الرئيسة   مسائل علمية   المسح على الخفين

المسح على الخفين

jwarb.jpg
أولاً : تعريف الخف والجورب :

الخفان: تثنية خف وهما: ما يلبس على الرجلين من جلدٍ، بحيث يكون سائراً للقدمين والكعبين.

والجوربان: ما يلبس على الرجلين على هيئة الخف من غير الجلد (وهو ما يسمى عند العامة الآن بالشراب).

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فهذا عرض لبعض مسائل المسح على الخفين أسأل الله أن ينفع بها :

أولاً : تعريف الخف والجورب :

الخفان: تثنية خف وهما: ما يلبس على الرجلين من جلدٍ، بحيث يكون سائراً للقدمين والكعبين.

والجوربان: ما يلبس على الرجلين على هيئة الخف من غير الجلد (وهو ما يسمى عند العامة الآن بالشراب).

فظهر بهذا أن الفرق بين الخف والجورب هو: أن الخف يكون من الجلد، والجورب يكون من غير الجلد، وأما الجرموق فهو ما يلبس فوق الخف وقاية له من الماء ونحوه، ويسمى: الموق.

قال البهوتي رحمه الله: "الجرموق ويسمى الموق: هو خف قصير". اهـ.

ثانياً : حكم المسح على الخف والجورب

وقد جاءت النصوص متضافرة في الدلالة على مشروعية المسح على الخفين، حتى أنها بلغت حد التواتر، فمن القرآن قول الله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ). [سورة المائدة، الآية: 6].

وقرأ ابن كثير وأبو عمر وحمزة (وأرجلِكم) بكسر اللام، واستدل بها كثير من العلماء على مشروعية المسح على الخفين.

قال القرطبي رحمه الله: "قيل: إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيداً لمسحهما، لكن إذا كان عليهما خفّان، وتلقينا هذا القيد من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، إذ لم يصحّ عنه أنّه مسح رجليه إلا وعليهما خفّان، فبين صلى الله عليه وسلّم بفعله الحال التي تغسل فيها الرجل والحال التي تمسح فيها، وهذا حسن". اهـ.

ومن السنة: وردت أحاديث كثيرة من قول النبي صلى الله عليه وسلّم وفعله تدل على مشروعية المسح على الخفين، وسبق أن أشرنا إلى أنها قد بلغت حد التواتر، وفي هذا يقول الناظم:

مما تواتر حديث من كذب
ورؤية شفاعة والحوض







ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ومسح خفين وهذي بعض



قال الإمام أحمد رحمه الله: "ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلّم". اهـ

أي: ليس في قلبي أدنى شك بالجواز.

وقال الحسن: "حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الخفين".

ويشرع المسح على الجوربين قياساً على الخفين، وقد جاء في حديث المغيرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين". [أخرجه الخمسة، وفي سنده مقال].

لكن جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلّم شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين". [أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم بسند صحيح].

والعصائب: هي العمائم.

والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب وغيرهما.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يجوز المسح على الجوربين، ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلّم (مسح على جوربيه ونعليه)، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك، فإن الفرق بين الجوربين والخفين إنما كون هذا من صوف، وهذا من جلد، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلداً أو قطناً أو كتاناً أو صوفاً". اهـ.

وأيهما أفضل: غسل الرجلين أو المسح عليهما إذا كان فوقهما خفان أو جوربان؟!.

قال بعض الفقهاء: الغسل أفضل، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية.

وقال آخرون: بل المسح أفضل، وهو من مفردات مذهب الحنابلة.

وفصَّل بعض العلماء فقالوا: الأفضل في حق كل واحدٍ بحسبه، فمن كان عليه الخف كان الأفضل في حقه المسح، ومن كان لا خفّ عليه فالأفضل في حقه الغسل، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وهذا القول الأخير هو الأظهر في هذا المسألة. والله تعالى أعلم.

قال ابن القيم رحمه الله: "لم يكن صلى الله عليه وسلّم يتكلّف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في هذه المسألة قاله شيخنا ـ يريد شيخ الإسلام ابن تيمية". اهـ.

ومدة المسح على الخفين: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويدل لذلك ما جاء في صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم".

ولكن من أين تبدأ مدة المسح؟!.

اختلف الفقهاء في ذلك.

فقال بعضهم: تبدأ من أول حدثٍ بعد لبس الخف، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

وقال آخرون: تبدأ من أول مسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد.

وهذا القول الأخير هو الأقرب، وهو الذي عليه أكثر المحققين من أهل العلم، وذلك لأن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين إنما جاءت بلفظ المسح كما في حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاث ليال والمقيم يوماً وليلة". [أخرجه الترمذي وغيره] وهو صحيح بشواهده.

