحبَ مزرعةِ، أو صاحب دكانٍ، أو نحو ذلك. فإذا أراد ولده ليخرج معه، فوجئَ أنَّ الشباب سبقوه إليه فأخذوه معهم، أحياناً لا لأجل شيء مهمٍ فيغضبُ الوالد ، وربما أحياناً خرج هذا الشاب مع الشباب في رحلةٍ ووالده في المستشفى ولم يراع المربي هذا.
إنَّ مثل هذا التصرف هو الذي جعل بعض الآباء يتهم الملتزمين المربين بأنَّهم عودوا ابنه على العقوق.
نعم هناك بعض الشباب من يتعذرُ بهذا وهو غير صادق، فتجدهُ يعتذرُ عن الذهاب مع الشباب للدرس لأنَّهُ مشغولٌ مع أهله وهو غير صادق في هذا.
أقولُ نعم هذا قد يوجد ويُتخذ له الإجراء المناسب، لكن هُناك من هو صادق.
وكيفيةِ معرفةِ الصادق من غيرهِ تتمُ بالتعرفِ على والد الشاب. وهذا يقودنا إلى الكلامِ عن الخطأ السابع عشر وهو:
17- قطع العلاقة مع والد المدعو وحصرها في المدعو فقط . أو قُل عدم التعرفِ على والد المدعو أو أخيه الأكبر.
إذا تعرفت على والد المدعو أو أخيه الأكبر، بعثت الاطمئنان في نفسِ هذا الأب إذ أنَّه عرف مع من يمشي ولدهُ فيطمئن لذلك.
كما أنَّ التعرف على والد المدعو كما قلت يساعدك في التعرف على ظروفِ المدعو الإجماعيّة ، وربما أيضاً قال لك والده ما الذي يعاني هذا الشاب، وما أعمالهُ في البيت أو ما أخطاؤه، ليمكن معالجتها.
أما أنَّ الشباب يأخذون هذا الشاب من بيته، و يتحاشون أحياناً التعرف على والده فهذا خطأ.
18-عدم مراعاة العادات والتقاليد التي لم يحرمها الشارع، فكيف بالتي يأمر بها ؟!
بعض الشباب إذا التزم رأى أنَّهُ لابد أن يتحللَ من جميع العادات والتقاليد، وذلك أحياناً بحجةِ أنَّها لم ينص عليها كتابٌ ولا سنة ولا إجماع الأمة، وهذا خطأ، نعم العادات والتقاليد التي يُحرمها الشارع أو تحرمُ ما أحل الله أو تحلُ ما حرم الله ، هذا لا حباً لها ولا كرامة.
أما العادات التي لم يأت بمخالفتها نص، فلماذا المخالفة؟
اضرب لكم مثلاً: من العادات عندنا أننا نلبسُ الثوب، لماذا بعض الشباب يلبس لباساً غير الثوب كالباس الباكستاني مثلاً.
مثالٌ آخر : من العادات عندنا وهذه عادةٌ أمرنا بها الشارع، إكرام الضيف ، تجد أن بعض الشباب قبل الالتزام إذا جاءَ ضيفٌ أصرَّ أن يكرمهُ وأراه ما يسرُهُ من الإكرام، فإذا التزم لم يكن عندهُ ذلك الحماس لإكرام الضيف .
عموماً الأمثلة كثيرة وليس المجال مجال بسطها.
19- قصر الشباب على المكتبة بحيث لا يعمل إلاَّ من خلال المكتبة، بعضُ الشباب قد يكونُ في حيٍّ، والمكتبة في حيٍّ آخر، فتجدُ أن حيِّهِ مفتقرٌ لخدماته ، ومع ذلك لا يقدمُ شيء لحيّه، بل إنَّه يقضي أكثرَ الوقتِ خارجَ حيِّهِ، ويقصرُ عملهُ على المكتبةِ فقط ، فإن كان من نشاطِ المكتبة فنعم ، وإلاَّ فلا. وهذا خطأ المربى إذا أنَّهُ هو الذي يمنعُ الشباب ألاَّ يعملوا إلاَّ من خلال نشاطِ المكتبة، نعم التنظيم مطلوبٌ لكن العمل للحيِّ الذي فيه الشاب لا يخالفُ التنظيم، فلماذا لا ينظم، ويكونُ من ضمن الجدول.
20- اعتماد المربي على بعض الشباب، وإهمال الآخرين تماماً.
نعم قد يكونُ في المكتبة بارزون، ولكن حصرَ الإهتمام بهم وترك الآخرين خطأ. فأنت يآ أخي أعط كل ذي حقٍ حقه.
21- من الأخطاء : عدمُ فتحِ فرصة للأشخاص الذين معه للأنفراد ، بل يريدهم معهُ طوال الوقت، ولذا أحياناً تجد البرنامج يبدأ من صلاة العصر مُباشرةً حتى ما بعد صلاة العشاء يومياً، وهذا وإن صلح مع بعض الشباب كصغار السن مثلاً، لكنَّهُ لا يصلحُ مع كل الشباب.
