الرئيسة   هموم أمة   رسالة إلى حماس

رسالة إلى حماس

أحداث غزة المتسارعة، والتي ألجأت حماس إلى اتخاذ خطوة استباقية تحول دون وقوع حرب استئصالية قذرة ينفذها دحلان ورفاقه لحساب اليهود وأمريكا على كل مظاهر الخير ورجاله في الساحة الفلسطينية، من الواضح أنها أفرزت مرحلة جديدة في عمر القضية الفلسطينية، فقد فيها المعسكر الصهيوني الصليب صوابه وتجلت فيها بفضل الله حماقته الفجة، وسقطت فيها أقنعة الوطنية المصطنعة عن كثير من قيادات فتح المتنفذة ورموزها المريضة في السلطة الفلسطينية، حتى بلغ بها الأمر إلى أن تكون أمينة على تحقيق المخطط الصهيوني بتصفية البنية التحتية للمقاومة، والقضاء على معسكر الـ (العزة) بكافة مظاهره.
وقد أظهر الإخوة في حماس ثباتاً واضحاً وكياسة فائقة رغم شناعة موقف الآخر وحدته الشديدة، والتي أذهلت كافة المتابعين لمجريات الأحداث في الساحة الفلسطينية من الموافقين لها وشانئيها على حد سواء.
ورغبة في استمرار سلامة النهج وعدم الوقوع في خطل يحرف الطريق أو يشغل عن المسير أو يحول دون استثمار الفرص وتحقيق المكتسبات المتاحة.. أحببت تذكير قيادات حماس وقواعدها المباركة بمسائل هامة شديدة التأثير في الوصول إلى البغية المقصودة في هذه المرحلة العصبية من عمر القضية الفلسطينية، ومع إدراكي المسبق بأني لن آتي بجديد، وأن عامة هذه المسائل قد تكون شديدة الحضور في أذهان كثيرين منهم، لكنه العمل بقوله تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) [الذاريات: 55]، ولأجل أن يطمئن إخوتنا في الأرض المباركة بأنا معهم بقلوبنا ودعائنا ونصحنا مهما بلغ عجزنا، وحيل بيننا وبين تقديم ما يمكننا من واجب دعم ومساندة، ولذلك أذكرهم بالنقاط التالية:

الثقة بالله نصر ونجاة:
وعد الله تعالى من نصره فامتثل أمره وعمل لدينه ونافح أعداءه بالنصر والتمكين، ومن حفظه فراقبه واتقاه واجتنب معصيته وحافظ على شرعته بالإعانة والاستخلاف في الأرض، فقال عز وجل: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [الحج: 40]، وقال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [النور: 55]، وقال صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظن، احفظ الله تجده اتجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد رفعت الأقلام وجفت الكتب، فلو جاءت الأمة ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عز وجل لك لما استطاعت، ولو أرادت أن تضرك بشيء لم يكتبه الله لك ما استطاعت"، وواجب كل من عقل عن الله تعالى وصدَّق رسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم استيقان حصول الظفر لهذه الأمة، والثقة التامة بتحقق ذلك الوعد الكريم الذي لا يُخلف متى استفرغنا الوسع في استجلاب أسباب النصر المادية والمعنوية.
وفي المقابل فكيد الشيطان ضعيف، وعاقبته في تباب، ونهاية حزبه إلى خسار مهما استفزنا بصوته ووسائل إعلامه، واستجمع قواه وأجلب علينا بخيله ورجله؛ لأن الله لا يهدي القوم الكافرين من اليهود والنصارى، ولا من أعرض عن ذكره وابتغى غير سبيله؛ فكيف بمن أضاف إلى ذلك خيانة أمته وتولي أعدائه وحرب أوليائه، وهو القوي العزيز سبحانه؟!
ومع أن ثقة المؤمن الكاملة بمولاه تعالى، واطمئنانه بأن العاقبة للمتقين وأن جنده – عز وجل – هم الغالبون... فرض واجب وعقيدة لازمة لا يتم الإيمان بدونها، غير أن في تلك الثقة الحياة كلها، وبها تكتمل مقومات النصر جميعها، متى تحقق الإيمان بالكتاب كله، ووضعت تلك العقيدة المباركة في إطارها الشمولي وبوتقتها الكلية التي جعلها الله تعالى فيها.
