الرئيسة   مقالات   من أجل هذا يدعم الشعب الفلسطيني حماس

من أجل هذا يدعم الشعب الفلسطيني حماس

pales.jpg
استطاعت حماس من خلال الانخراط في العمل الاجتماعي أن تكسب ثقة عدد كبير من الفلسطينيين، وهذا ما يميزها عن فتح. لهذا السبب فإنه من الصعب تركيع حماس عبر العمل العسكري.
مع بداية العام الجديد 2009، استشهد الزعيم في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نزار ريان مع 15 من أفراد عائلته، بعد أن قصف الصهاينة بيته في مخيم جباليا بغزة. زعماء حماس لا يختفون، بل يفعلون كما يفعل بقية الفلسطينيين، ويظهرون على السطوح ليبدوا مقاومتهم. وهذه المرة قصفت إسرائيل منزلاً.
إذا كنا نريد أن نفهم كم عدد الذين يدعمون حماس، فلا بد من تسجيل هذه الحالة. حماس تحمل خطاباً اجتماعياً، أخلاقياً وسياسياً للمحرومين من الفلسطينيين، وهو أمر لا تعبأ به فتح المدعومة دولياً.
في الانتخابات البرلمانية عام 2006 بمخيم البريج بغزة، قدم شاب معاق، ليدلي بصوته، فاحتج المراقب من فتح بدعوى أن الشاب ليس في حالة تسمح له بذلك. لكن مسؤول مكتب الانتخاب سأله عن اسمه وتاريخ ميلاد وإذا كان يعرف الجهة التي سيصوت لها، فأجاب الشاب بصوت واضح وقال: سأصوت لحماس. فأدلى بصوته وخرج مرفوع الهامة واثقا من نفسه، بالرغم من أن مراقب فتح لم يتوقف عن احتجاجه.
وأنا اعتقد أن المشهد يكشف لنا لماذا فازت حماس على فتح في الانتخابات. فالأمر يتعلق بالنخبوية في فتح، بينما انخرطت حماس في المقابل في العمل الاجتماعي بين الجماهير. لقد اهتم الإخوان المسلمون بالعمل الدعوي والتربية الروحية عبر التكافل الاجتماعي التي تشرف عليه المساجد، بما تملكه من مصحات ومدارس ورياض للأطفال.
حماس نشأت من حركة الإخوان المسلمين لتساهم في الثورة الفلسطينية، لكنها حافظت على النشاط الاجتماعي. وعبر أنشطتها الاجتماعية، السياسية والعسكرية استطاعت أن تكسب قرب وثقة المحرومين الفلسطينيين. بينما فشلت فتح والحركات الأخرى في ذلك. وحادثة الشاب المعاق، لم تكن لأن الشاب ممن حصل أو يحصل على مساعدة من حماس، بل لأنه كان يشعر بأن حماس تهتم لأمره.
حين قدمت منظمة التحرير لغزة عام 1993 تحالفت فتح مع ملاك الأراضي الكبار كعائلة حلس، دغموش وشعث. وهكذا دعمت فتح موقعها بالتحالف مع من يعتبرهم جيل الانتفاضة، المتعاونين مع الاحتلال. لقد خسرت فتح ثقة المخيمات، ولم يعد للمنظمة شرعية، لاسيما وأن حماس ليست عضواً فيها. والأمر الآخر أن فتح لم تقم بانتخابات داخلية منذ 20 عاماً.
وضعت حماس الخصائص الأخلاقية كمقياس للتمثيل السياسي، يقول أنيس: كنا نختار الواحد بعد تقييم العائلة، الفكر السياسي وأن يكون محترما في منطقته. احترام الأخلاق هو معيار حماس في الانتخابات، وهذا ما شجع العديد من الشخصيات المعروفة بتبني برنامج حماس. وحين انتصرت حماس في الانتخابات، منعت فتح حماس من الحكم.
لما بدأت في كتابة رسالة الدكتوراه، ركزت على العوامل وراء تشبث اللاجئين بالعودة، بالرغم من مضي 60 عاماً. وقد كشفت أن قوة الروابط بين اللاجئين في المخيمات، كانت بمثابة الإستراتيجية المثلى لمقاومة الاستسلام. لقد قصفونا من الشرق والشمال والغرب..اضطررنا للهروب دون أن نلوي على شيء، حتى أني فقدت ابنتي.. هكذا يقول رجل عجوز من مخيم البريج، لكن ابنه اشتط غضبا مما حكاه والده، وقال بأنه لم يعد هناك مجال للفرار والاستسلام، أو الخوف. وهذا ما أكده الدكتور نزار ريان القيادي في حماس، حين رفض الاختفاء بعدما علم أنهم سيقصفون بيته. هذه ثقافة الجيل الجديد التي تتمثل في أمرين، صمود واستشهاد.
وفي الواقع السياسي، نجد أن حماس هي التي تحمل هذه المبادئ، وبالرغم من الحصار الدولي واعتقال برلمانييها، فقد استطاعت حماس أن تقيم نظاما متميزا في فاعليته. هناك من يحمل حماس مسؤولية الحصار، وعدم وجود الطحين والغاز، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية، لكن الغالبية تتفهم بأن حماس ليست كفتح، وهي ترفض الاستسلام، وهذه المقاومة تشعرهم بشيء من الكرامة.


الأستاذ بمعهد الدراسات الثقافية واللغات الشرقية بجامعة أوسلو.
مترجمة من صحيفة: Dagsavisen