قد يقول المربي إنِّي أفعلُ هذا خوفاً عليهم ، لكني أقول لابدَّ أن تكون هُناك فرصاً للشباب للأنفراد، وإلى متى ستظل معهم ؟ يجبُ أن يتعودوا على مواجهةِ الظروف بأنفسهم.
قد يصلحُ هذا في بدايةِ الطريق لكن أن يستمر فلا.
22- عدم الاعتماد على بعض الشباب في تجهيزِ بعض الأعمال، أو إعداد الدروس أو البرامج الثقافية ، بحجةِ أنهم لا يستطيعون، ويستمر عدم الثقة فيهم وقتاً طويلاً ، وهذا خطأ لابدَّ أن تربيهم على تحمل المسؤولية.
لِيخطؤا ماذا في ذلك، يخطىءُ مرةً أو مرتين ثم يصيبُ إن شاء الله .
23- من الأخطاء : أن تشعر الشباب أنَّ الأعمال التي أوكلتها إليهم ليست ذات فائدة، كأن تطلب منهم مثلاً تحضير جدولٍ للشباب، ثم تحضرهُ أنت وتفرض عليهم، أو أن تسندَ إليه مهمةً التحكم، وتجعل لك أنت الكلمة وليس كمن أسندت إليه المهمة أيِّ دور .
24- إشعار الفرد من الشباب أنَّهُ لا يتقن إلاَّ هذا العمل ولا يتقن غيره، فتجعل هذا مثلاً يحضر الثقافي دائماً وتجعلهُ لهذا العمل دوماً، وربما يكون يتقن غيره ولم تتح له الفرص في ذلك .
25- ربط الشباب بشخصٍ معين، كأن يربطهم المربي بنائبهِ، بحيث لو غاب هذا الشخص لم يستطيعوا أن يتصرفوا بشىء.
26- من الأخطاء: عدم التخطيط والتنظيم، فتلاحظ أن هُناك ارتجالية في هذا الأمر، بل أحياناً قد لا يكون لهم أهداف يسعون للوصول إليها ، ووضع الأهداف التي يراد تحقيقها مهم لإنجاح العمل.
27- من الأخطاء أيضاً: أن يكون هناك أهداف يسعى للوصول إليها، ولكنها غير واقعيةً، كأن يكون مثلاً من الأهداف حفظ القرآن الكريم بكامله في ستة أشهر لجميع الشباب . أو يراد إصلاح الحي بكامله في سنة واحدة.
28- التعسف في استخدام الحق، فتجد المربي يصدرُ أوامره ، وويلٌ لمن يعصيهِ، ويلٌ له ليس بالضرب ولكن بالتوبيخ والسخرية وغيرها، المغطاه بغطاءِ النصح والإرشاد.
29- أنَّه يريد من الشباب التسليم له دون مناقشة.
30- أنَّ المربي لا يستشيرُ، لا يستشير غيره من المربين، أو من ذوي الخبرة ولا يستشيرُ أفراده بما يضعُ لهم من البرنامج.
31- زرع القناعات المسبقة أفراد المحضن التربوي، وبالتالي لا يتكون تفكيرهم وآراؤهم إلاَّ من خلال تفكير المربي فقط ، فكأنه وضع لهم إطار يجب إلاَّ يتجاوزوه.
32- المجاملة لبعض الأشخاص وعدم مصارحتهم لتقصيرهم.
33- المركزية في العمل: أي أنَّ المربي يريد أن يعمل كل شيءٍ بنفسه، ولا يتعلق بالآخرين مما يؤدي إلى تراكم الأعمال عليه. وهذا خطأ، وفيه إضاعة للوقت، وعدم تربية الآخرين على تحمل المسؤولية.
34- الإتكالية : فبعض المربين يوعز إلى نائبهِ بأن يعمل كل شئٍ، ويكون هو بعيداً عن الوضع، وهذا فيه خطأ.
35- ازدواجية التوجيه، بحيث يكون للمكتبة أو المحضن التربوي أكثر من شخص يتلقى فيه الأفراد التوجيه، وهذا خطأ، إذ إنَّهُ يوقعُ المدعو في حيرةٍ من أمره، وربما وقع تضاربٌ في التوجيه، فيوقع الموجهين في حرج ، ولذا لابد من التنسيق بينهم .
36-التربية على العزلة والانفراد، وعدم المشاركة في النشاطات العامة، فبعض المربين أفراده في عزلةٍ عن الآخرين، فلا مشاركة في المراكز الصيفية، ولا مشاركة مع مكتباتٍ أخرى أو حلقات أخرى، ولا مشاركة في نشاطاتٍ عامة تخدم المجتمع، بل هم منعزلون عن الجميع .
37- الإفراط في الخلطة ، وهذا عكس السابق والمطلوب هو التوازن .
