الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   هل الحيوانات تصيب الإنسان بالعين ؟

هل الحيوانات تصيب الإنسان بالعين ؟

فتوى رقم : 22188

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 24/11/1440 12:42:03

س: شيخنا الفاضل.. من عجيب ما قرأت:
هل الحيوانات تصيب الإنسان بالعين ؟
بعض الحيوانات تصيب الناس بأعينها ونظرها وتؤثر وقد تقتل بها.
قال الإمام ابن القيّم : [وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك ، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ، ومنها ما تؤثر في طمس البصر ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر [ذنبه قِصَيرِ] وذي الطفيتين [على ظهره خطَّين أسودين] من الحيات : " إنهما يلتمسان البصر (تعمِي)، ويسقطان الحبل" (الجنين) زاد المعادج4ص149.
وقد روي عن ابن عباس أن الكلاب من الجن وهي بقعة الجن فإذا غشيتكم فألقوا لها بشيء فإن لها أنفسا يعني أعينا" التمهيد ج 14 ص 229.
.. ومن واقعنا وجدنا إصابات لبعض الناس من نظرات القطط خاصة وغالباً يحدث ذلك وقت الطعام؛ حيث تكون جائعة وتنظر إلى كلِّ لقمة يرفعها ذلك الشخص إلى فمه فتحدث بعض الإصابات من ذلك، ولو أْنه أعطاها ما يدفع عنها الجوع لكان حسناً.
ولقد روى الرواة عن ابن عباس أنه قال : " الكلاب من الجن ، فإذا غشيتكم عند طعامكم ، فألقوا لهنّ فإن لها نفسا " ، قال الإمام ابن قتيبة في معنى قوله " فإن لها نفسا " يريد بذلك أن لها عينا قد تصيب من يأكل أمامها ولا يعطيها منه ...
وكان هذا أمرا معروفا عند قدماء البشر ، حيث كانوا يكرهون تناول الطعام بين يدي البهائم والسباع ، خشية أن تصيبهم بعيونها ، لما فيها من الشره والحرص ...
يستفاد من هذا أن الأكل بحضرة الخدم والمراسلين والموظفين والمعوزين قد يصيب بالعين للسبب ذاته ؛ لأن الحكم يدور مع علته وسببه وجودا وعدما .
ومن المؤيدات الشرعية لذلك أن رسولنا عليه الصلاة والسلام : كان يستعيذ بالله من كل عين لامة، معنى لامة أي واقعة بالإنسان ، وعموم لفظ ( كل عين ) لم يفرق بين عين الإنسان وعين البهائم والسباع وحتى الهوام ، بل أطلقها ولم يستثن شيئا فدل على إمكانية أن يصاب الإنسان بعينها ، وكما أن الإنسان يصيبها بالعين كما أخبر رسول الله ( أن العين لتولج الرجل القبر والجمل القدر ) فإنها تصيب الإنسان بعينها أيضا كما هو ظاهر .
ما صحة هذا؟ حفظكم الله.

ج: الحمد لله أما بعد .. فلا أعلم دليلا من الكتاب والسنة على إثبات أن الحيوانات تصيب بالعين، ولا أعلم دليلا أيضا على نفي ذلك، وما كان هذا سبيله مما لم يرد فيه شيء من الكتاب والسنة فإن الأصل فيه هو الوقف، فلا يقال بالإثبات إلا بدليل، ولا يقال بالنفي إلا بدليل.
والتجارب يصعب في الحقيقة أن نصل فيها إلى ما يثبت ذلك أو ينفيه، والذي أراه هو الكف عن القطع في مثل هذه المسائل.
ويكفي الإنسان أن يتحصن بكتاب الله عز وجل وبالأذكار الشرعية وبالرقى سواء كانت رقية تحصين أو رقية علاج وشفاء بإذن الله عز وجل ولم يرد في ذلك شيء صريح.
وما ذكر في السؤال من الأدلة التي ساقها بعض العلماء فهي أدلة لا ترقى إلى مرتبة الدليل الذي يوصل إلى المطلوب، وما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فلم يثبت في السنن ولا كتب الآثار. والله أعلم.