آداب زيارة المدينة النبوية
س: شيخنا .. السلام عليكم .. ما السنة في زيارة المدينة والمسجد النبوي؟ وهل الواجب أول ما أصل أن أذهب للسلام على الحبيب عليه الصلاة والسلام؟ وما أجر الصلاة في الروضة التي نعلم أنها روضة من رياض الجنة ولكن ما الفضل والأجر؟ وجزاك الله كل خيراً.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. من زار المدينة فإنه يشرع له الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام؛ فإن الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" متفق عليه. ويستحب أن يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويسلم عليهم، ولا أعلم أنه قد ورد في هذا شيئ خاص، وعليه: فتسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه بأي صيغة كانت، وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فهي مشروعة مطلقا ومقيدا، ولم يثبت عند القبر شيء خاص في الصلاة عليه. وقد ثبت في الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" رواه النسائي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلُّوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" رواه أبو داود. ويستحب أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له كأجر عمرة" أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما. وأما الصلاة في الروضة: فقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" . وقد اختلف العلماء في أفضلية الصلاة في الروضة الشريفة ، وهي ما بين البيت والمنبر ؛ فذهب جمع من العلماء إلى أفضليتها على غيرها من المسجد ، وذهب آخرون إلى عدم خصوصيتها بذلك . ولو قيل بعدم وجود أفضلية خاصة لقصد الصلاة فيها لكان له وجه ؛ لأنها لو كانت فضيلة لنُقل عن السلف من الصحابة والتابعين تحري الصلاة فيها ، رغم حرصهم الشديد على الأجر والعمل بالسنة ، ولو فعلوه لنُقل كما نُقل ما هو دونه ، وقد ذكرت في موضع أخر أن فهم النصوص ينبغي أن يكون موافقا لهدي السلف قولا وفعلا وتركا في الموضع الذي يُظن أنهم لا يتركونه ؛ لأن تركه لهم مع هذا الوصف كالنص منهم على عدم الأفضلية الخاصة . ولو قيل بغير ذلك للزم القول بأفضيلة الصلاة عند بعض الأنهار ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : "سيحان وجيحان والفرات والنيل ؛ كل من أنهار الجنة" . كما سمى حلق الذكر رياض الجنة ، ولم يقل أحد بأفضلية الصلاة عند هذه الأنهار ، أو عند الحلق . فتبين بهذا أن لها حقائق غيبية لا تعني بالضرورة أفضلية الصلاة فيها على سواها . فإن قيل ما الفائدة العملية من ذكر هذا الحديث؟ فالجواب: أن في هذا تفضيلا للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لكون هذه مدارج أقدامه الشريفة ، أو أن هذه مواضع الوحي والعبودية لله تعالى ؛ فهو تنبيه إلى أن طريق الجنة إنما هو باتباع الوحي وعبادة رب العالمين . والله أعلم .