38- الاهتمام بالكثرة على حساب التقصير، فيهمّه أن يكون العدد كثيراً ولايهمّه أن يكون هؤلاءِ الأشخاص على مستوى جيّد من الالتزام.
39- عدم التربية على النقد الهادف البناء وتبيينه لهم .
40- التربية على نقد كل شئٍ، سواءً كان نقداً بناءً أم لا , وهذا عكس السابق , والمطلوبُ النقد البناء.
41- التثبيط عن العمل، وهذا واضحٌ لا يحتاجُ الى مثال .
42- إغفال مبدأ الثواب والعقاب، إذ أنَّها من وسائل التربية، وإغفالهما خطأ في التربية .
43- التفاعل الوقتي مع الأحداث، فنكون كسعفةِ النخلة، تشتعلُ ناراً ولكن لمدةٍ مؤقتة، ثم سرعان ما تنطفىء.
44- إطلاع المدعو على سوءِ تفاهمٍ بين الدعاة.
قد يحصل الخلاف في وجهات النظر، والمدعو المبتدىء لا تتسع مداركه لفهم هذه الإختلافات ، فإطلاعهِ عليها قد يضره.
45- جعل الدعوةِ حكراً على نوعٍ معين، ويربى الشباب على ذلك، فبعض المربين يجيدُ نوعاً من أنواع الدعوة، كأن يكون مثلاً يحبُ توزيع الأشرطةِ والكتيباتِ على الناس، فيُربي الشباب على أنَّ الدعوة هي هكذا فقط، فمن لم يقم بهذا لم يقم بالدعوة، وهذا خطأ.
46-قلة الدروس التربوية: إننا بحاجةٍ إلى الدروس التربوية، كما أننا بحاجةٍ إلى الدروس العلمية ، وقلةُ هذه الدروس رُبَّما أوقعنا في الخطأ، إذا أنَّها تبصرنا بما نحتاجهُ للتربية.
47- الاستعجال: يريدُ المربي من المدعو أن يكون في أعلى القمة في يومٍ وليلة، وهذا خطأ لا بدَّ من الصبر والتحمل، والطريق طويل.
48- الفصل بين القول والعمل، فلا يصدق قوله بفعاله، وهذا خطأ، إذا أنَّ الأفرادَ يأخذون هذا منه.
49- الظهورُ بمظهرِ الفكاهي، بحجةِ جذب الشباب، وترك الجديةِ في الالتزام لهذه الحجة، والمطلوب التوازن، وفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسوة.
50-عدم التشجيع على التفوق الدراسي:
بعض الشباب قد يكو ن متفوقاً في الدراسة، فإذا التزم انخفض مستواهُ وهذا خطأ، جميلٌ من الشبابِ الملتزم أن يكون متفوقاً في كل شيء.
51- الغفلة عن التربية الذاتية: فينبغي على المربي أن يحثَّ الأفراد على أن يربوا أنفسهم، إذ لا يمكنهم الإستفادةُ من البرامج المقدمة لهم إن لم يكن ذلك منهم.
52- ضعف المتابعة :
إنك عندما تربي أشخاصاً تحتاجُ إلى متابعتهم، لتتأكد أنَّ عملك يسيرُ بشكلٍ صحيح.
أما أنَّك تغفلُ عمن معك الأسبوع و الإثنين والثلاثة فهذا خطأ، لا تعني المتابعة أن تحصي حركاته وسلوكياته، وتراقبه كل ساعة.
عموماً: يا إخوان هذه بغض الأخطاء ،وقد يكون هناك أشياءَ لم أذكرها.
اسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحبُ ويرضى- وصلى الله على نبينا محمد- وعلى آله وصحبه .
وللتربية فوائدها ووسائلها، ومعوقاتها وأخطاؤها .
والذي يُهمنا هو: أخطاؤنا في التربية .
والأخطاءُ التي سأذكرها مبنيةً على الاجتهاد ، فقد أرى شيئاً ما خطأَ، ويراهُ غيري ليس كذلك .
وأنبِّهُ إلى نقطةٍ هامة : وهي أنني سأتكلمُ عمَّا يَهمُّ الشباب الملتزم فقط ؛ ولذا فتربيةُ الرجلِ لزوجته أو ولدهِ ليست داخلةً معي هنا .
أخطاؤنا في التربية
1- عدمُ مراعاة جوانب التربية المختلفة ، فهناك الجانب الروحي الإيماني، وهناك الجانب الخلقي، وهناك الجانب العلمي.
ومن الأخطاء التركيز على جانبٍ وترك الجوانب الأخرى ، أوعدم التوازن بينها، فهنالك من المربين من يجتهدُ في تنمية وتربية الجانب العلمي، وينسى مثلاً الجانب الإيماني، ممَّا يجعلُ المدعو يطلبُ العلم ما دامَ إيمانهُ قوياً، فإذا فتر إيمانهُ ترك العلم .ورُبَّما يكون العكس .