فهذا الحديث وما جاء في معناه إنما أتت بلفظ (المسح) لا بلفظ (الحدث) بل جميع أحاديث المسح على الخفين ليس للحدث ذكرٌ في شيء منها.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم رخص للمقيم أن يمسح يوماً وليلة، ولو قلنا إن ابتداء المدة من الحدث لكان المسح أقل من يوم وليلة، فيكون خلاف الحديث.

وبناء على ما سبق فالقول الراجح في هذه المسألة: أن مدة المسح على الخفين تبتدئ من أول مسح بعد الحدث، وقد وقّتها النبي صلى الله عليه وسلّم للمقيم يوماً وليلة، أي: أربعاً وعشرين ساعة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، أي: ثنتين وسبعين ساعة.

وأما قول بعض العامة إن المدة بالنسبة للمقيم خمس صلوات فهذا غير صحيح، لأن الإنسان قد يصلي بهما في المدة أكثر من ذلك، كما لو لبس الخفين لصلاة الظهر وبقي على طهارته إلى أن صلى العشاء، فهذه المدة من الظهر إلى العصر لا تحسب عليه، فإذا مسح لصلاة الفجر ابتدأت المدة إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني فهنا قد صلى بالخفين أكثر من خمس صلوات.

مثال آخر: توضأ رجل لصلاة العصر ولبس الجوربين وبقي على طهارته إلى صلاة العشاء، ثم وقع منه الحدث ولم يتوضأ إلا عند صلاة الفجر، فمعنى ذلك أن مدة المسح تبتدئ من صلاة الفجر، فيحسب منها يوماً وليلة، أي: أربعاً وعشرين ساعة. أي: أنه يمسح على الجوربين الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، لكن لو أنه في المثال السابق لما توضأ لصلاة العصر بقي على طهارته إلى صلاة العشاء ثم أحدث بعدها ثم توضأ قبل أن ينام، فإن السنة ألا ينام المسلم إلا متوضئاً، فإن المدة تبتدئ من تلك اللحظة التي توضأ فيها.

ثالثاً : شروط المسح على الخفين:

الشرط الأول: أن يكون الإنسان حال لبسهما على طهارة من الحدث وهذا الشرط متفق عليه بين العلماء.

قال الموفق بن قدامة رحمه الله: "لا نعلم خلافاً في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه إلا الجبيرة، ووجهه ما وروى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلّم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) متفق عليه" اهـ.

ولكن إذا توضأ وغسل رجله اليمنى ثم أدخلها في الخف أو الجورب، ثم غسل رجله اليسرى ثم أدخلها في الخف أو الجورب فطهارته صحيحة، لكن:

إذا أحدث هل يمسح على خفيه أم لا؟!.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: ليس له أن يمسح على خفيه، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: أنَّ له أن يمسح في هذه الحال. وهو مذهب الحنفية.

واستدل الجمهور لقولهم بأنه ليس له أن يمسح بحديث المغيرة بن شعبة السابق ذكره، ومحل الشاهد منه قوله: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين".

ولا يكون الإنسان طاهراً إلا إذا أتم الطهارة بغسل رجله اليسرى، ولذلك ليس له أن يصلي إذا بقيت رجله اليسرى لم يغسلها، لكونه لا يصدق عليه أنه طاهر، ولذلك إذا توضأ وغسل رجله اليمنى ثم أدخلها في الخف أو الجورب ثم غسل رجله اليسرى ثم أدخلها في الخف أو الجورب فلا يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين.

أما أصحاب القول الثاني، وهم الحنفية، القائلون بأن له أن يمسح في هذه الحال فيقولون: إن الإنسان إذا غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف يصدق عليه أنه أدخلها الخف وهي طاهرة، ثم إذا غسل رجله اليسرى في ساعته ثم ألبسها الخف فقد أدخلها وهي طاهرة، فصدق على من هذه صفته أنه أدخل رجليه الخفين وهما طاهرتان.

قالوا: ومما يدل على ذلك أنه لو غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف، ثم غسل اليسرى فأدخلها الخف لم يلزمه - على قول الجمهور - إلا أن ينزع اليمنى مرة أخرى، ثم يلبسها حتى يصدق عليه أنه لبسها بعد كمال الطهارة.

قالوا: وهذا عبث ينزه الشارع عن الأمر به، ولا مصلحة للمكلف في القيام به.

وقد اختار هذا القول الأخير - وهو أن له أن يمسح في هذه الحال - شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله تعالى.

وهذا القول متجه، والخلاف في هذه المسألة قوي.

والأحوط هو قول الجمهور: وهو أنه ليس له أن يمسح إلا إذا لبس خفيه بعد كمال الطهارة. والله تعالى أعلم.

الشرط الثاني: أن يكون الخف ونحوه مباحاً، فإن كان محرماً كأن يكون مغصوباً أو مسروقاً لم يجز المسح عليه في قول طائفة من الفقهاء، لأن المحرم لا تستباح به الرخصة.

