المؤسسات الخيرية والتغيير الاجتماعي
29/1/1433 - د.عبدالكريم بكارعلينا في البداية أن نفرق بين التغير والتغيير التغير هو ما يحدث من تطور من غير إرادة ولا تخطيط من قبل شخص أو جهة . أما التغيير فإنه ثمار ما يبذل من جهد وعمل في اتجاه معين أو حيال قضية معينة ، وإنما أردت التحدث اليوم عن مسؤولية المؤسسات الخيرية من تغيير المجتمع لأنها تملك المال . وتملك الإمكانات البشرية التي تجعلها قادرة على التأثير في الأوضاع الاجتماعية المختلفة .
لعلي في البداية أقول : إن العمل الخيري والتطوعي هو عبارة عن استدراك على قصور النظم وعبارة عن كرة ثانية على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية ، وهذا المفهوم يشير إلى أمرين :
الأول هو : أن العمل الخيري مهما عظم ، فإنه لا يشكل البديل عن إصلاح النظم التعليمية والاجتماعية والاقتصادية ...
الثاني هو : أن على مؤسسات العمل الخيري أن تعمل على سد الثغرات والاهتمام بالأمور التي لا يهتم بها أحد ، وتلك التي يشكل الاشتغال عليها أولية اجتماعية كبرى ، وهذا يتطلب من المؤسسات الخيرية أن تمتلك رؤية جيدة لمفاتيح التغيير الاجتماعي ، وذلك حتى تستطيع حجز مقعد في غرفة القيادة عوضاً عن الاشتغال بإنقاذ الخرقي وإطفاء الحرائق ، وأعتقد أن عليها القيام بالآتي :
1- إشاعة ثقافة العمل الخيري :
إن اضطلاع مؤسسات العمل الخيري بدور كبير في تغيير المجتمع يجعلها تحتاج إلى الكثير من المتطوعين والكثير من الأموال ، وهذا يتطلب منها العمل بجد على نشر ثقافة العمل التطوعي والخيري بين الصغار والكبار ، وأعتقد أن هذا يتجاوز ما يتم الآن من التسويق لبعض المشروعات الخيرية إلى الانخراط في محاولة جعل العمل الخيري سمة اجتماعية واضحة ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال التعاون الوثيق مع الأسر والمدارس ووسائل الإعلام .
2- دعم التعليم :
أثبت ما لا يُحصى من التجارب والخبرات العالمية أن أكبر مؤثر في نهضة الأمم ما يتلقاه طلابها في المدارس والجامعات من تعليم وتدريب ، وإن من المؤسف أن التعليم الحكومي في معظم الدول الإسلامية يتسم بالضعف والجمود ، أما التعليم الأهلي فمعظمه ذو أهداف تجارية بحتة ، وإن في إمكان التعليم الخيري أن يشق طريقاً ثالثاً من خلال تقديم تعليم ممتاز ، ولا يستهدف الربح ، كما هو الشأن في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة .
3- تدريب الشباب :
من المؤسف أن معظم الجامعات لا تؤهل طلابها لتلبية احتياجات سوق العمل بسبب تخلف مناهجها وبسبب ضمور الجانب العملي والتطبيقي فيها ، وأعتقد أن خيار تدريب الشباب وتمكينهم من إتقان مهنة أو إتقان تقديم خدمة راقية . هو الخيار الصحيح حيث إن إعطاء الفقير ما يقيم أوده يجعله دائماً في حاجة إلى المعونة على حين أن تعليمه وتدريبه يحوله من إنسان يتلقى المعونة إلى إنسان يقدمها للآخرين ، هذا يتطلب أن تتفنن الجمعيات والمؤسسات الخيرية في إقامة مراكز وأكاديميات للتدريب بكل أشكاله وأنواعه ، والشرط الوحيد في هذا هو تقديم تدريب ممتاز يجعل من يتلقاه قادراً على المنافسة في سوق العمل .
4- رعاية النابهين :
ليس عندنا مشكلة مع الموهوبين من أبناء الأثرياء ، وإنما مشكلتنا مع الموهوبين من أبناء الفقراء الذين لا يجدون من يساعدهم على صقل مواهبهم واستثمارها ، وأتمنى في هذا السياق أن تخصص كل مؤسسة وجمعية خيرية ما لا يقل عن ( 5% ) من ميزانيتها للإنفاق على رعاية الموهوبين من الفقراء ؛ لأن في هذا مساهمة جيدة في بناء القيادات الشابة التي يمكن أن يكون لها دور ريادي في قيادة المجتمع في قابل الأيام .
الإسلام اليوم
العدد 86
[طباعة | ارسل الصفحة]


التعليقات
علِّق