نحنُ نريدُ الملتزم على جانبٍ من الإيمان، وجانبٍ من العلم ، وجانبٍ من الأخلاق . أمَّا أنك تجدُ طالبَ علمٍ وعلى ذلك أخلاقهُ سيئة ، سريعُ الغضب ، قليلُ البشاشةِ، فهذا خطأٌ في التربية. كذلك أن تجد طالبَ علمٍ يتأخرُ عن الصلوات، ورُبَّما ترك صلاة الفجرِ مع الجماعةِ فهذا خطأ . وكذلك من الخطأ أن تجد شاباً ملتزماً لا يعرفُ شروطَ الصلاة أو موجباتِ الطهارة .
2- التدرجُ للوصول إلى ما يريدهُ الإنسان سنة كونية، ومن لم يرد التدرج لم يجنِ ثمراً، والخمر حُرَّمت بالتدرج ، وهناك من الناسِ من لايريد التدرج، ويريد أن يقفز قفزاً ممَّا يحدث خللاً في تربيتهِ للناس وفي تربيتهِ لنفسه .
3- أحياناً يحدثُ الخطأ بحجةِ التدرج ؛ وذلك أنَّ هُناك من يعرفُ أنَّ التدرجَ سنةٌ كونية، فيستمرُ على حالهِ التي هو عليها، ولاينتقلُ إلى مرحلةٍ تليها. ويستمرُ المحضن التربوي على هذا النمط، وذلك كله بحجة التدرج .
فعدم التدرج خطأ ، وترك التطورِ بحجة التدرج خطأ أيضاً.
4- من الأخطاء أيضاً : عدمُ اكتشاف المواهب؛ فالناسُ لكلٍ منهم موهبةً في مجالٍ معين، ورُبَّما كان بعضها يفيدُ الدعوة، فهذا مثلاً يجيدُ الكلامَ وطرح الفكر، وذاك يحسنُ التحضير لموضوعٍ ما، لكنهُ لا يجيد إلقاؤه وهكذا، فاذا أهملت هذهِ المواهب لم تستفد منها الدعوة .
واكتشافُ الموهبةِ لدى الإنسان يشجعهُ على الاستمرار معك، لأنَّك أشبعت رغبتهُ في مزاولةِ هذه الموهبة .
5- من الأخطاء :أحياناً ربما تكون الموهبةُ ظاهرةً لا تحتاج إلى اكتشاف، ولكنا نخفقُ في المحافظة عليها. فرُبَّما التزم شخصٌ عنده موهبةً ظاهرة ؛ كأن تكون عنده موهبةُ الخط أو الرسم، فإذا التزم ترك مزاولة هذه الموهبة، لأنَّه ليس هناك من يحاول الاستفادة منها وتسخيرها في مجال الدعوة .
6- من الأخطاء:عدم اعتراف المربي بالخطأ إذا أخطأ، فهناك من تجدهُ يعملُ على تبرير موقفه الخاطئ، ويجادل ويناقش لكي لا يقال: إنه أخطأ ، وربَّما تذرع بأنَّ من عنده لا يفهمون معنى الخطأ، فيقول: إذا قلتُ لهم إنِّي أخطأت، ربما لم يعودوا يثقوا بي، وهذا خطأ، إذا أخطأت فقل : أخطأت ، وأستغفر الله. وتأكد أنَّ هذا يزيدك قدراً عند من تربيهم .
والرسول e اعترفَ بخطئهِ عندما أمرهم بترك تأبير النخل.
7- عدم إغضاءِ المربي عن الهفوات والزلات الصغيرة، التي تحدث من بعض الشباب:
إذا جعلت يا أخي من نفسك رقيباً ومجهراً على الشباب تعبت وأتعبت، ولم تنجح في تربيتكَ لهم . فتتبع زلاتهم ومحاسبتهم عليها بحجةِ النصح لايصلح؛ إذ من ذا الذي لا يخطئُ ولا يزل . وتأكد أنك إن فعلت ذلك جرأتهم على الزلات بحضورك أو بعلمك. ولكن متى ظهر لك الخطأ فاتبع الطريق الصحيح لعلاجه، ورُبَّما يكون العلاج أحياناً بالإغضاء عن هذا الخطأ ؛ كأن يكون من ذي هيئة، وتدرك أن إقالته وستره هو السبيل لمعالجته، وقد جاءَ في الحديث (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلاَّ الحدود)) والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي و البيهقي، وإن كان في سندهِ مقال، إلاَّ أنَّهُ قويٌّ بمجموع طرقهِ و حسنه السيوطي .
8- القصور في معالجة الخطأ، فكما أننا نقول : إنَّ عدم الإغضاء عن بعض الهفوات خطأ ، فكذلك ترك معالجةِ الخطأ، أو التقصير في معالجته إذا انتشر، ورأيت أنَّهُ سيكون له تأثيرعلى الآخرين خطأ، والتوازن مطلوب .
