الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   إشكال في تمثيل البهوتي في الروض المربع بذكر الصوفية

إشكال في تمثيل البهوتي في الروض المربع بذكر الصوفية

فتوى رقم : 21932

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 03/08/1440 22:06:55

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. عفا الله عنك .. البهوتي رحمه الله في الروض المربع في آخر باب إحياء الموات قال: (ومن سبق إلى رباط أو نزل فقيه بمدرسة؛ أو صوفي بخانقاه لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة). انتهى.
سؤالي: لم استشهد بالصوفية؟ هل البهوتي يميل إليهم أو يعتقد بصحة معتقداتهم؟ ومن يقصد بالصوفية في زمنه؟
المشهور في زماننا أن الصوفية معتقداتهم في الجملة باطلة وفيها انحراف وبدع وغلو يصل للشرك ، ولا يخفاكم هذا.
وقد أشكل علي استشهاده بالصوفية فأهل العلم لا ينبغي لهم ذكر من انحرفت عقائدهم ؛ لأنه ربما كان في ذكرهم تأييدا لمعتقدهم الفاسد ، فقد يستشهدون بذكره لهم عند
مناظرة أهل السنة فيقولون هذا البهوتي في الروض الذي تدرسونه وتحرصون على تعلمه قد ذكر الصوفية ولم يذمهم ولم ينتقدهم بل أيد حقهم في سبقهم لمكان يقيمون فيه عباداتهم، هذا الذي أشكل علي ، هل وقفت على أحد من أهل العلم ناقش البهوتي رحمه الله بسبب ذكره للصوفية والبهوتي رحمه الله أشعري ؛ أليس كذلك؟
كما يشعر بذلك ما ذكره في مقدمة كتابه الروض ، لكن لا أدري عن اعتقاده في الصوفية ، فلعلك تحل لي هذا الإشكال مشكورا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أولا : التعلق بالأشخاص سواء كان ذلك غلواً فيهم أو غلواً عنهم ليس من نهج الإسلام، ولا من طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي أصحابه، بل يقوَّم الأشخاص إذا احتيج إلى هذا التقويم دون أن نجعل عصمةً لشخص معين لأنه من مذهب محدد.
أما ما يتعلق بالمثال موضع السؤال فالفقهاء يحكمون على المسائل بحسب الوقائع الحاضرة، ولا يلزم في كل واقعة أن يبين الفقيه تفاصيل هذه الحالة؛ وذلك أن "الخانقاه" التي هي نزل الفقراء أو نزل الصوفية مما توضع لهم إذا كانوا فقراء ففيها أوجه كثيرة، وهي: إطعام هذا الفقير ومساعدته، كما أن هذا النزل قد يكون فيه ما هو مبتدع وفيه ما هو مباح، وكانت الرُبُط توضع لطلاب العلم وللفقراء والمحتاجين والذين لا يستطيعون العمل ، وكانت الناس في العصور الإسلامية الأولى يقدمون الفقير العابد على غيره، وهذا منصوص في باب الوصايا والأوقاف بأنه إذا تساوت أحوال الناس قُدِّم العابد في إعطاء الزكاة والصدقة؛ فلهذا لا يكون جواب العلامة البهوتي قطعا ويقينا أنه يعني ما في هذه "الخانقاهات" من بدع؛ فقد يكون بعضها كذلك وبعضها ليس كذلك، والجواب إنما تعلق بالرباط المجرد.
هذا من وجه ، ومن وجه آخر فهم يعتبرون نص الواقف أو الموصي ويجلعون بعض المسائل المتعلقة بالتصوف كبعض بدع الأذكار وفضائل الأعمال هي من جنس المسائل الاجتهادية ، فهذه راجعة في الاختيار إلى الناظر. والله أعلم.