ولذا فالإخوة في حماس وكافة أهل الصدق والإيمان في أرض الإسراء والمعراج مطالبون في كل وقت، وفي هذا الوقت بخاصة، بالاستيقان التام بأن الله تعالى متم أمره، ومنجز وعده، وناصر أولياءه، وخاذل أعداءه، وأن يقووا جذور هذه العقيدة الدافعة في أوساطهم بخاصة، وفي أوساط سائر أهلنا في فلسطين؛ سراج أمتنا المضيء، المرابطين على الثغور والصابرين على البلوى بعامة، مهما طال الطريق، وعظم الخطر، وتجاسر الخطب، وقل الناصر المعين، نسأل الله تعالى أن يرزق الجميع ثباتاً وتمكيناً ورفعة، وأن يزيدنا وإياهم قوة وعزة وكياسة.
وما تحقق لكم كله من الله تعالى، وهو القدير على إتمام الأمر كله، أما العبد فما منه شيء، ولا عنده شيء، والله عز وجل يمن عليه أن استعمله في طاعته.
في التعجل هلكة:
الصراع في هذه الأرض المباركة ذو بعد حضاري عميق وتاريخ طويل، وكل جهة قد استجمعت قواها وأخذت أهبتها، وأمتنا في وقتنا مهما كثر خيرها واشتدت عزيمتها مازالت ضعيفة متفرقة، لم تمتلك كثيراً من مقومات النصر المعنوية والمادية، وذلك يتطلب أن يؤخذ هذا الأمر على مأخذ الجد من الأخيار المعنيين بقضية الأمة الكبرى داخل فلسطين وخارجها، فيعتنوا بدراسة الواقع، ويحسنوا التخطيط، ويستجمعوا القوى ويعملوا على تنميتها، فيعطوا البعد الزمني مداه، ويندرجوا في الوصول إلى البغية المنشودة، ويأخذوا الأمر بالرفق والتؤدة، ويتجهوا إلى المزيد من الاستشارة للأمناء من أهل العلم والفكر والخبرة، كل في مجاله وما يتميز به، وما لم يحصل ذلك فقد تتجه الأمور إلى خسارة رأس المال وفقد العديد من المكتسبات الكبرى، والتي تحققت بفضل الله تعالى في الآونة الأخيرة بل تحصيل المزيد منها، وعندها تتأخر مسيرة الأمة في كبرى قضاياها الحيوية، ويتعمق اليأس، ويعم الندم، ويتجذر الفشل في نفوس الكثيرين، ويتمنى من تسبب في ذلك حينها الرجوع عن العجلة، ولكن بعد فوات المراد وحصول المكروه – لا قدر الله تعالى – ولات حينها ساعة مندم.

الانضباط الشرعي ضرورة:
أودى تكالب العدو ومتاجرة دهاقنة العلمانية وتجار المصالح وربائب المحتل بالقضية الفلسطينية إلى غربة الطرح الإسلامي العملي المتعلق بجوانب القضية الفلسطينية المختلفة، وبخاصة بعد أن غابت العديد من الرموز العلمية والدعوية عن ساحات الصراع، وقل اهتمام كثير من علماء الأمة ومفكريها وتيارات العمل الدعوي بالمعايشة الحية للأحداث، وبعد أن سُرقت القضية من إطارها الإسلامي إلى إطارها القومي، ثم من إطارها القومي إلى إطارها الوطني الفلسطيني، ثم من إطارها الوطني الفلسطيني إلى إطارها الحزبي أو لا إطار على الصحيح، بل هو البحث عن الزعامة وقبض المال وجني المكتسبات الشخصية! إضافة إلى ندرة الناصر وقلة فاعلية المتعاطف، مما توهم معه الحيلة ويدفع ضغط الواقع إلى تجاوز الضابط الشرعي في كثير من الأحيان والمواقف بداعي المصلحة والخوف على مكتسبات القضية! والله عز وجل قد رحم هذه الأمة فلم يجعل دواءها فيما حرم عليها.