9- إرادة عدم الخطأ من المدعوين أبداً في ما يوكل إليهم من أعمال، فتجد أن المُربي يغضبُ لو فشل الشابُ في تحضير الدرس، أو البرنامج الثقافي مثلاً، وربَّما لم يكرر هذه التجربة مع هذا الشاب أبداً، ويريد أن الجميع ينجحُ من أولِ مرة ، فهذا غيرُ صحيح، وأحياناً الفشلُ يكون طريقاً للنجاح .
10- سوءَ الظن واتهام الآخرين، فإذا رأى مثلاً الشاب تغيب عن البرنامج، ظنَّ أنَّ هذا التغيب بسبب عدم مبالاة هذا الشخص، مع أنَّ هذا الشاب رُبَّما يكونُ قد حبسهُ عذرٌ قاهر، أو يظنُّ أنَّهُ تغيب بسببِ متابعتهِ لمباراةٍ مثلاً، وهذا اتهامٌ قد يكون في محلهِ أحياناً، وقد يكونُ في غير محلهِ في أحياً كثيرة.
11- كثرة التقريع والتوبيخ لأفراد المجموعة واتهامهم بالتقصير، فيصبحُ عندهم من المعتادِ أن كل كلمةٍ للمربي لابدَّ أن يسبقها تقريعٌ وتوبيخٌ ولوم لهم، ثُمَّ بعدها يقول ما يريد .
12- اعتقاد أنَّ جميع من عنده لابد أن يكونوا طلبة علمٍ وإلاَّ لا فائدة منهم، ورُبَّما أبعد الشاب عن المكتبة أو الحلقة، لأنَّه قليلُ الحفظ لا يراجع الدروس ،وهذا خطأ .
أنا لا أعرفُ أنَّ هذا حدثٌ في جيلٍ من أجيالِ الأمة الإسلامية بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- ولا أدلُّ من ذلك أنك تستطيعُ أن تعددَ علماءَ جيلٍ من الأجيال، هب أنك عددت مئةَ عالم، وأين بقيةُ الجيل .
إننا نحتاجُ للعالم ، ونحتاج أيضاً للطبيب ، ونحتاجُ للمهندس ، ونحتاجُ للأديب ، ونحتاجُ للمخترع ، ونحتاجُ للتاجر المتصدق .
ليس صحيحاً أبداً أنَّ الشاب لابدَّ أن يكون عالماً أو طالب علمٍ متمكن، وإلاَّ نخرجه من دائرة الشباب الملتزم .
بعض المخترعين فشلوا في الدراسةِ، ثم خلد التاريخُ ذكرهم بعد ذلك لاختراعاتهم، نعم أنَّ هناك قاعدةً أو مستوى يجبُ أن يصلَ إليه كل شابٍ ملتزم من ناحية العلم . ولكن ليس شرطاً أن يتخصصَ الشابُ الملتزم في طلبِ العلم، وإلاَّ أبعدناه عنَّا، نعم نريدُ علماءَ ونتمنى لو كان الشباب كلهم علماء . ولكني أعتقدُ أنَّهُ ليس بإمكان جميع الشباب ذلك .
13- وضع برنامجٍ موحد للجماعة كلَّها دون مراعاة الفوارق الفردية ؛ كأن مثلاً يقرر المربي على جميع الشباب حفظ جزءِ عم في هذا الشهر، ويطالبُ الجميع بحفظِ جزءِ عم في مدة شهر. هذا خطأ . لماذا ؟
لأنَّ بعضَ الشباب يستطيعُ في هذا الشهر أن يحفظ أربعة أجزاء، ويكون سبق له حفظ جزءِ عم، فلماذا تؤخرهُ عن التقدم مراعاة للآخرين.
بإمكانك يا أخي أن تجعلَ البرنامج مراعياً للفروق الفردية، كأن تقولَ مثلاً:هذا الشهرُ كلُّ يحفظ ما يستطيع، على أن لا يقلَ الحفظ عن كذا، والمستوى الأدنى للحفظ قدرهُ بالنظر إلى أدنى مستوى شابٍ عندك وسؤآله عن ذلك.
14- التكليف قبل النضج:
ربما يعجبك شابٌ بأخلاقه وحكمته وجده في التزامه ، فتسند إليه مهمةً قيادية، هو بالنسبة لها غير متمكن، فهذا فيه خطأ على هذا الشاب، وخطأ أيضاً على بقية الشباب في إضاعةِ هذه المهمة، وجعلها في يدي من لا يحسنها.
15- أن لا تسند أيِّ مهمةٍ لأي شابٍ عندك، وتقول أريد أن ينضج، وينضج كل شيء إلاَّ هؤلاءِ الشباب الذين عندك، في اعتقادك أنهم لم ينضجوا، لا يا أخي التوازن مطلوب، لا تُكلف شخصاً قبل أن ينضج، وعوِّد من ينضج على القيادة.