وقال بعض الفقهاء: لا يشترط هذا الشرط، فيصح المسح على الخف المحرّم، لأن التحريم إذا كان عائداً إلى أمرٍ لا يتعلق بشرط العبادة، فالعبادة صحيحة، والمنع في المسح على الخف لا يختص بالطهارة، فالغاصب والسارق مأذون في المسح في الجملة، والمنع عارض أدركه من جهة الغصب أو السرقة لا من جهة الطهارة، فيصح المسح على الخف ويأثم بالغصب أو السرقة.

وهذا القول الأخير: هو الأقرب في هذا المسألة. والله أعلم.

الشرط الثالث: أن يكون الخفَّ ونحوه ساتراً للرجل، فلا يمسح عليه إذا لم يكن ضافياً مغطياً لما يجب غسله، بأن كان نازلاً عن الكعب، أو كان ضافياً لكنه لا يستر الرِّجْل لصفائه أو خفته، كجورب غير صفيق، فلا يصح المسح عليه لعدم ستره.

ومما يدل على هذا الشرط حديث ثوبان رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلّم شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين". [أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم بسند صحيح].

والعصائب: هي العمائم.

والتساخين: هي كل ما يُسخن به القدم من خفّ وجورب ونحوهما.

والخفاف والجوارب الخفيفة التي تصف لون البشرة ليست مما يسخن به القدم، ولهذا نقول: إنه يوجد في الأسواق في الوقت الحاضر جوارب رقيقة جداً بحيث يرى من ورائها لون البشرة، ولا تقي من برد،ٍ وإنما تلبس للزينة، فهذه الجوارب لا يصح المسح عليها، ومن لبسها من رجل أو امرأة فعليه عند الوضوء خلعهما وغسل رجليه بالماء.

وأما بالنسبة للخروق التي تكون في الخفاف والجوارب فقد اختلف العلماء في تأثيرها على صحة المسح :

فقال بعض الفقهاء: لا يصح المسح على الخف المخرق مطلقاً، وهذا القول هو الجديد من مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة.

وقيل: يمسح عليه مطلقاً ما أمكن المشي فيه، وهو قول سفيان الثوري، وإسحاق، وابن المبارك، وابن عيينة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

وقال بعض الفقهاء: يصح المسح على الخف المخرق، إذا كان الخرق يسيراً، ولا يصح إذا كان الخرق كبيراً، وهو مذهب الحنفية والمالكية.

واستدل القائلون بأنه لا يصح المسح على الخف المخرق بقول الله تعالى: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ). [سورة المائدة، الآية: 6].

قالوا: مطلق الآية يوجب غسل الرجلين، إلا ما استثناه الدليل من المسح على خفين صحيحين، ولأن حكم ما ظهر: الغسل، وحكم ما استتر المسح، فإذا اجتمعا - كما في الخف المخرق - غلب جانب الغسل ولم يصح المسح، كما لو ظهرت إحدى الرجلين.

وأما القائلون بجواز المسح على الخف المخرق مطلقاً فاستدلوا بأن معظم الصحابة فقراء، وخفافهم لا تخلو من فتوق أو خروق، ولو كان الفتق أو الخرق مؤثراً لبيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم لهم، خاصة وأن الأمر متعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم الذين بلغوا سنته وعملوا بها لم ينقل عن أحدٍ منهم تقييد الخف بشيء من القيود، بل أطلقوا المسح على الخفين مع علمهم بالخفاف وأحوالها، فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم جواز المسح على الخفين مطلقاً، وأيضاً فكثير من خفاف الناس لا يخلو من فتقٍ أو خرقٍ يظهر منه بعض القدم، فلو لم يجز المسح عليها بطل مقصود الرخصة". اهـ.

وأما القائلون بالتفريق بين الخرق واليسير والكبير فقالوا: إن الشارع يتسامح في العفو عن انكشاف يسير العورة، وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز منها كما في أثر الاستجمار بعد الإنقاء، فالخرق اليسير في الخف من باب أولى.

هذه أقوال الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة.

والقول الأخير بالتفريق بين الخرق اليسير والكبير قول وسط بين القولين، ولعله الأقرب في هذه المسألة.

والله تعالى أعلم.

التعليقات

quickquid

2014-02-25
hofqhxy quickquid CuskF cash advance %-[[[ installment loans yzzCZg
عبدالكريم

2013-11-05
جزاك الله خيرا على ما كتبت
shosho

2012-11-01
[جــــزاكـ الله خيييير في الدنيا والاخره الله يسهل علينا دراستنا
اماني

2010-10-31
جزال الله خير الجزاء في الدنيا والاخرة

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
التحقق
هذا السؤال هو لاختبار إذا كنت زائر حقيقي