الرئيسة   هموم أمة   التحولات الديموغرافية في البوسنة بعد الحرب

التحولات الديموغرافية في البوسنة بعد الحرب

تتطلب تلك الإفرازات الديموغرافية استراتيجية اقتصادية وسياسية وقانونية لإعادة المهاجرين إلى ديارهمن ووقف حالة النزوح التي وصلت في بعض المناطق مثل أولوفو (40 كلم شمال سراييفو) إلى 50% .
التوزع السكاني قبل العدوان:
ولمتابعة تلك الجريمة الممتدة آثارها، لابد من الوقوف على التوزيع السكاني للبوسنة قبل الحرب العرقية.
وتشير الإحصاءات السكانية في عام 1991م أن عدد سكان البوسنة كان يبلغ 4.364.647 نسمة، يتوزعون على مساحة 51.197 كلم 2، منهم 2.218.856 بوشناقياً مسلماً أي؛ 50.84%، 1.389.883 صربياً أرثوذكسياً، أي 31.84% و 755.908 كرواتياً كاثوليكياً أي 17.32% (1).
وكانت هذه الأعداد موزعة في كل أنحاء البوسنة بشكل متفاوت، بما لا يسمح بتحديد حدود طائفية بينها، وإن كانت هناك أغلبية لهذا الطرف أو ذلك في مدن وقرى البوسنة، ما لم يتم تنفيذ عملية إزالة عرقية بالجملة، وهو ما حدث فعلاً.. وللأسف فإن الطرف الوحيد الذي كان يقاتل من أجل بوسنة موحدة ومتعددة الأعراق هم المسلمون، بينما كانت البوسنة بالنسبة للكروات والصرب مجرد قطعة أرض يجب تقسيمها بين صربيا وكرواتيا. وإلى اليوم لا يشعرون بأي انتماء للبوسنة..
ورغم الظلم الذي لحق بالمسلمين بعد انحسار الخلافة العثمانية عن منطقة البلقان، وانتزاع مساحات شاسعة من أراضيهم بعد معاهدة برلين عام 1878م، ثم حرب البلقان الأولى 1912 – 1913م ، ثم الحرب العالمي الأولى 1914 – 1919م ، وقيام المملكة الصربية الكرواتية السلوفينية، دون الإشارة إلى البوسنة في ذلك الوقت التي يعيش على أراضيها أكثر من مليون مسلم آنذاك، وجريمة تجريد المسلمين من أملاكهم بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945م وقيام دولة يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية بزعامة (( جوزيف تيتو)) ، رغم ذلك كله ، بقي المسلمون يحتفظون بالنسبة الأعلى من الأراضي في البوسنة (2).
فإذا ضممنا مساحة الممتلكات الخاصة من الأراضي إلى ممتلكات الدولة التي تشغلها الطوائف الثلاث، نجد أن البوشناق المسلمين يملكون 51.9%، والصرب 31.5%، والكروات 16.6% (3).
ووفقاً لإحصائية السكان لسنة 1991م ظل البوشناق المسلمون الأغلبية في البوسنة والهرسك، وهو ما يوضحه الجدول التالي عن عدد الأسر في البوسنة في تلك الحقبة.
حرب الإبادة وتغيير التركيبة الديموغرافية: وفي السادس من أبريل عام 1992م انطلقت حرب الإبادة الجماعية في البلقان، والذي لم يكن هدفه الأوحد إقامة صربيا الكبرى، وكرواتيا الكبرى فحسب، بل القضاء على الإسلام والمسلمين في المنطقة، لذلك طال العدوان الوجود الديموغرافي للمسلمين والمساجد والمدارس وحتى مقابر المسلمين التي نُظر إليها كمعالم ثقافية، حيث لم يكن التداخل الديموغرافي للطوائف في البوسنة يسمح بالتقسيم الآلي للبلاد، بدون حرب إبادة ضد المسلمين..
وكان الرئيس الكرواتي السابق يردد : (( لا يهمني أين يذهب المسلمون، بل مصلحة الكروات فقط)) ، وكان ميلوسيفيتش هو الآخر يؤمن بأن (( الحل في البوسنة يكمن في تقسيمها بين الصرب والكروات)).
أدوات العدوان:
اختلفت المصادر حول عدد القوات اليوغسلافية سنة 1991م، أي قبيل العدوان على البوسنة والتي تراوحت بين 500.165 جندياً و180 ألف جندي من بينهم 40 ألف ضابط وضابط صف، إضافة لنصف مليون من قوات الاحتياط ، وكانت الدبابات والآليات العسكرية اليوغسلافية (الصربية) التي تغادر كرواتيا وسلوفينيا تتجمع في البوسنة، لذلك كان حجم الكارثة يفوق الوصف.
وكان الجيش الصربي وحده يمتلك في البوسنة 900 دبابة و852 مدفعاً و48 طائرة مقاتلة وعدد من طائرات الهيلوكبتر (5) ، وقد ظلت تلك الأسلحة بيد صرب البوسنة بعد مسرحية خروج الجيش الصربي في 4/5/1994م، لكن الدعم بالسلاح والمتطوعين ظل سارياً حتى نهاية الحرب (6).
كما كان للكروات دور كبير في إستراتيجية التغييرات الديموغرافية، حيث اشتركوا عملياً مع الصرب عام 1993م في تنفيذ تلك الخطة.
وقد سجلت قوات (( يوانبروفور)) وجود قوات عسكرية من كرواتيا في البوسنة في الفترة من 1992 – 1994م، وقامت تلك القوات بعدة مذابح وعمليات تهجير للبوشناق المسلمين واغتصاب مثلها مثل الصرب؛ رغم توقيعهم اتفاق صلح وتعاون مع المسلمين في عام 1994م..
التغييرات الديموغرافية :
فإلى جانب 200 ألف ضحية قتلوا في الحرب ، من بينهم 22 ألف طفل، هناك 240 ألفاً جرحوا بعضهم معاقون من بينهم 52 ألفاً طفل ، بينما بلغ عدد المعاقين 160 ألف معاق؛ من بينهم 4 آلاف طفل، فيما بلغ عدد المهجرين 2.5 مليون مهجر، بينما بلغ عدد المهجرين داخل البوسنة 1.1 مليون حسب بعض المصادر بينما تقدرهم مصادر أخرى بـ 850 ألف مهجر.
إضافة إلى 17 ألف مفقود، وقد انخفض هذا العدد إلى 12 ألفاً عام 2007 م، حيث تم معرفة مصير الكثير منهم من خلال الجثامين التي عثر عليها داخل المقابر الجماعية، ونجم عن تدمير 475 قرية، و 61 مدينة أثناء الحرب تغيير التركيبة الديموغرافية في البوسنة.
وقد بلغت نسبة الدمار الذي لحق بالوحدات السكانية في البوسنة عموماً نتيجة العدوان 36% ، وتقدر تكاليف إعادة بناء المساكن التي دمرت في أثناء العدوان بـ 45 مليار دولار (عند نهاية الحرب)..
أما الخسائر في الثروة الحيوانية فتراوحت بين 50- 70 % من المزارع المنتجة ، كما تعرضت 2250 مدرسة للتدمير الكلي أو الجزئي.
ولا يتسع المقام لذكر جميع التحولات الديموغرافية في البوسنة بعد الحرب، ولكن سنذكر أمثلة من بعض المناطق التي اختلت فيها التركيبة العرقية مع العلم أن أرقام ما بعد الحرب تقريبية حيث لم تجر عملية تعداد للسكان منذ عام 1991م، كما أن حركة المهجرين في مد وجزر بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية، لكنها تبقى كارثية إذ إن من المفترض أن يزيد عدد السكان عما كان عليه قبل 18 سنة، ولاشك بأن إعادة المسلمين إلى ديارهم وضمان بقائهم يحتاج لجهود اقتصادية كبيرة.. وهناك مدن زاد عدد المسلمين فيها بشكل كبير، مثل (( سراييفو)) و(( بيهاتش)) و(( زينتسا)) و(( توزلا)) وغيرها ، سواء عن طريق هجرة المسلمين إليها من المدن الواقعة تحت الإدارة الصربية حالياً (الحكم الذاتي) حيث لا تتوفر لهم أي ضمانات أمنية أو اقتصادية أو غيرها أو بسبب نزوح البعض من القرى إلى المدن بحثاً عن العمل في بلد يزيد عدد العاطلين فيه عن نصف مليون نسمة.



Comments

زائر

2009-07-05
يارب انصر المسلمين في البوسنه واجعل كيد اليهود ونصاري في في نحورهم ونصر للا سلام والمسلمين
زائر

2009-07-05
يارب انصر المسلمين في البوسنه وأجعل كيد اليهود والنصاري في نحورهم وأن شاء الله النصر للاأسلام والمسلمين في العالم كله