الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   المفاضلة بين مواصلة الدراسة وترك الخطابة


المفاضلة بين مواصلة الدراسة وترك الخطابة

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 10/10/1430

بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,, وبعد: أنا شاب أبلغ من العمر 34 سنة ، أعمل مشرفا تربويا وإماما وخطيبا لأحد الجوامع الكبيرة بمدينتي منذ 11 سنة ولله الحمد ، وقد استفاد الناس من خطبي ، في الآونة الأخيرة يسر الله لي بان قبلت في إحدى جامعات بلادنا لمواصلة دراستي العليا حيث إن لدي رغبة وطموح لمواصلة دراستي العليا منذ فترة لعل الله أن ينفع بنا أكثر ، ولكن هذا الأمر يستلزم مني الانتقال إلى المدينة التي قبلت بها لدراسة السنة التحضيرية مما يجعلني في حيرة شديدة من أمري : هل أترك المسجد من أجل المواصلة وهذا يستلزم مني التضحية بمكافأته؟

وعليكم السلام ورحمة الله.. بسم الله الرحمن الرحمن، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإنني أثمّن فيك أيها الأخ السائل، حرصك على الأجر والمثوبة والعمل الصالح الذي أولكه الله لك، وجعلك مؤتمن عليه. كما أقدّر لك حرصك واهتمامك بمتابعة الدراسة العلمية الشرعية، التي أسأل الله لك بها العون المنفعة والأجر. وأعلم أخي السائل، أن الله سبحانه وتعالى، حثّ على طلب العلم الشرعي في الإسلام، والعلوم الأخرى، وقدّمها على الكثير من العبادات والأعمال الصالحة، وليس أدل على ذلك من أن أوّل ما أنزله الله سبحانه وتعالى على قلب نبيه المصطفى محمد _صلى الله عليه وسلم_ قوله تبارك وتعالى {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم}. ففي هذه الآية الكريمة، أمر من الله سبحانه وتعالى بالعلم والمعرفة، وفيه أيضا علم عظيم، يخبر به تبارك وتعالى نبيه المصطفى، بأمور خلق الإنسان. يقول الله جلّ وعلا {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير}. وقد جاء في فتح الباري في شرح صحيح البخاري، عن تفسير هذه الآية الكريمة، أنه: يرفع اللّه المؤمن العالم على المؤمن غير العالم . ورفعة الدّرجات تدلّ على الفضل، إذ المراد به كثرة الثّواب، وبها ترتفع الدّرجات، ورفعتها تشمل المعنويّة في الدّنيا بعلوّ المنزلة وحسن الصّيت، والحسّيّة في الآخرة بعلوّ المنزلة في الجنّة. وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخزاعيّ - وكان عامل عمر على مكّة - أنّه لقيه بعسفان فقال له : من استخلفت ؟ فقال : استخلفت ابن أبزى مولى لنا . فقال عمر : استخلفت مولى ؟ قال : إنّه قارئ لكتاب اللّه، عالم بالفرائض . فقال عمر : أما إنّ نبيّكم قد قال " إنّ اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ". وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( نرفع درجات من نشاء ) قال بالعلم. وفي الحديث الذي يرويه البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((‏من يرد الله به خيرا ‏ ‏يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )). وعن عبد الله بن مسعود ‏أنه قال: "‏قال ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ((‏لا ‏حسد‏ ‏إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)). ‏فكل هذه الأحاديث والآيات وغيرها مما لا يتسع ذكره في هذا المقام، تؤكد على أهمية طلب العلم الشرعي، وأن الله سبحانه وتعالى يرفع به أقواماً، ويخفض به أقواماً. لذلك فإننا ننصحك بمواصلة الدراسات العليا، والاجتهاد في التحصيل العلمي الشرعي، والاحتساب في ذلك، والدام عليه. فإذا فرغت من دراستك، ونلت شهادتك العليا، فإنك وبإذن الله تعالى، ستجد إن شاء الله مجالات كثيرة لنفع الناس من الخطابة وغيرها. نفع الله بك وبعلمك، ووفقك لخير ما يحبه ويرضاه. والله أعلم.