ومن الهام في هذا السياق التأكيد على أن كثيراً من جوانب القضية في وضعها الراهن مرتبط بجانب اجتهادية تمليها حالة القوة والضعف التي تمر بها الأمة، وأحوال الناس المتأثرين بصورة مباشرة بالقضية، وتبدل الأحوال وتعقيدات الواقع المعاش، ولذا صرنا نرى تفريطاً باسم الواقعية أو الوطنية! أو من قِبل أشخاص ينقصهم بُعد النظر أو الأهلية الشرعية. وفي المقابل رأينا إفراطاً من قبل أشخاص أفاضل لا ينقصهم الصدق ولا الغيرة، ولكنهم لم يعايشوا الأحداث من كثب، ومازالوا يتحدثون بأستاذية من أعالي أبراجهم العاجية، فقصر في حق القضية وأضرّ بها في الوقت ذاته محب مفرط لم يتجاوز لغة الإشادة والهتاف بتبرير الاجتهادات والمواقف المتخذة، ومحب مخالف وصل به الحد إلى سوء الظن والتشكيك بكل حملة الراية الإسلامية في القضية! والذين – في أحيان كثيرة – تحول سخونة الأحداث وتكاثر العدو وقلة الناصر والمصلحة العامة دون الصدع بكثير من منطلقاتهم الشرعية المتعلقة بالمواقف المتخذة.
ولذا فإن من ألزم ما يجب على قيادة حماس أن تبادر إلى مزيد من التأهيل الشرعي لمن لديه ضعف ظاهر في ذلك من رموزها والمتحدثين باسمها، وإلى تقريب أكثر للعلماء والمفكرين منها واستشارتهم، بل وإشراكهم الفاعل في إدارة دفة الأمر، وإلى اختيار لجنة شرعية عالمية من داخل فلسطين وخارجها عميقة الطرح، مرضية الدين، كافية العدد، بصيرة بالشرع والواقع؛ تحدد الخيارات والبدائل الاستراتيجية، وتقترح الحلول العملية التفصيلية؛ ليستجلب نصر الله وحفظه من جهة، ولكي يتم تجاوز الفردية وأطر الانتماءات الدعوية والمناطقية القاصرة في هذه القضية عالية الأهمية، ولتطمئن جماهير أمتنا المسلمة وكافة المعنيين بالقضية داخل الصف الإسلامي إلى صحة النهج وسلامة المسيرة.
إن أمتنا جمعاء – وفي صدرها الإخوة في حماس – مطالبون بتحويل المنطلقات العقدية والثوابت الشرعية إلى قرآن يمشي على الأرض، لا توهنه السنون، ولا تعصف به الرياح، ولا تحجبه ظلمات العمالة والجهل والغفلة ولا أبواق الإعلام المزيفة، وما استُجلب تحقيق ذلك بمثل طاعة الله تعالى ولزوم شرعه، والاعتزاز بالانتماء الصادق إلى دينه، والأخذ بأسباب النصر ومقومات التمكين.

الفرقة سبيل الفشل:
في مثل الحالة الراهنة التي يعظم فيها الكيد ويشتد الضغط وتتسارع الأحداث؛ تنعقد القضايا وتتبدل المواقف ويمتزج الثابت فيها بالمتحرك، إذ تطيش عقول، وتفتر نفوس، وتُشترى ذمم، وتستعجل جماعات، فتضعف البصيرة، ويقل الفقه، وتتوفر البيئة الخصبة للفرقة والتشرذم، وتتشتت المواقف العملية للدعاة والمصلحين، وفي المقابل تقل حالة الشورى، وتُوأد المبادرة، وتوصد الأبواب أمام النقد البناء والنصيحة المسؤولة بداعي خوف الفتنة والهروب من تمزق الصف وتفرق الكلمة، فتخسر الأمة العديد من الآراء الناضجة والمواقف المرشدة في وقت هي أحوج ما تكون إلى ذلك.