15- عدم مراعاة المرحلة التي يمرُ بها المدعو، بأنَّ يكون المربي لا يدركُ ما المرحلةَ التي يمرُ بها الشاب، وهذا يُؤدي بدورهِ إلى أننا إمَّا أن نجلسه في المرحلة التي نعتقدُ أنَّه بها ، وربما يكونُ قد تجاوزها، أو يجعلنا نقفزُ بها قفزاتٍ قد تكون محطمةً لاعتقادنا، أنَّه أهلٌ للمرحلة الجديدة، وربما يكون لم يصلها.
16-عدم مراعاة الظروف الاجتماعية للشاب المدعو :
قد يكون للشاب ظروفٌ لم يصرح بها للمربي، كأن يكون فقيراّ أو من بيتٍ فقير، أو يكون هناك شجارٌ ومشكلاتٌ دائمة بين أبيه وأمه، أو يكون أبوه طلّق أمّهُ، أو أنَّ هذا الشاب يعاني من الفراغ الكثير، أو يكون أبوهُ يحتاجهُ كثيراً بحيث يكون معه دائماً أو غيرها من الظروف، ومع ذلك يغفلُ المربي عنها ، وهذا خطأ. فمثلاً هناكَ من الآباء من هو صاحبُ حرفةٍ يحتاج فيها لولده، كأن يكون صاحبَ مزرعةِ، أو صاحب دكانٍ، أو نحو ذلك. فإذا أراد ولده ليخرج معه، فوجئَ أنَّ الشباب سبقوه إليه فأخذوه معهم، أحياناً لا لأجل شيء مهمٍ فيغضبُ الوالد ، وربما أحياناً خرج هذا الشاب مع الشباب في رحلةٍ ووالده في المستشفى ولم يراع المربي هذا.
إنَّ مثل هذا التصرف هو الذي جعل بعض الآباء يتهم الملتزمين المربين بأنَّهم عودوا ابنه على العقوق.
نعم هناك بعض الشباب من يتعذرُ بهذا وهو غير صادق، فتجدهُ يعتذرُ عن الذهاب مع الشباب للدرس لأنَّهُ مشغولٌ مع أهله وهو غير صادق في هذا.
أقولُ نعم هذا قد يوجد ويُتخذ له الإجراء المناسب، لكن هُناك من هو صادق.
وكيفيةِ معرفةِ الصادق من غيرهِ تتمُ بالتعرفِ على والد الشاب. وهذا يقودنا إلى الكلامِ عن الخطأ السابع عشر وهو:
17- قطع العلاقة مع والد المدعو وحصرها في المدعو فقط . أو قُل عدم التعرفِ على والد المدعو أو أخيه الأكبر.
إذا تعرفت على والد المدعو أو أخيه الأكبر، بعثت الاطمئنان في نفسِ هذا الأب إذ أنَّه عرف مع من يمشي ولدهُ فيطمئن لذلك.
كما أنَّ التعرف على والد المدعو كما قلت يساعدك في التعرف على ظروفِ المدعو الإجماعيّة ، وربما أيضاً قال لك والده ما الذي يعاني هذا الشاب، وما أعمالهُ في البيت أو ما أخطاؤه، ليمكن معالجتها.
أما أنَّ الشباب يأخذون هذا الشاب من بيته، و يتحاشون أحياناً التعرف على والده فهذا خطأ.
18-عدم مراعاة العادات والتقاليد التي لم يحرمها الشارع، فكيف بالتي يأمر بها ؟!
بعض الشباب إذا التزم رأى أنَّهُ لابد أن يتحللَ من جميع العادات والتقاليد، وذلك أحياناً بحجةِ أنَّها لم ينص عليها كتابٌ ولا سنة ولا إجماع الأمة، وهذا خطأ، نعم العادات والتقاليد التي يُحرمها الشارع أو تحرمُ ما أحل الله أو تحلُ ما حرم الله ، هذا لا حباً لها ولا كرامة.
أما العادات التي لم يأت بمخالفتها نص، فلماذا المخالفة؟
اضرب لكم مثلاً: من العادات عندنا أننا نلبسُ الثوب، لماذا بعض الشباب يلبس لباساً غير الثوب كالباس الباكستاني مثلاً.
مثالٌ آخر : من العادات عندنا وهذه عادةٌ أمرنا بها الشارع، إكرام الضيف ، تجد أن بعض الشباب قبل الالتزام إذا جاءَ ضيفٌ أصرَّ أن يكرمهُ وأراه ما يسرُهُ من الإكرام، فإذا التزم لم يكن عندهُ ذلك الحماس لإكرام الضيف .
عموماً الأمثلة كثيرة وليس المجال مجال بسطها.
