إقامة المحاضرات في مجالس العزاء لينتفع الناس بذلك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛ يا شيخ سليمان .. بارك الله فيك وجزاك الله خيرا .. عندنا في ليبيا عادة، وهي أن المأتم تبقى هنا في ليبيا ثلاثة أيام أقل شيء، وهو استقبال أهل الميت الناس لمدة ثلاثة أيام، وهناك بعض الشيوخ يلقون دروسا فيها، كل يوم درس لمدة ما بين نصف ساعة إلى الساعة إلا ربع، يتكلمون فيه عن الموت، وعن ما ينفع المسلم بعد موته، ويذكروهم بالله، علما بأن كثيرا من الناس يهتدون بفضل الله ثم بفضل هذه الدروس، وأناس لا يصلون فيصلون بعد سماعهم هذا الدروس، وأنا أشهد بالله أن هذه الدروس لها إيجابيات كثيرة، فما حكم هذه الدروس يا شيخ سليمان بارك الله فيك وجزاك الله خيرا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد .. فيُشرع للمسلم أن يكون داعيا إلى الله في كل وقت ، ولكن لكل حال أسلوبها وطريقتها ، ويحسن أن يكون الناس مستعدين لذلك لا أن يجعل من مقصد الموعظة سببا لقطع أحاديثهم ، وأما التعزية والتذكير لأهل الميت فهي تتحقق بالحديث المباشر معهم ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال : ( .. ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ، ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه) . وأما أن يُعرف بين الناس أن أوقات استقبال المعزين هي مجالس للمواعظ وتستمر إلى نصف ساعة ونحو ذلك فليس بحسن .
وهذه المواعظ وإن كانت لها إيجابيات إلا أنه قد يكون لها سلبيات منها :
أولا : إملال الناس ؛ فالأليق بالداعية أن يكون أكثر الناس مراعاة لهم ؛ كما نبه إلى ذلك ابن عباس .
ثانيا : التنفير من الدعاة ؛ حيث يقول كثير من الناس : إنهم ما جاءوا مجلسا إلا أمسكوا به ، وهؤلاء المعترضون في الغالب هم أحوج الناس إلى تأليف قلوبهم .
ثالثا : إحراج الحاضرين في البقاء لسماع الموعظة ؛ فإن أكثر الناس إذا رغب في المغادرة بقى مجاملة للمتحدث .
والبديل من هذا أن يكون حديث الواعظ تعليقا ومشاركة كتعليق بعض الحاضرين ومشاركتهم قدْرا ونوعا وأسلوبا وطريقة ، وأن لا يكون ذلك بطريقة الخُطب التي تحول المجلس إلى وضع آخر ، وأن يفسح المجال للناس ليتحدثوا بحيث يكون حديثه كحديثهم فيتكلم دقيقة أو دقيقتين ، ثم يتكلم الآخر وهكذا . والله أعلم .

