الوقف على البنات المحتاجات دون الأبناء لاستغنائهم
س: شيخنا المبارك ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هل يجوز للأب أن يوقف بيته بعد موته على من يحتاجه من بناته دون الذكور لأنهن ليس لهن دخل ولا كسب؟
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ذكر العلماء أنه يستحب أن يقسم المسلم نتاج الوقف على أولاده ، على حسب قسمة الله تعالى الميراث بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين . وقد أجاز آخرون تفضيل بعضهم على بعض لا لمعنى الأثرة والميل وإنما للحاجة ، واستدلوا لذلك بأن الزبير خص المردودة من بناته بصدقته دون المستغنية منهن . فيُلحظ أن من أجاز التخصيص هنا إنما هو بالوصف لا بالشخص ؛ فالأظهر أنه لا يجوز تخصيص أحد الأولاد باسمه ؛ وإنما يكون ذلك بوصفه ؛ كالفقير والمعوق ومن لا وظيفة له والمطلقة والصغير ، ونحو ذلك من الأوصاف التي تتضمن معنى الحاجة ؛ فيُعطى عند وجودها ويمنع عند عدمها ؛ بخلاف االنص بالاسم أو الجنس فإنه يقتضي الدوام ، وهذا لا يجوز . فعليه : ليس للأب أن يوقف على البنات دون الأبناء إلا لأجل وصف كطلاق البنت وعدم وجود وظيفة لها ، ونحو ذلك . ولهذا قال أحمد في التخصيص : ( .. لا بأس به إذا كان لحاجة , وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة ) ذكره في "المغني" (12/297) . والله أعلم .

