الرئيسة    الفتاوى   الحديث   المقصود بقرن الشيطان في حديث "اللهم بارك في شامنا ويمننا..."

المقصود بقرن الشيطان في حديث "اللهم بارك في شامنا ويمننا..."

فتوى رقم : 21550

مصنف ضمن : الحديث

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 29/12/1439 09:51:43

س: السلام عليك ورحمة الله وبركاته .. حفظك الله .. حديث الرسول عليه الصلاة والسلام "اللهم بارك في شامنا ويمننا، فقالوا: وفي نجدنا؟ قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان"؛ ما المقصود بقرن الشيطان؟ هل هو رجل؟ وجزاكم الله خيراً.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال الثالثة : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان". رواه البخاري.
وقد صح عن بعض السلف تفسير نجد هنا بأنها العراق؛ فقد روى مسلم في "الصحيح" (4/2229) عن ابن فضيل، عن أبيه، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: يا أهل العراق ما أسألَكم عن الصغيرة، وأركبَكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الفتنة تجيء من هاهنا» وأومأ بيده نحو المشرق «من حيث يطلع قرنا الشيطان» وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض.
وروى أبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/133)عن سالم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا» فقال رجل: يا رسول الله وفي عراقنا فأعرض عنه فقال: «فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان». وصححه الألباني "الصحيحة" (5/655)، وهو مفسر للحديث بأنها العراق.
وروى أحمد في "المسند" (10/390) عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشير بيده يؤم العراق: "ها، إن الفتنة هاهنا، ها، إن الفتنة هاهنا"، ثلاث مرات. وهو حديث صحيح.
قال ابن عبدالبر الأندلسي في "التمهيد" (17/12) في شرح حديث ابن عمر: (في هذا الحديث علم من أعلام نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لإخباره بالغيب عما يكون بعده ..فأخبر صلى الله عليه وسلم عن إقبال الفتن من ناحية المشرق، وكذلك أكثر الفتن من المشرق انبعثت، وبها كانت؛ نحو الجمل وصفين وقتل الحسين، وغير ذلك مما يطول ذكره مما كان بعد ذلك من الفتن بالعراق وخراسان إلى اليوم، وقد كانت الفتن في كل ناحية من نواحي الإسلام ولكنها بالمشرق أكثر أبدا)أهـ .
وقال ابن حجر العسقلاني في "الفتح" (6/352) شرحا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم "رأس الكفر نحو المشرق": (وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة)أهـ.
وأما قرن الشيطان فقيل معناه: زمنه، وقيل: قوة الشيطان وشدة فتنته؛ لأن قوة بعض الحيوانات في قرنها، وليس رجلا كما ظنه البعض.
قال في "المسالك في شرح موطأ مالك" (7/ 552) (.. قوله:" من حيث يطلع قرن الشيطان" يريد: حزبه وأهل وقته وزمنه، والقرن من الناس: أهل زمان، ويحتمل أن يريد به: قوته وسلاحه وعونه على الفتنة)أهـ. والله أعلم.