الرئيسة    الفتاوى   النفقات   هل يجب على المرأة الإنفاق على أقاربها وأولادها؟

هل يجب على المرأة الإنفاق على أقاربها وأولادها؟

فتوى رقم : 3026

مصنف ضمن : النفقات

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 18/10/1429 18:58:00

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هل يجب على المرأة النفقة لأقاربها إذا كانوا فقراء؟ وهل يجب عليها أن تنفق على أولادها؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. سبب وجوب النفقة على القريب هو : ما يُعتبر في العرف صلة واجبة، أو ما يُعد فيه قطيعة ؛ كالنفقة على الذكور والإناث من الإخوة والأعمام والأخوال.
ودليل ذلك : هو كون النفقة مع حاجة المنفق عليه من أعظم الصلة الواجبة، ويراعى في ذلك حال القريب ، وقدرة المنفٍق ؛ فعليه يجب على المرأة إذا كانت قادرة أن تنفق على أولادها إذا لم يكن لهم دخل يكفيهم ، وكذلك يجب عليها النفقة على أقاربها الذين تعد النفقة عليهم من الصلة الواجبة عرفا ؛ كأمها وأخواتها وأعمامها وأخوالها ذكورا أو إناثا .
وأما الميراث فليس ضابطا لوجوب النفقة أو سقوطها ؛ فقد تجب لمن لا يرثه الشخص في أحوال؛ كالإخوة والأخوات والأخوال والخالات والعم والعمات ، وقد تسقط على الوارث كابن العم البعيد إذا كان في الوارثين عصبة.
وأما قوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" فلا دليل فيها على وجوب النفقة على كل وراث ، وقد اختلف العلماء في تأويلها على وجوه:
الأول: أن اسم الإشارة ذلك عائد على عدم المضارة أي وعلى الوارث أن لا يضار والدة بولدها ، وليس عائدا إلى النفقة ، وهو قول ابن عباس وسفيان ومالك بن أنس وغيرهم.
الثاني : أنه عبر بالوارث ؛ لأن الأغلب أن يكون الوارث ممن تجب عليه النفقة عرفا ؛ إذا لم يترك مورث الصبي مالا أو ترك مالا يقصر عن نفقته.
الثالث : أن ذلك منسوخ وهو قول مالك ، واختيار ابن عاشور.
والفقهاء الذين ذكروا الآية في باب النفقات لم يجعلوا الإرث سببا للنفقة وإنما جعلوه شرطا لوجوبها ومن المعلوم أن الشرط لا يلزم من وجوده وجود المشروط.
وحكى الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (2/435) اتفاق علماء الإسلام على أن ظاهر الآية غير مراد ، وأنه لا قائل بوجوب نفقة المرضع على وارث الأب، سواء كان إيجابها على الوارث في المال الموروث بأن تكون مبدأة على المواريث للإجماع على أنه لا يبدأ إلا بالتجهيز ثم الدين ثم الوصية، ولأن الرضيع له حظه في المال الموروث وهو إذا صار ذا مال لم تجب نفقته على غيره أم كان إيجابها على الوارث لو لم يسعها المال الموروث فيكمل من يده، ثم ذكر رحمه تأويلات المفسرين لمعنى الآية.
والمتأمل في الآية يظهر له أنها لم تخرج في دلالتها عن سبب وجوب النفقة الأول وهو ما يجب على القرابة بالعرف ، وذلك أنه حين قال : "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" فإن الرَزق والكسوة لا تجب إلا بالمعروف ؛ فبالأولى أن لا تجب على غير الوالد إلا بالمعروف لا تجب أوجبت لعل الأقرب
فتأويلها متردد بين اعتبار الحكم الأغلبي لحال الوارث ، أو أنه منسوخ .
والله أعلم.