19- قصر الشباب على المكتبة بحيث لا يعمل إلاَّ من خلال المكتبة، بعضُ الشباب قد يكونُ في حيٍّ، والمكتبة في حيٍّ آخر، فتجدُ أن حيِّهِ مفتقرٌ لخدماته ، ومع ذلك لا يقدمُ شيء لحيّه، بل إنَّه يقضي أكثرَ الوقتِ خارجَ حيِّهِ، ويقصرُ عملهُ على المكتبةِ فقط ، فإن كان من نشاطِ المكتبة فنعم ، وإلاَّ فلا. وهذا خطأ المربى إذا أنَّهُ هو الذي يمنعُ الشباب ألاَّ يعملوا إلاَّ من خلال نشاطِ المكتبة، نعم التنظيم مطلوبٌ لكن العمل للحيِّ الذي فيه الشاب لا يخالفُ التنظيم، فلماذا لا ينظم، ويكونُ من ضمن الجدول.
20- اعتماد المربي على بعض الشباب، وإهمال الآخرين تماماً.
نعم قد يكونُ في المكتبة بارزون، ولكن حصرَ الإهتمام بهم وترك الآخرين خطأ. فأنت يآ أخي أعط كل ذي حقٍ حقه.
21- من الأخطاء : عدمُ فتحِ فرصة للأشخاص الذين معه للأنفراد ، بل يريدهم معهُ طوال الوقت، ولذا أحياناً تجد البرنامج يبدأ من صلاة العصر مُباشرةً حتى ما بعد صلاة العشاء يومياً، وهذا وإن صلح مع بعض الشباب كصغار السن مثلاً، لكنَّهُ لا يصلحُ مع كل الشباب.
قد يقول المربي إنِّي أفعلُ هذا خوفاً عليهم ، لكني أقول لابدَّ أن تكون هُناك فرصاً للشباب للأنفراد، وإلى متى ستظل معهم ؟ يجبُ أن يتعودوا على مواجهةِ الظروف بأنفسهم.
قد يصلحُ هذا في بدايةِ الطريق لكن أن يستمر فلا.
22- عدم الاعتماد على بعض الشباب في تجهيزِ بعض الأعمال، أو إعداد الدروس أو البرامج الثقافية ، بحجةِ أنهم لا يستطيعون، ويستمر عدم الثقة فيهم وقتاً طويلاً ، وهذا خطأ لابدَّ أن تربيهم على تحمل المسؤولية.
لِيخطؤا ماذا في ذلك، يخطىءُ مرةً أو مرتين ثم يصيبُ إن شاء الله .
23- من الأخطاء : أن تشعر الشباب أنَّ الأعمال التي أوكلتها إليهم ليست ذات فائدة، كأن تطلب منهم مثلاً تحضير جدولٍ للشباب، ثم تحضرهُ أنت وتفرض عليهم، أو أن تسندَ إليه مهمةً التحكم، وتجعل لك أنت الكلمة وليس كمن أسندت إليه المهمة أيِّ دور .
24- إشعار الفرد من الشباب أنَّهُ لا يتقن إلاَّ هذا العمل ولا يتقن غيره، فتجعل هذا مثلاً يحضر الثقافي دائماً وتجعلهُ لهذا العمل دوماً، وربما يكون يتقن غيره ولم تتح له الفرص في ذلك .
25- ربط الشباب بشخصٍ معين، كأن يربطهم المربي بنائبهِ، بحيث لو غاب هذا الشخص لم يستطيعوا أن يتصرفوا بشىء.
26- من الأخطاء: عدم التخطيط والتنظيم، فتلاحظ أن هُناك ارتجالية في هذا الأمر، بل أحياناً قد لا يكون لهم أهداف يسعون للوصول إليها ، ووضع الأهداف التي يراد تحقيقها مهم لإنجاح العمل.
27- من الأخطاء أيضاً: أن يكون هناك أهداف يسعى للوصول إليها، ولكنها غير واقعيةً، كأن يكون مثلاً من الأهداف حفظ القرآن الكريم بكامله في ستة أشهر لجميع الشباب . أو يراد إصلاح الحي بكامله في سنة واحدة.
28- التعسف في استخدام الحق، فتجد المربي يصدرُ أوامره ، وويلٌ لمن يعصيهِ، ويلٌ له ليس بالضرب ولكن بالتوبيخ والسخرية وغيرها، المغطاه بغطاءِ النصح والإرشاد.
29- أنَّه يريد من الشباب التسليم له دون مناقشة.
30- أنَّ المربي لا يستشيرُ، لا يستشير غيره من المربين، أو من ذوي الخبرة ولا يستشيرُ أفراده بما يضعُ لهم من البرنامج.
31- زرع القناعات المسبقة أفراد المحضن التربوي، وبالتالي لا يتكون تفكيرهم وآراؤهم إلاَّ من خلال تفكير المربي فقط ، فكأنه وضع لهم إطار يجب إلاَّ يتجاوزوه.
32- المجاملة لبعض الأشخاص وعدم مصارحتهم لتقصيرهم.
33- المركزية في العمل: أي أنَّ المربي يريد أن يعمل كل شيءٍ بنفسه، ولا يتعلق بالآخرين مما يؤدي إلى تراكم الأعمال عليه. وهذا خطأ، وفيه إضاعة للوقت، وعدم تربية الآخرين على تحمل المسؤولية.
