الرئيسة   متابعات   حال السلف في الاهتمام بشهر شعبان استعدادا لرمضان

حال السلف في الاهتمام بشهر شعبان استعدادا لرمضان

jpg.
الاستعداد الجيد للعمل، هو أحد مقومات النجاح في أدائه؛ لذلك كان من تمام حرص السلف الصالح على شهر رمضان أنهم كانوا يستعدون له قبله، ويهيئون الأجواء لهذا الشهر الكريم حتى أنهم كانوا يستعدون له قبل مجيئه بستة أشهر قال معلى بن الفضل عن السلف رحمهم الله: "كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم" وقال يحي بن أبى كثير: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه منى متقبلاً" وكلما اقتربت الأيام وقرب شهر رمضان كان السلف يرفعون من درجة استعدادهم لذلك كان لشهر شعبان منزلة خاصة في نفوسهم لأنه أقرب الشهور لرمضان .



شعبان مقدمة لشهر رمضان:

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على صيام شهر شعبان كمقدمة واستعدادا لشهر رمضان فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:(لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان) رواه البخاري. وقالت رضي الله عنها أيضا: (ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان) رواه مسلم.

يقول "ابن رجب" في كتاب لطائف المعارف: (وقد قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط).

ومن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «وكان أحب الصوم إليه في شعبان» (أخرجه أحمد)، ولشدة معاهدته صلى الله عليه وسلم للصيام في شعبان قال ابن رجب: "إن صيام شعبان أفضل من سائر الشهور"، قال ابن حجر: "في الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان"، وقال الإمام الصنعاني: "وفيه دليل على أنه يخص شهر شعبان بالصوم أكثر من غيره"، وذكر العلماء في تفضيل التطوع بالصيام في شعبان على غيره من الشهور أن أفضل التطوع ما كان قريبًا من رمضان قبله وبعده؛ وذلك يلتحق بصيام رمضان؛ لقربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض(1).



حال السلف في شعبان

وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استهل شهر شعبان أكبوا على المصاحف فقرءوها وأخذوا في زكاة أموالهم فقووا بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان، ودعا المسلمون مملوكيهم فحطوا عنهم ضرائب شهر رمضان، ودعت الولاة أهل السجون فمن كان عليه حد أقاموا عليه، وإلا خلوا سبيله"(2).

قال أبو بكر البلخي: "شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع"، وقال أيضا: "مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر"، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟!، ولذلك كان تسابق السلف الصالح على هذا الأمر واضحاً، قال سلمة بن كهيل: "كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء، وكان عمرو بن قيس المُلائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن، فأدرك زرعك أخي الحبيب في شهر شعبان وتعهده بالسقي وتفقده ألا يصاب بالجفاف"(3).



اغتنم الفرصة

إن استغلال شهر شعبان والنشاط والاجتهاد فيه كمقدمة لشهر رمضان، كان من هدي سلف الأمة. فشعبان كان بمثابة دورة تأهيلية أو تدريبية لشهر رمضان بمقدار إجادته وإتقانه فيه، يكون توفيقه ونجاحه في شهر رمضان، لذلك وجب علينا أن نحسن استغلال شهر شعبان، وأن نجدد النيات فيه ونجعله كمقدمة لشهر رمضان، والبدايات الصحيحة تؤدي إلى نهايات ناجحة.



الإحالات (الهوامش):

(1) وقفات تربوية مع شهر شعبان، عبد الله الحامد ، موقع صيد الفوائد.

(2) ضعيف، انظر مجلة البحوث الإسلامية – تحقيق كتاب وجوب إخراج الزكاة على الفور – العدد 33، ص 118.

(3) وقفات تربوية مع شهر شعبان، عبد الله الحامد، موقع صيد الفوائد، نقلا عن كتاب (لطائف المعارف بما لمواسم العام من الوظائف) لابن رجب الحنبلي.