الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   الاستدلال بحديث الصورة على مذهب التمثيل

الاستدلال بحديث الصورة على مذهب التمثيل

فتوى رقم : 6145

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 29/02/1430 06:50:00

س: كما نعلم أن الممثلة قالوا: إن الله مثل الإنسان في الشكل، وأحدهم قال: لو شئتم وصفت لكم الله. وهذا مخالف لأهل السنة والجماعة، ألا يمكن أن يستدل على قولهم بالحديث الذي يقول: إن الله خلق آدم على صورته؟ وشكرا لكم وسامحونا على الإطالة.

ج: الحمد لله أما بعد .. الحديث المذكور في السؤال رواه البخاري ومسلم.
وقد روى ابن أبي عاصم في "السنة" عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقبحوا الوجوه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" صححه جمع من الأئمة كأحمد وإسحاق بن راهوية.
وروى ابن أبي عاصم أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" وهو صحيح.
وهذه النصوص تدل على أن الضمير في قوله: "على صورته" عائد إلى الباري جل في علاه؛ خلافا لمن قال في حديث ضرب الوجه بأن الله خلق آدم على صورة المضروب.
وروى الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى..." الحديث، صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفي حديث الشفاعة: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة" رواه البخاري ومسلم.
وقد قيل في شرح هذه الأحاديث قولان:
الأول: أن معنى صورته أي الصورة التي خلقها الله؛ كبقية خلقه، ولكنه أضافها إليه تكريما لآدم عليه السلام.
والثاني: أن إثبات كون آدم على صورة الرحمن إنما هو من حيث الجملة؛ ككون آدم سميعا بصيرا ذا عين ووجه، وسائر ما ثبت من الصفات، وسبيلها سبيل ما أثبت من الصفات بأن يقال: صورة تليق بجلاله لا تشبه صفات المخلوقين؛ فصفات الله تعالى تليق به وصفات المخلوق تليق به، وذلك كصفة الوجود ـ الذي تؤمن به جميع الطوائف ـ لا تشبه ذواتهم.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في "نقض التأسيس" (3/396): (لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها، على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير، ومثل خلقه بيديه، واستوائه على العرش) اهـ كلامه.
فعلى هذا ليس في حديث الصورة تشبيه ولا تمثيل؛ فلا حجة فيه للمجسمة والمشبهة، ولا مطعن فيه من أهل التأويل والتحريف على أهل السنة. والله أعلم.

خالق    مخلوق