الرئيسة    الفتاوى   أحكام المولود وتربية الأولاد   هجر الوالد لولده أكثر من ثلاثة أيام

هجر الوالد لولده أكثر من ثلاثة أيام

فتوى رقم : 5526

مصنف ضمن : أحكام المولود وتربية الأولاد

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 02/02/1430 09:42:00

س: السلام عليكم .. فضيلة الشيخ! أنا أغضب على ابني أحيانا؛ إما لرفع صوته علي، أو أن يكون أسلوبه في مخاطبتي غير لائق فأهجره في الكلام، وربما امتد ذلك لأكثر من أسبوعين وأنا والد، فهل يحق لي ذلك أو أنه داخل في حديث هجر المسلم أخاه فوق ثلاث؟ وجزيت خيراً.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ثبت النهي عن هجر المسلم فوق ثلاث في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" رواه الشيخان، وهذا إنما يُراد به الهجر لأجل الدنيا، أو ما كان لأجل الدين؛ ولكن الهجر لا يُجدي معه؛ فإذا كان الهجر بسبب عقوقه فهذا لأجل معنى شرعي فيجوز أن يكون أكثر من ثلاث؛ فقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرًا.
ولكن ينبغي أن تراعى في هذا الجوانب التربوية وإمكان إصلاحه بالهجر أو عدم ذلك؛ فإن الابن إذا بلغ مبلغ الرجال فالأصل أن يكون صديقا يذكر تذكيرا ويراوح له بين العتاب، أو الحرمان من بعض الأمور التي يحبها، أو ترغيبه بجديد يُحبه؛ فإن مرحلة الشباب الأولى مرحلة تقلب ومزاجية شديدة.
ومع حرصنا على استقامة أولادنا فإنه من الخطأ أن نرسم للولد صورة من الصلاح نسعى لتحقيقها ولو ارتكبنا في ذلك مفاسد أعظم؛ فإن المؤثرات على الأولاد قد تنوعت وتعددت في الأسواق وفي الإنترنت وبين زملائه في المدرسة، بل وبعض من يلتقيهم في المسجد.
ولنعلم أن اختيار الولد أسباب انحرافه إنما يتتج من انحراف داخلي؛ كما أن اختياره أسباب هدايته إنما نتج من هداية داخلية، وهذه الهداية وذلك الزيغ إنما يملكه رب العالمين: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"، وهذا ملحوظ في اختلاف الحال بين الإخوان أنفسهم.
فإذا بذل الأب من أجل صلاح ولده الكثير، ثم اختار الولد طريقا غير سوي فعلى الأب أن يعالج هذه المشكلة بحكمة وروية؛ فإن الهجر في الغالب لا يجدي في هذه الأزمنة؛ فإن من مفاسده عداوة دائمة وحقدا مستمرا بين الطرفين. والله أعلم.

هجر    تربية    ولد    أب    أمّ