فكيف إذا انضاف إلى ذلك رهان أكيد وعمل دؤوب من الآخرين في البيئتين الداخلية والخارجية على تشتيت الصفوف، وزراعة الفرقة، والتشكيك في الصدق، وتشويه الصواب، وتضخيم الخطأ، وإفقاد الثقة، واستنبات الفتنة، فإن العناية عندها بتعميق الأخوة، وتمتين الثقة داخل الصف المؤمن، وتضافر الجهود واجتماع الموقف، ونبذ التحزب المقيت، من أفرض الفروض وأولى الواجبات حتى لا تذهب الريح ويسود الفشل، وليس هذا فقط داخل تنظيم حماس وحده، بل إنها مطالبة وهي في موقع الريادة بتجاوز الإطار الحركي الذي تنتمي إليه، والعمل على تجميع كل من يشاركها في المنطلقات ويجعها معه الهم المشترك من إخوة الدين وفرسان الميدان مهما تعددت الشعارات وعسرت السبل وتلونت جوانب الاهتمام واختلفت الاجتهادات والرؤى في تقييم الواقع والطريقة المثلى للتعامل معه؛ لأن القضية كبرى ومحتاجة لكل جهد مهما ضؤُل، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، فكيف والخبر عميم في كل، والأمة لا تدري على يد من يحدث النصر ويأتيها الله بالفتح؟!

لا بد من جمهرة المقاومة:
أورثت الأحداث الأخيرة في الساحة الفلسطينية وبخاصة في الضفة الغربية انقساماً حاداً في الشارع الفلسطيني، وكشرت عن تبعية مريرة داخل أسورة السلطة بصورة لم نعهدها من أحد منهم بهذه البجاحة والبروز من قبل، والتاريخ بسننه المنتظمة وأحداثه المتبدلة شاهد على أن ذلك من رحمة الله تعالى بالقضية، إذ يميز الله الخبيث من الطيب، فتنبذ الجماهير الغافلة قياداتها المتعفنة، وتتمحور حول قياداتها المتوضئة التي لم تقتت على السحت، ولم ترهن زعامتها ومواقفها برضا عدو أمتها وبمقدار ما يمن عليها به من حمايته وأمواله.
ولذا فإن من آكد ما على حماس فعله في هذا السياق هو جمهرة المقاومة وتعميق بواعثها وتوسيع أطرها، وتشجيع كافة الشرفاء على المضي القوي فيها لتشمل كل جانب خير يربط بالهوية ويخدم القضية، ويعمق الثقة ويزيد في القوة المعنوية والمادية، والعمل على تأهيل أفراد شعبنا الأبي في فلسطين تأهيلاً عملياً يُملك كل واحد منهم مهارة ومفتاح قوة، كل فيما يناسبه، ويتمكن من تقديم خدمة فعلية لقضية الأمة الكبرى من خلاله.
ولا شك بأن مثل هذا الجانب، وفي هذا الوقت، وفي القضية الفلسطينية بالذات، أمر شاق وشائك؛ لشيوع الفاقة وعموم الحاجة، وانشغال كثير من العامة بتحصيل قوت يومها، وكثرة الأهواء، وتعدد الانتماءات الحزبية، وتسارع الأحداث، وتكالب الأعداء، وشدة ضغط العدو وحصاره، لكنه الخيار الاستراتيجي الوحيد لتكسير أطواق الحصار المتنوعة وتجاوز العقبات الكأداء، وتقوية الـ (أنا) و(نحن) التي تعني صدق الولاء لهذه الأمة، والعمل الجاد لخدمة هذه القضية وإبقائها باستمرار في إطارها الإسلامي، ليتمكنوا من كسب النفوس وتطبيع الصبر وتعميق التسامح، وتجاوز الانتماء الحزبي أو المناطقي، وعدم العمل على رد الاعتبار الشخصي أو تحقيق الانتصار للذات، مهما عظم خطأ الآخر وازدادت فداحة ظلمه مادام صادقاً لم يلج في أوحال العمالة والسقوط في خنادق العدو.

المسجد... المسجد!
