حين يُغرِق المربي في الشكليات
11/5/1431 - د. محمد الدويش المربي يملك حسّاً مرهفاً ، ويحمل رصيداً عالياً من الحرص على من يتربى
على يده ؛ فيطمع أن يراه في أفضل صورة .
وهذا يقود كثيراً من المربين إلى القلق تجاه المظاهر غير اللائقة لدى
المتربين .
يقلَق كثير من الآباء والأمهات حين يرون صوراً من الإهمال لدى أولادهم ،
ويقلق كثير منهم حين يرون متابعتهم الأحداث الرياضية وشغفهم بها ، ويقلق
آخرون حين يرون الإغراق في المظهر ، أو التخلي عن بعض مظاهر اللباس
المتعارف عليها ... إلى آخر هذه النماذج .
بل إن بعض المربين قد يعمد إلى الاستغناء عن بعض العناصر والسعي
لإبعادهم عن الأوساط التربوية بحجة وجود هذه المشكلات لديهم .
وهكذا نجد الأمثلة التي يوردها بعض المتحدثين عن مظاهر الخلل التربوي
تُكرر فيها هذه النماذج ؛ فنحن نرى في الساحة الدعوية نقد المظاهر والشكليات
أكثر مما نرى نقد القضايا الجوهرية في بناء الشخصية .
إن بناء النموذج الرائع والمتميز مطلب مهم ، والارتقاء بالاهتمامات
الشخصية لا خلاف فيه ، وإشاعة سمت الصالحين لا اعتراض عليه ، ولكن ينبغي
مراعاة ما يلي :
* لا بد من أن تأخذ الأمور حجمها وقدرها الطبيعيين ، ومهما بلغت أهمية
أمرٍ ما فإن ذلك لا يبرر التطرف في التعامل معه وإعطاءه أكبر من حجمه .
* الإغراق في الاهتمام بالشكليات والجزئيات يولِّد خللاً في تفكير الأشخاص ؛
فهو يقود إلى تسطيح الشخصية ، وضعف العمق في التعامل مع الأشياء ،
والانبهار بالمظاهر أكثر من الحقائق . كما أن ذلك يقود الأفراد إلى التطرف في
الأفكار وفقدان الاعتدال نتيجة اعتيادهم على سماع المواقف المبالَغ فيها ، وتكرار
لغة التهويل والتضخيم .
* انشغال المربي المبالَغ فيه بهذه الأمور يزيد من مساحتها في اهتمامه ،
وتكون على حساب جوانب ضرورية ومهمة في بناء الشخصية ؛ كالاعتناء ببناء
الإيمان في النفس والأعمال القلبية وربط القلوب بالله عز وجل ، والاعتناء بتنمية
الإرادة والقدرة على إدارة الذات ، وتنمية القدرة على التفكير وتوظيفه بصورة فاعلة ،
ومهارات التواصل مع الآخرين ، وقيم الإنجاز ، والمبادرة ، والمسؤولية ..
وغيرها من الجوانب المهمة والمحورية في بناء الشخصية . وكثيراً ما نرى نماذج
يُقاس تقدمها التربوي وإنجازها بالمظاهر والشكليات ، وهي تعاني من خلل جذري
في بناء الشخصية يقودها إلى الفشل في كثير من مواقف الحياة ، ويعوقها عن
العطاء الإيجابي الفاعل ، ويؤثر في أدائها .
وقد لا يكون الأمر ذا صلة بمظاهر وشكليات ، لكن الخلل يكمن في تضخيم
الفروع على حساب الأصول ، والتعامل مع النوافل على أنها كالفرائض ، والشُّبَه
على أنها كالمحرمات القطعية والكبائر .
وعلى الرغم من أهمية الاعتناء بالنوافل والبعد عن الشبهات ؛ إلا أن المربي
ينبغي له أن يتوازن في التعامل معها ؛ فكثيراً ما نرى من يحرص على النوافل
بينما هو يقصِّر في الفرائض ، أو يبالغ في البعد عن الشبهات ويقع في المحرمات
القطعية . وإذا كان الأمر نتيجة ضعف بشري أو غلبة شهوة ؛ فهذا أمر قلّما يخلو
منه بشر ، لكن حين يكون خللاً في التربية والتعامل مع الأولويات ؛ فهذا مما ينبغي
تصحيح مساره .
وحتى يحقق المربي التوازن في ذلك ؛ ينبغي له أن يضع خريطة متكاملة
بجوانب بناء الشخصية ، ثم يعطي كل جانب القدر الملائم له من دون غلو أو شطط .