34- الإتكالية : فبعض المربين يوعز إلى نائبهِ بأن يعمل كل شئٍ، ويكون هو بعيداً عن الوضع، وهذا فيه خطأ.
35- ازدواجية التوجيه، بحيث يكون للمكتبة أو المحضن التربوي أكثر من شخص يتلقى فيه الأفراد التوجيه، وهذا خطأ، إذ إنَّهُ يوقعُ المدعو في حيرةٍ من أمره، وربما وقع تضاربٌ في التوجيه، فيوقع الموجهين في حرج ، ولذا لابد من التنسيق بينهم .
36-التربية على العزلة والانفراد، وعدم المشاركة في النشاطات العامة، فبعض المربين أفراده في عزلةٍ عن الآخرين، فلا مشاركة في المراكز الصيفية، ولا مشاركة مع مكتباتٍ أخرى أو حلقات أخرى، ولا مشاركة في نشاطاتٍ عامة تخدم المجتمع، بل هم منعزلون عن الجميع .
37- الإفراط في الخلطة ، وهذا عكس السابق والمطلوب هو التوازن .
38- الاهتمام بالكثرة على حساب التقصير، فيهمّه أن يكون العدد كثيراً ولايهمّه أن يكون هؤلاءِ الأشخاص على مستوى جيّد من الالتزام.
39- عدم التربية على النقد الهادف البناء وتبيينه لهم .
40- التربية على نقد كل شئٍ، سواءً كان نقداً بناءً أم لا , وهذا عكس السابق , والمطلوبُ النقد البناء.
41- التثبيط عن العمل، وهذا واضحٌ لا يحتاجُ الى مثال .
42- إغفال مبدأ الثواب والعقاب، إذ أنَّها من وسائل التربية، وإغفالهما خطأ في التربية .
43- التفاعل الوقتي مع الأحداث، فنكون كسعفةِ النخلة، تشتعلُ ناراً ولكن لمدةٍ مؤقتة، ثم سرعان ما تنطفىء.
44- إطلاع المدعو على سوءِ تفاهمٍ بين الدعاة.
قد يحصل الخلاف في وجهات النظر، والمدعو المبتدىء لا تتسع مداركه لفهم هذه الإختلافات ، فإطلاعهِ عليها قد يضره.
45- جعل الدعوةِ حكراً على نوعٍ معين، ويربى الشباب على ذلك، فبعض المربين يجيدُ نوعاً من أنواع الدعوة، كأن يكون مثلاً يحبُ توزيع الأشرطةِ والكتيباتِ على الناس، فيُربي الشباب على أنَّ الدعوة هي هكذا فقط، فمن لم يقم بهذا لم يقم بالدعوة، وهذا خطأ.
46-قلة الدروس التربوية: إننا بحاجةٍ إلى الدروس التربوية، كما أننا بحاجةٍ إلى الدروس العلمية ، وقلةُ هذه الدروس رُبَّما أوقعنا في الخطأ، إذا أنَّها تبصرنا بما نحتاجهُ للتربية.
47- الاستعجال: يريدُ المربي من المدعو أن يكون في أعلى القمة في يومٍ وليلة، وهذا خطأ لا بدَّ من الصبر والتحمل، والطريق طويل.
48- الفصل بين القول والعمل، فلا يصدق قوله بفعاله، وهذا خطأ، إذا أنَّ الأفرادَ يأخذون هذا منه.
49- الظهورُ بمظهرِ الفكاهي، بحجةِ جذب الشباب، وترك الجديةِ في الالتزام لهذه الحجة، والمطلوب التوازن، وفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسوة.
50-عدم التشجيع على التفوق الدراسي:
بعض الشباب قد يكو ن متفوقاً في الدراسة، فإذا التزم انخفض مستواهُ وهذا خطأ، جميلٌ من الشبابِ الملتزم أن يكون متفوقاً في كل شيء.
51- الغفلة عن التربية الذاتية: فينبغي على المربي أن يحثَّ الأفراد على أن يربوا أنفسهم، إذ لا يمكنهم الإستفادةُ من البرامج المقدمة لهم إن لم يكن ذلك منهم.
52- ضعف المتابعة :
إنك عندما تربي أشخاصاً تحتاجُ إلى متابعتهم، لتتأكد أنَّ عملك يسيرُ بشكلٍ صحيح.
أما أنَّك تغفلُ عمن معك الأسبوع و الإثنين والثلاثة فهذا خطأ، لا تعني المتابعة أن تحصي حركاته وسلوكياته، وتراقبه كل ساعة.
عموماً: يا إخوان هذه بغض الأخطاء ،وقد يكون هناك أشياءَ لم أذكرها.
اسأل الله أن يوفقنا إلى ما يحبُ ويرضى- وصلى الله على نبينا محمد- وعلى آله وصحبه .
[طباعة | ارسل الصفحة]


