الرئيسة   متابعات   الطلاق أصبح ظاهرة في المجتمع وعلينا مواجهة أسبابه

الطلاق أصبح ظاهرة في المجتمع وعلينا مواجهة أسبابه

 أصبح ظاهرة في المجتمع وعلينا مواجهة أسبابه.jpg
أكد المستشار والباحث في الشؤون الاجتماعية، سلمان بن محمد العُمري على ضرورة معالجة آثار الطلاق أسريا ومجتمعياً، حيث إننا أمام تزايد مستمر في نسبة هذه الظاهرة في المجتمع.

وقال: وفق إحصائيات وزارة العدلِ، تعتبرُ ظاهرة الطلاق مشكلةً اجتماعيةً تحتاجُ إلى المزيدِ من الدراساتِ العلميةِ الميدانيةِ؛ لمحاولةِ الحدِ من تفاقمها، وتتطلّبُ ضرورةَ تظافُرِ كافةِ الجِهود الحكوميةِ والأهليةِ والخيريةِ، أفراداً وجماعات للإسهامِ في معالجةِ مشكلات تزايد الطلاق في المجتمع.

وأضاف "العمري": شهدَ المجتمعُ السعودي زيادةً لافتةَ في عددِ حالاتِ الطلاقِ في الفترةِ الأخيرةِ، فالإحصائياتُ تكشف أن ما صدر من توثيق لحالات الطلاق في العام المنصرم (53675) صك طلاق، وهذا ما رصدتُه المحاكم، وهناك قضايا لم توثق وقضايا معلقة.

وأضاف: أن الفتاوى الصادرةُ من سماحة المفتي العام عن طريق مكتب الطلاق خلال عام 6163 بمعدل (125 إلى 130) قضية أسبوعية، بزيادة بلغت 846 قضية عن العام السابق 1437هـ، مؤكّدا أن هذه القضايا في تزايد مستمر.

وقال "العمري": إن هناك المئات من حالات الطلاق تقع في المجتمع السعودي ولم تدون وتسجل في المحاكم، مما يؤكدُ أن حالاتَ الطلاقِ قد تصلُ النسبةُ فيها إلى ما يقارب 40 - 45% من عقودِ الزواجِ البالغةُ خلال العام (159386) عقد زواج عن طريقِ القضاءِ والمأذونين الشرعيين.

وقال المستشار في لقاءه في (منتدى العمري الثقافي): الطلاقُ ظاهرةُ اجتماعيةُ لها جذورها التاريخية، وقد سادت لدى الأمم القديمة، واتخذت صوراً وأشكالاً مختلفة، وغلب عليها الظلم وعدم الإنصاف والفوضى.

وقال "العُمري": لقد شهد المجتمع السعودي والمجتمعات الخليجية كغيرها من المجتمعات تغيرات واسعة في العقود الأخيرة، أثرت في بنيتهما الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بعد تسارع معدلات التغير الاجتماعي، نتيجة عدة عوامل: كانتشار وسائل الاتصالات، والمواصلات الحديثة، وتكوين المجتمعات الحضرية، والتحول إلى حياة المدن، والتعليم والعمل في أدوار مهنية جديدة، وانفتاح المجتمع على ثقافات أخرى.

وأضاف: أمام التزايد المستمر في نسبة هذه الظاهرة في المجتمع، ووفق إحصائيات وزارة العدلِ: تعتبرُ ظاهرة الطلاق مشكلةً اجتماعيةً تحتاجُ إلى المزيدِ من الدراساتِ العلميةِ الميدانيةِ لمحاولةِ الحدِ من تزايُدهِا، وتتطلبُ ضرورةَ تظافُرِ كافةِ الجِهود الحكوميةِ والأهليةِ والخيريةِ أفراداً وجماعات، للإسهامِ في معالجةِ مشكلات تزايد الطلاق في المجتمع.

وأضاف: لقد تنوعت العواملُ في تفسيرِ الظاهرةِ، لاسيما في معترك حياةٍ متخمةٍ بالتغيراتِ الجديدةِ المتسارعة، فالبعض ينحو باللائمةِ على هشاشة الارتباطِ الذي يجمع شمله من خلال الأهل أو وسطاء الزواج، ليفترق في أول محكٍ حقيقيٍ، وهناك من أرجعها (العوامل) إلى افتقارِ معظمِ الزيجاتِ إلى أرضيةٍ صلبةٍ للتفاهمِ بين الزوجين.

وحدد "العمري" سلبيات الطلاق، وتأثيره على نفسية الزوجة أشدُ منه على نفسيةِ الزوج، ولعل أشدّ ما تعانيه المرأةُ هو قسوةُ نظرةِ المجتمعِ إليها، فتبقى أسيرة القيودِ الاجتماعية تعاني الأمرين. ومن المشكلات الأخرى التي قد تلحقها كمطلقة: فِقدانُها الموردَ الاقتصادي الذي كان يوفره لها الزوجُ وبذلك يضيقُ مجال مصروفها، ويتردى مستوى معيشتها، فتشكل عبئاً ثقيلاً على عائلتها، وخاصةً إذا كانت عائلتها تعاني من ظروفٍ اقتصاديةٍ سيئةٍ؛ مما يجعلُها تلجأ لطلبِ المعونةِ من مراكز الإعانةِ الاجتماعية والهيئاتِ الخيرية، وهذا في حد ذاته يزيدُ من عذابِها النفسي، فتصابُ بروح اليأسِ والاكتئابِ، وتصبحُ عرضةً للانحرافاتِ السلوكية، وتعاطي المخدرِات، والبغاءِ، أو محاولة الانتحارِ.

وتناول "العمري" آثار الطلاق على الزوج، وقال: يعاني الرجلُ كذلك من تجربةِ الطلاقِ معاناةً سلوكيةً، تنعكسُ سلباً على حياتهِ وأدائه لمختلف نشاطاته، فتضعف إنتاجيتهُ بسبب التشتتُ الذي يُصيبه، كما يضعفُ وضعه الاقتصاديَ، فيعجزُ بذلك عن الالتزامِ بدفع ديونهِ، بما في ذلك الديونَ المترتبةِ على مهر الزواج الفاشل بدفع نفقات الزوجة والأولاد، وبذلك يتولدُ لدى الرجل فكرةً سيئةً عن الحياة الزوجية، قد تؤثرُ في حياتهِ المستقبليةِ بكاملها، وبخاصةٍ إن فكر في الزواجِ مرةً أخرى، حيث يبقى فشلهُ الأول مصدر خوفٍ وقلقٍ قد لا ينتهي أبداً.