الرئيسة    الفتاوى   النكاح   إذا أسلمت المرأة قبل الزوج فهل ينفسخ النكاح؟

إذا أسلمت المرأة قبل الزوج فهل ينفسخ النكاح؟

فتوى رقم : 6922

مصنف ضمن : النكاح

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 14/05/1430 22:59:24

س: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب إلي أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث شيئاً، وقد أخذ داود والنخعي وابن تيمية وابن القيم هذا الدليل كأحد الأدلة أن من أسلم بعد زوجته قبل أو بعد الدخول حتى ولو بعد العدة يبقى على النكاح الأول، ولدي أسئلة على ما سبق: لماذا جماهير العلماء حتى كاد يكون إجماعاً أخذوا برأي مخالف مع أن الدليل صحيح وواضح؟ وأيضا كثرة من أسلمت أزواجهم قبلهم ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة عقودهم؟ من ارتد بعد العقد وقبل أو بعد الدخول وتاب فيبقى على عقده الأول هل هو رأي لابن تيمية قياسا على رأيه فيمن أسلم بعد العقد ، ولأن الذين ارتدوا ثم أسلموا لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة عقودهم؟ ما هو ترجيحك في المسألة ؟ وكيف يقول ابن عباس : إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه ؟ وهذا القول في صحيح البخاري وهو يخالف روايته لحديث رد زينب؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فإن مسألة انفساح عقد الزوجين الكافرين إذا أسلمت الزوجة ـ بمجرد إسلامها أو بانقضاء عدتها ـ محل خلاف بين أهل العلم ، والأقرب في ذلك أن الزوجة تملك خيار الفسخ بحكم حاكم أو البقاء على حالها معلقة ، لا يحل لها أن تسلم نفسها له إلا بإسلامه ؛ فإن أسلم الزوج بقينا على حكم النكاح الأول دون الحاجة إلى تجديده ، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين عنه ، واختيار ابن تيمية والصنعاني والشوكاني .
والدليل على ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث لم يجدد لأمثال هؤلاء عقدا ؛ بل دلت السنة على البقاء على العقد الأول .
ومما ثبت في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا . رواه أحمد وأبو داود والترمذي .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر وردها على زوجها الأول رواه أبو داود ، وصححه أحمد شاكر .
قال ابن القيم رحمه الله في "الزاد" (5/136) : ( .. إن أحد الزوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النكاح بإسلامه فرقت الهجرة بينهما أو لم تفرق ؛ فإنه لا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدد نكاح زوجين سبق أحدهما الآخر بإسلامه قط ، ولم يزل الصحابة يسلم الرجل قبل امرأته وامرأته قبله ، ولم يعرف عن أحد منهم البتة أنه تلفظ بإسلامه هو وامرأته ) .
وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال : ( إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان) .
وقد أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس في قصة زينب بأنه قبل نزول قوله تعالى : "لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" .
ولكن ليس هذا هو الدليل الوحيد ؛ فعدم نقل أمره صلى الله عليه سلم بتجديد نكاح من أسلموا على هذه الحال كاف في تصحيح ذلك .
والمسألة اجتهادية ، ولا يستغرب أن يقع خلاف رغم وضوح الأدلة عند أحد الفريقين ؛ لاختلاف الأفهام ، والاختلاف في صحة بعض الأحاديث . والله أعلم .