أنقذوا أطفال باكستان
17/11/1432 - عمر واريتشالبداية القريبة للمأساة تعود إلى العام 2010م ، حينما ضربت باكستان كارثة هي الأسوأ في تاريخ البلاد ، والأخطر منذ 80 عاماً في المنطقة ، تمثلت في هطول أمطار أكثر من عشرة أعوام في غضون أسبوع ، مما أدى إلى مقتل ألفي شخص ، وتدمير مليوني منزل ومائة ألف مدرسة ، وإتلاف 557 ألف هكتار من المحاصيل الزراعية ، والتأثير على حياة 20 مليون شخص آخرين .
ورغم مرور عام على الكارثة ، لا يزال الآباء عاجزين عن إيجاد فرصة عمل توفر لمن يعولون قوت يومهم ، ما اضطرهم إلى إرسال الصغار إلى مناطق وعرة ، تحفها المخاطر : لتوفير دخل تزداد حالته سوءًا كل يوم ، ولإنقاذ عائلات محرومة من الكفاف ، في ظل اقتصاد محلي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على استرداد عافيته قريباً .
إحصائيات مفزعة :
وقد أصدرت مؤسسة (( أنقذوا الأطفال )) الخيرية ومقرها بريطانيا – مؤخراً – تقريراً يُحذر من ارتفاع عدد الأطفال الذين يجبرون على العمل ، بنسبة تصل إلى الثلث في معظم المناطق المتضررة من الفيضانات ، وأشار التقرير ، الذي شمل إحصاءاً لأكثر من 2300 أسرة في المناطق الأكثر تضرراً من الفيضانات إلى أن الزيادة في عمالة الاطفال جاءت نتيجة لانخفاض دخول العائلات بنسبة تصل إلى 70% خلال السنة الماضية ، بينما فشلت ثلث الأسر المتضررة في إعادة بناء منازلهم .
ومع وصول الدخل لأدنى مستوياته . حرم حوالي 10 مليون طفل في المناطق المتضررة من الفيضانات من المواد الغذائية التي يحتاجون إليها من أجل بقاءهم على قيد الحياة ، ووفقاً لما ذكرته مؤسسة (( أنقذوا الأطفال )) ؛ يعاني ما يقرب من ربع عدد الاطفال في هذه المناطق المنكوبة من (( سوء تغذية حاد )) .
الأخطر من ذلك ، أن هذه المحنة تركت لدى الأطفال ، على مدى العام الماضي ، تشوهاً نفسياً وعقلياً ، وأورثتهم كوابيس وأمراضاً نفسية ، حسب ما ذكرته حوالي نصف الأسر للمؤسسة الخيرية ، لدرجة أن الأطفال في إحدى المناطق جنوبي البنجاب ، يلجأون إلى تدخين الحشيش أو شم (( الكلة )) ، كوسيلة للهروب من تلك الظروف النفسية القاسية .
تحذيرات ونصائح :
يشار إلى أن التقرير يعد الأحدث في سلسلة من الكشوف المفزعة عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون في المناطق المتضررة من فيضانات باكستان ، مع وجود مخاوف من التعرض لفيضانات جديدة مع قدوم الرياح الموسمية قريباً ، لذلك حذرت منطقة أوكسفام في تقرير منفصل من عدم قيام الحكومية الباكستانية باتخاذ تدابير كافية لمنع حدوث كارثة أخرى هذا الصيف ، داعية الحكومة لإنفاق المزيد من الأموال لإعادة الأعمار وتحسين السكن وتركيب أنظمة للإنذار المبكر . يقول نيفا خان ، رئيس منظمة أوكسفام في باكستان : (( البلاد بحاجة إلى العمل الآن ، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثار الكوارث ، وإنقاذ الأرواح والحفاظ على مكاسب التنمية في المستقبل )) .
حوالي 800 ألف عائلة بقيت منذ العام الماضي دون مسكن لائق :
ووفقاً للتقرير ، مازال يقيم 37 ألف شخص في مخيمات إقليم السند الجنوبي ، الأكثر تضرراً من فيضانات العام الماضي ، في حرارة الصيف الحارقة ، ووفقاً لمنظمة أوكسفام فإن حوالي 800 ألف عائلة بقيت منذ العام الماضي دون مسكن لائق .
وبرغم تأكيد خبراء الأرصاد الجوية الباكستانية أنه لا يوجد سوى القليل من المخاطر الناجمة عن الفيضانات هذا العام ، فهناك مخاوف بأن تؤثر الفيضانات الجديدة على الإنتاج الزراعي في باكستان ، والذي يعد أحد أهم عوامل الدخل في البلاد .
مجلة الإسلام اليوم
العدد ( 83 )
[طباعة | ارسل الصفحة]


التعليقات
علِّق