على يده ؛ فيطمع أن يراه في أفضل صورة .
وهذا يقود كثيراً من المربين إلى القلق تجاه المظاهر غير اللائقة لدى
المتربين .
يقلَق كثير من الآباء والأمهات حين يرون صوراً من الإهمال لدى أولادهم ،
ويقلق كثير منهم حين يرون متابعتهم الأحداث الرياضية وشغفهم بها ، ويقلق
آخرون حين يرون الإغراق في المظهر ، أو التخلي عن بعض مظاهر اللباس
المتعارف عليها ... إلى آخر هذه النماذج .
بل إن بعض المربين قد يعمد إلى الاستغناء عن بعض العناصر والسعي
لإبعادهم عن الأوساط التربوية بحجة وجود هذه المشكلات لديهم .
وهكذا نجد الأمثلة التي يوردها بعض المتحدثين عن مظاهر الخلل التربوي
تُكرر فيها هذه النماذج ؛ فنحن نرى في الساحة الدعوية نقد المظاهر والشكليات
أكثر مما نرى نقد القضايا الجوهرية في بناء الشخصية .
إن بناء النموذج الرائع والمتميز مطلب مهم ، والارتقاء بالاهتمامات
الشخصية لا خلاف فيه ، وإشاعة سمت الصالحين لا اعتراض عليه ، ولكن ينبغي
مراعاة ما يلي :
* لا بد من أن تأخذ الأمور حجمها وقدرها الطبيعيين ، ومهما بلغت أهمية
أمرٍ ما فإن ذلك لا يبرر التطرف في التعامل معه وإعطاءه أكبر من حجمه .
* الإغراق في الاهتمام بالشكليات والجزئيات يولِّد خللاً في تفكير الأشخاص ؛
فهو يقود إلى تسطيح الشخصية ، وضعف العمق في التعامل مع الأشياء ،
والانبهار بالمظاهر أكثر من الحقائق . كما أن ذلك يقود الأفراد إلى التطرف في
الأفكار وفقدان الاعتدال نتيجة اعتيادهم على سماع المواقف المبالَغ فيها ، وتكرار
لغة التهويل والتضخيم .
* انشغال المربي المبالَغ فيه بهذه الأمور يزيد من مساحتها في اهتمامه ،
وتكون على حساب جوانب ضرورية ومهمة في بناء الشخصية ؛ كالاعتناء ببناء
الإيمان في النفس والأعمال القلبية وربط القلوب بالله عز وجل ، والاعتناء بتنمية
الإرادة والقدرة على إدارة الذات ، وتنمية القدرة على التفكير وتوظيفه بصورة فاعلة ،
ومهارات التواصل مع الآخرين ، وقيم الإنجاز ، والمبادرة ، والمسؤولية ..
وغيرها من الجوانب المهمة والمحورية في بناء الشخصية . وكثيراً ما نرى نماذج
يُقاس تقدمها التربوي وإنجازها بالمظاهر والشكليات ، وهي تعاني من خلل جذري
في بناء الشخصية يقودها إلى الفشل في كثير من مواقف الحياة ، ويعوقها عن
العطاء الإيجابي الفاعل ، ويؤثر في أدائها .
وقد لا يكون الأمر ذا صلة بمظاهر وشكليات ، لكن الخلل يكمن في تضخيم
الفروع على حساب الأصول ، والتعامل مع النوافل على أنها كالفرائض ، والشُّبَه
على أنها كالمحرمات القطعية والكبائر .
وعلى الرغم من أهمية الاعتناء بالنوافل والبعد عن الشبهات ؛ إلا أن المربي
ينبغي له أن يتوازن في التعامل معها ؛ فكثيراً ما نرى من يحرص على النوافل
بينما هو يقصِّر في الفرائض ، أو يبالغ في البعد عن الشبهات ويقع في المحرمات
القطعية . وإذا كان الأمر نتيجة ضعف بشري أو غلبة شهوة ؛ فهذا أمر قلّما يخلو
منه بشر ، لكن حين يكون خللاً في التربية والتعامل مع الأولويات ؛ فهذا مما ينبغي
تصحيح مساره .
وحتى يحقق المربي التوازن في ذلك ؛ ينبغي له أن يضع خريطة متكاملة
بجوانب بناء الشخصية ، ثم يعطي كل جانب القدر الملائم له من دون غلو أو شطط .
[طباعة | ارسل الصفحة]