المحرك الأعظم والرصيد الأساس للعاملين لهذا الدين والمنافحين عن قضاياه ومقدساته هو الإيمان، فبمقدار قوته بمقدار ما يقوى العمل به وله، وبمقدار ضعفه بمقدار ما يضعف التمسك به والشعور بالمسؤولية تجاهه، ولذا فإن من أوجب ما يجب أن تتجه له جهود الإخوة في غزة هو الموازنة بين المقاومة السياسية والعسكرية من جهة وبين التوجه الجاد لإحياء رسالة المسجد: تعلماً وتعليماً وتعبداً ودعوة من جهة أخرى، وهي فرصة سانحة؛ وما لم يُبادر إلى استثمارها استثماراً أمثل فقد يحول المكر الكبّار وتقلب الظروف وتبدّل أحوال الناس دون تكررها، ومن ثم يفقد العمل الإسلامي في هذا العصر في هذه الأرض المباركة فرصة عظيمة نادرة السنوح في حالة الصراع الراهنة.
وفي الجملة... فالتحديات جسام، والمتطلبات كبار، وليس آخرها ضرورة تعرية العملاء مع مرور الوقت، والتفريق بينهم وبين غيرهم من الشرفاء والعامة من أبناء فتح، والتعامل مع الأشخاص والأحداث في إطار استراتيجي محقق للأهداف وخادم للقضية؛ بعيداً عن ردّات الفعل الآنية، والعمل على تشتيت أعداد الداخل والخارج، واستثمار التناقضات والمصالح المتباينة، والعناية بعدم جعل البيض كله في سلة واحدة، والعناية بحمل لواء الحوار وتشجيع مبادرات حلحلة الأزة الراهنة، والعمل على تنسيق الجهود مع كل صادق شريف أياً كان انتماؤه وتياره، والتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في التعامل مع أعدائه وتجربة أبي بصير رضي الله عنه الجليلة عقب صلح الحديبية، وتقويم العلاقات الداخلية والخارجية بما يحقق المصلحة العليا للأمة، وفي إطار من التزام الحركة الكلي بنهج أهل السنة والجماعة، والعناية الجادة بقضايا كافة أهلنا في غزة، والتفاني في إعانتهم وتقديم الخدمات لهم أياً كانت انتماءاتهم... إلى آخر القائمة شديدة الطول، والله المسدد لحماس وإخوانها والمعين.

في الختام:
لا بد من توجيه كلمات إلى بعض من تناول أحداث غزة من الفضلاء، فحللها في إطار من اليأس وسوء الظن بالله تعالى، وضعف ثقة بإخوانه المتصدرين للأمر، والتحدث بتعالم زائد وفوقية متناهية وأستاذية مقومة للمواقف بطريقة حادة ومؤنبة على إتيان ما لا يروق لها من الاجتهادات بصورة غير مقبولة، أو بإطار حزبي شامت ومقيت.. إذ عليهم أن يتقوا الله عز وجل في هذه الأمة بعامة، وفي قضيتها الكبرى والعاملين لها والمكتوين بنارها بخاصة، وأن يتذكروا الوقوف بين يدي الله عز وجل، ويدركوا بأن إخوانهم في حماس أحوج ما يكونون في هذه الفترة العصيبة إلى مساندتهم ودعائهم ونصحهم وتسديدهم بل التهكم عليهم والشماتة بأخطائهم، وأن يدركوا بأن الموقف لا يحتمل التنازع مهما حمل كل صاحب رأي من صواب في نظرته وعمق في طرحه، وأن للمناصحة طريقتها وبابها؛ إذ الطرف الآخر مُقدِم فيما يبدو بعد أن رصَّ صفوفه واستجمع قواه على تصفية شاملة واستئصال كلي – متى قدر على ذلك – لكل صادق شريف يأبى أن يركب موجته ويغني على ليلاه.
ولله در القائل:
أقلوا عليهم من اللوم لا أبا لأبيكم أو سدوا المكان الذي سدوا
اللهم احفظ على أمتنا الإخوة في حماس وسائر المجاهدين وكل طلائع الخير ورواد النهوض في أرض الإسراء والمعراج، وألف بين قلوبهم، ويسر لنا ولهم الهدى والرشاد، واجعلنا جميعاً من جندك والذائدين عن دينك ومسرى نبيك، وتوفنا وأنت راضٍ عنا يا منان يا كريم، وصلى الله وسلم على النبي الرحيم وعلى آله وصحبه أجمعين.