العفو عن يسير دم الحيض
س: هل دم الحيض داخل في العفو عن يسير النجاسة؟
ج: الحمد لله أما بعد .. فإن السلف قد اختلفوا في القليل من دم الحيض يصيب البدن أ الثوب أو البقعة؛ فذهب بعض التابعين وهو مروي عن ابن عمر إلى أنه لا يُعفى عن يسيرها؛ ككثيرها؛ فقد كان ابن عمر ينصرف من قليله وكثيره. وقال الحسن: كثيره وقليله سواء. وذهب أكثر أهل العلم، وقال به جمع غفير من الصحابة والتابعين إلى أنه يُعفى عن يسيره؛ كبقية النجاسات. والصحيح هو قول الجماهير؛ لما ثبت عن عائشة قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه بريقها. وفي رواية: بظفرها. رواه أبو داود. وهذا يدل على العفو عن يسيره; لأن الريق لا يطهِّر، ويتنجس به الظفر، والنبي صلى الله عليه وسلم يطلع على مثل هذا. وأما ما جاء عن ابن عمر فهو معارض بمثله عنه؛ كعصره بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح، فمسحه بيده وصلى، ولم يتوضأ. والله أعلم.

