الرئيسة    الفتاوى   الإستشارات   معاملة قاطع الرحم


معاملة قاطع الرحم

مصنف ضمن : الإستشارات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/5/1430

السلام عليكم.. أنا فتاة أبلغ من العمر 26 عاماً وأعيش مع والدتي، وهي مطلقة من والدي قبل ولادتي، ووالدي وأهله لا يصلونني ولا حتى يهاتفوني، وكنت أصل رحمهم؛ ولكنهم آذوني فما عدت أحتمل؛ فهل علي إثم إن قطعتهم ؟

وعليكم السلام ورحمة الله.. بسم الله الرحمن الرحمن، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: قبل كل شيء، أهنئك على هذه الأخلاق الطيبة والنبيلة، والتي بدت من خلال سؤالك واهتمامك بصلة رحمك وبر والديك، والذي آمل من الله سبحانه وتعالى أن يثيبك عليه. وأدعوك للصبر والاحتساب خلال محاولاتك لنيل رضا والديك وصلة رحم أقاربك، فهذا العمل الذي تقومين به هو من الأمور الشرعية التي أمر بها جل وعلا، وحثّ عليها النبي المصطفى _صلى الله عليه وسلم_. يقول الله تعالى: "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك. قالت: بلى يا رب. قال: فذلك لك. ثم قال أبو هريرة : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" . فبر الوالدين وصلة الرحم من الأمور الواجبة في الدين، فإن كانت على إساءة منهم، فإن الأجر والمثوبة من الله تعالى تكون أكبر، ويكون لك من الله ظهير ما دمت قائمة على ذلك، لذلك فإننا ننصحك بمواصلة صلة أقاربك والسلام عليهم ولو حصل منهم خطأ عليك، فقد قال عليه الصلاة والسلام : لما سأله رجل أن له قرابة يصلهم ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيؤون إليه، فقال: "لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل – يعني: تطعمهم الرماد الحار-، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك". وفي تفسير ابن كثير، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " مَا عَاقَبْت مَنْ عَصَى اللَّه فِيك بِمِثْلِ أَنْ تُطِيع اللَّه فِيهِ". فإن كنت تعاملين أقارب والدك بالحسنى، ويكافئونك بالصد والأذى دون أي سبب منك، فهل تعاملين الخطأ بالخطأ، وهل تردين الإساءة بالإساءة، خاصة وأن معاملتك في صلة رحمك هي لله تعالى، وليست لدنيا تصيبينها. والجواب بطبيعة الحال "لا"، بل نرد الإساءة بالإحسان على قدر الاستطاعة. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، في تعامله مع أهل مكّة من أقاربه وعشيرته، الذين أخرجوه، وكفّروه، وصدّوه، وقاتلوه، فما كان منه صلى الله عليه وسلم حين دخل البلد الحرام عام الفتح، إلا أن قابل الإساءة بالإحسان، وصفح عنهم. ولربما كانت معاملة أقاربك من أبيك لك قد تغيّرت خلال الفترة الأخيرة فقط، فها أنت تشتكين منهم وعمرك 26 عاماً، فربما كان لمعاداتهم لك، وأذيتهم لك، وصدودهم عنك، سبب تجهلينه. وهنا ننصحك بالبحث عن الإجابة، ومحاولة معرفة سبب صدودهم عن طريق إحدى قريباتك من أبيك اللواتي تثقين بهنّ. فإن علمت أن هذا الصدود، وهذه الإساءة ليست من خطأ منك، فحاولي قدر استطاعتك دفع الحسنة بالسيئة، والصبر على أذيتهم بهدف إرضاء الله عز وجل، ولكن إن لم تستطيعي ذلك، فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها. أما ما يتعلق بأبيك، فالأصل أن تبقين من العلاقة مع والدك ما تقدرين عليه، وما تعجزين عنه أو يشق عليك مادياً أو معنوياً فلا يجب عليك، ولكن يُستحب لك أن تغالبي نفسك على دوام الصلة. كان الله في عونك .