الرئيسة   مقالات   بازار المدارس الخاصة والمدفوعات التي لا تنتهي

بازار المدارس الخاصة والمدفوعات التي لا تنتهي

mdars.jpg
"اشتري اثنين واحصل على خصم 50% للثالثة"، "ادفع 25% زيادة وتمتع بخدمة جديدة إضافية"، "خصم خاص للتوصيل غير المجاني".
ليست هذه الشعارات التسويقية الإعلانية، إلا نوع من أنواع التربية والتعليم هذه الأيام، والتي باتت تجارة بكل جدارة، في المدارس الأهلية والخاصة، التي تزخر بها بلادنا، والتي تضع كل شخص منّا في موقف لا يحسد عليه، طالما أن المدارس الحكومية مكتظة بالطلاب، وقد لا يجد فيها أحد الأبناء مكاناً له فيها، بسبب "امتلاء الصفوف".
وعندها، ليس لك سوى أن تذهب إلى أقرب مدرسة أهلية، لتسجّل ابنك أو ابنتك فيها، حيث الرسوم التي ستقتطع من راتبك كل شهر رغماً عنك، وهناك يمكنك أن تطّلع على الخطط التسويقية للمدارس.. فبتسجيلك ابنين من أبناءك، ستحصل على خصم 50% على تسجيل الابن الثالث، وإن أردت أن تريّح نفسك من عناء توصيل الأبناء إلى المدرسة، وإرجاعهم إلى المنزل كل يوم، فيمكنك أن تدفع من 1000 - 2000 ريال في الفصل الواحد، لضمان توصيلة "الذهاب"، وستحصل على خصم جيد، تدفع بموجبه 1500 - 3000 ريال، لضمان توصيلة "الذهاب والعودة" معاً، حتى ولو كان باص المدرسة يمرّ من أمام بيتك كل يوم بالصدفة، فسائق الباص لن يكترث لابنك أو ابنتك، طالما أنهم لم يسددوا "الفلوس".
إن كنت من أصحاب الدخل "الجيد" فلن ترضى أن يكون أبناؤك كغيرهم من أبناء الطبقة المتوسطة، ستعمل على تقديم الأفضل لأبنائك، وستذهب بكل صدر رحب إلى المدارس "المشهورة" لتدفع المزيد من المبالغ السنوية، ليس شرطاً أن تكون هذه المدرسة ذات خدمات تربوية وتعليمية أفضل، المهم أنها أكثر شهرة عن غيرها.. وهناك ستدفع مبالغ أعلى دون أدنى شك.
وقد يخطر في بالك أن تميّز أبناءك بخدمات تعليمية أفضل، وهنا لا بد أن تذهب بهم إلى أقرب مدرسة عالمية، لتضمن حصولهم على تعليم أجنبي أفضل.. فقد يتعلمون طريقة العد الصينية "الأباكوس" أو تعلّم اللغة الهندية أو الفرنسية أو غيرها، وهناك لن يقتنع أصحاب المدرسة بدفع عشرة آلاف فقط، بل سترتفع أقساطها إلى أرقام قياسية. ومع كل خدمة تعليمية جديدة، ستكون مضطراً لدفع المزيد من النقود، حتى وإن لم يستفد ابنك من كل هذه الخدمات.
وإن لم ييسّر الله لك يوماً سداد جميع أقساط المدرسة، فلا غرابة في أن توقف المدرسة ابنك عن الدراسة، وتطرده إلى أن تسدد ما عليك من مصاريف، مع حجز ملف الطالب، لتفويت الفرصة أمامه في التسجيل بمدرسة ثانية قبل سداد ما عليه من أقساط للمدرسة الأولى.
ولن ينتهي مسلسل المدفوعات عند هذا الحد، فبين الحين والآخر، يحضر أبناؤك معهم أوراقاً من المدرسة، تعرض عليك اصطحابهم في رحلات إلى الملاهي أو المطاعم، وتقديم وجبات سريعة غير صحية لهم، من الهامبرغر والبطاطس المقليّة، مقابل مبالغ تتراوح ما بين 40 وحتى 100 ريال للطالب الواحد في الرحلة الواحدة. وبطبيعة الحال، يصعب على الكثيرين رفض هذه الدعوة، كي لا يصاب الأبناء بالخجل والدونية مقارنة مع زملاءهم، فتأخذ المدرسة نقودك بهذه الطريقة بين الحين والآخر بسيف الحياء، لا بيد القناعة.
أما في المناسبات والحفلات التي لا تدري من أين تأتي، تطلب إدارة المدرسة من الطالبات، إحضار أطباق شعبية أو أطباق حلويات، لتقاسمها مع بقية الطالبات.. لتختفي داخل أروقة المدرسة هي وجميع أطباق الطالبات الأخريات.
كما تظهر موضة جديدة في بعض المدارس، باسم "الأمهات الزائرات" والتي يتعين فيها على أم إحدى الطالبات، أن تزور المدرسة، ومعها هدايا لجميع زميلات ابنتها في المدرسة. أما في بعض المناسبات، فتتيح المدرسة للطلبة والطالبات، شراء ما يريدون من حلي وحلويات ومواد غذائية غير صحية داخل أروقة المدرسة، بأسعار مضاعفة عدّة مرات عن أسعارها في السوق.
وبعد كل هذا، لن يكون غريباً أن تأتيك مطالبات من المدرسة، بضرورة الاهتمام بتعليم ابنك في المنزل، إذ لن تستطيع المدرسة متابعة كل شيء، فإن قصّر ابنك في التعليم، فالسبب هو إهمال الأهل، وعدم مساعدتهم للطالب على متابعة تحصيله العلمي، وليس المدرسة، التي لديها عشرات الطلاب في كل فصل. ما يجعلك تقف مدهوشاً من براعة المدرسة في استخدام الأساليب والأفكار والطرق التسويقية الجديدة لجني أكبر قدر ممكن من مال أولياء الطلاب والطالبات، دون أن يبذلوا أي عناء في سبيل رفع كفاءة الطلبة، وتشجيع المدرسين والمدرسات على بذل المزيد من الجهد لخدمة العلم والمتعلمين، خاصة وأن رواتب معلمي المدارس الأهلية، لا تزال من أقل الرواتب التي يمكن أن يتقاضها أي موظف في أي قطاع خاص، تصل في كثير من الأحيان إلى 1000 ريال فقط لا غير.
فأي واقع تعليمي يرتجى من هذه المؤسسات الاقتصادية التعليمية؟!

Comments

زائر

2011-01-16
شكراً على الموضووع