الرئيسة    الفتاوى   الرقائق والأذكار والأدعية   عمل العصاة ذنب .. واحتقارهم بسبب معصيتهم : كبيرة من الكبائر

عمل العصاة ذنب .. واحتقارهم بسبب معصيتهم : كبيرة من الكبائر

فتوى رقم : 4282

مصنف ضمن : الرقائق والأذكار والأدعية

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 03/12/1429 15:35:00

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إذا رأيت شخصاً لا يصلي بالمسجد، أو مجاهرا بمعصية كشرب دخان، أو لسانه بذيء فإنني أحس بكراهيته وربما يصل الأمر إلى احتقار الشخص ، وأخاف أن يصل إلى أنني أفضل منه؛ فهل علي إثم بذلك؟ أثابكم الله.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. لا يجوز احتقار المسلم ولو كان ذا معصية، قال عليه الصلاة والسلام: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه". رواه مسلم.
والمنهج الصحيح في التعامل مع العصاة أن نواليهم ونحبهم بقدر ما معهم من الإيمان والطاعة، وأن نكره معصيتهم بقدر ما فيهم من معصية، وأن ننظر إليهم بعين الرحمة ؛ دون أن يحملنا ذلك على التعالي عليهم، أو أن نرى بأننا أحسن منهم؛ فلو شاء الله تعالى كنا مثلهم أو أسوأ منهم، والقلب بين أصابع الرحمن.
وقد ثبت في الحديث عن جندب بن عبداللّه مرفوعا: "قال رجل: واللّه لا يغفر اللّه لفلان، فقال اللّه عزّوجلّ: "من ذا الّذي يتألى علىّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك" رواه مسلم.
ومعنى يتألى : يقسم تأكيدا لهلكة العاصي.
قال العلامة فيصل آل مبارك: في "التطريز" (884) : (في هذا الحديث: التحذير من احتقار أحد من المسلمين .. فإن الله تعالى أخفى سره في عباده ) أهـ.
وثبت في "السنن" لأبي داود (4/275) عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما، أو كنت على ما في يدي قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار" . قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
أقول : ربما وُجد عند بعض العصاة من العبودية لله في بعض أحواله بسبب احتقاره لنفسه وعمله وبسبب ذله لله : أعظم ممن ظاهره الصلاح ، وباطن قلبه العجب بالعمل، والتعالي على الناس به.
إن عمل العصاة ذنب .. ولكن احتقارهم بسبب معصيتهم كبيرة من الكبائر .
ثم إنه لا حاجة للمسلم أن يملأ قلبه بالكره لأحد؛ بل يسعى لصلاح قلب نفسه ونفع الآخرين بحسن العلاقة وجميل التوجيه.
وما شعورك هذا وسؤالك إلا علامة على الخوف من الله في التعامل مع الناس .. شكر الله لك حرصك وربط على قلبك. والله أعلم.