استعمال دواء للبهاق فيه شيء من جلد الوزغ
س: امرأة مريضة بالبهاق، ووجدت وصفة من ضمن مكوناتها جلد الوزغ (البرص)، ما حكم تناول هذا العلاج؟
ج: الحمد لله أما بعد .. الأصل هو عدم جواز ملابسة النجاسات ، ولا التلطخ بها ، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة التداوي فيما لا ينفع بإذن الله إلا بالمحرم أو النجس ، ولا يوجد سواه أو لا يكون كتأثيره فلا حرج في التداوي به، وهذا أحد قولي مالك رحمه الله . وقال بذلك الإمام العز ابن عبد السلام في "القواعد" (1/60) فقال رحمه الله بأنه يجوز : ( .. التداوي بالنجاسات ؛ إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها ؛ لأن مصلحة العافية والسلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة ، ولا يجوز التداوي بالخمر على الأصح ؛ إلا إذا علم أن الشفاء يحصل بها ، ولم يجد دواء غيرها ) . وقال الإمام النووي في "المجموع"(9/45) ( قال أصحابنا : وإنما يجوز التداوي بالنجاسة إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها ؛ فإن وجده حرمت النجاسات بلا خلاف ، وعليه يُحمل حديث: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» فهو حرام عند وجود غيره ، وليس حراماً إذا لم يجد غيره . قال أصحابنا : وإنما يجوز ذلك إذا كان المتداوي عارفاً بالطب ، يعرف أنه لا يقوم غير هذا مقامه ، أو أخبره بذلك طبيب مسلم عدل ، ويكفي طبيب واحد ، صرح به البغوي وغيره ، فلو قال الطبيب : يتعجل لك به الشفاء ، وإن تركته تأخر ، ففي إباحته وجهان ، حكاهما البغوي ، ولم يرجح واحداً منهما ، وقياس نظيره في التيمم أن يكون الأصح جوازه ) . وقال الإمام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (24/270) في الجواب عن سؤال رجل وُصف له شحم الخنزير لمرض به : هل يجوز له ذلك ؟ فأجاب : ( وأما التداوي بأكل شحم الخنزير فلا يجوز . وأما التداوي بالتلطخ به ، ثم يغسله بعد ذلك ، فهذا ينبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة . وفيه نزاع مشهور . والصحيح أنه يجوز للحاجة . كما يجوز استنجاء الرجل بيده ، وإزالة النجاسة بيده . وما أبيح للحاجة جاز التداوي به . كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين ) . فعليه : إذا كان هذا الدواء يوضع على الجلد فيجوز لهذه المرأة التداوي به ، ومع ذلك لنحذر من كثير من الأطباء الشعبيين ، والطب الحديث نجح في علاج هذا المرض نجاحا عظيما. والله أعلم.

