من دفع من ماله لإصلاح ذات البين فهل له أخذها من الزكاة؟
من أصلح بين اثنين ستؤدي خصومتهما إلى فساد وقطيعة ؛ فما حكم أن يدفع ما يزيل الخصومة ، ثم يأخذها من الزكاة بنية الرجوع أو بعدم هذه النية؟ وهل يُشترط عجزه عن الوفاء لهما ، أو عدم الإجحاف بماله؟
ج : الحمد لله أما بعد .. فلمن دخل بماله في إصلاح ذات البين أحوال :
الأولى : أن يدفع مالا في ذلك بغير نية الرجوع إلى أموال الزكاة ؛ فلا يُعطى منها ؛ لعدم الغرامة أصلا ، ولأنه متبرع ، قال في "الإقناع" (1/295) : ( .. وإن كان قد أدى ذلك لم يكن له أن يأخذ ؛ لأنه قد سقط الغرم) .
الثانية : أن يلتزم بذلك دون أن يدفع ؛ فيُعطى حينئذ من الزكاة ؛ ولو كان غنيا ؛ لكونه بالتزامه صار غارما ؛ فجاز دفع الزكاة إليه .
الثالثة : إذا التزم بذلك بنية الرجوع على أموال الزكاة جاز له أخذه منها ، والأٌقرب أنه لا يختلف الحكم في وقوع الدفع أو عدمه في هذه الحال ؛ لأنه حيث لم يكن متبرعا فهو غارم ، ونيته نوع غرامة ، وتقديمه الدفع من ماله إحسان "وما على المحسنين من سبيل" ، كما أنه تحقيق لمقاصد الشريعة في الإصلاح ، وتعجيل لذلك ، وإليه مال ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (6/233) .
والله أعلم .

