الرئيسة    الفتاوى   أحكام الموظفين والطلبةوالعمال   توزيع الشركة هدايا لمدراء بعض الجهات التي لها عمل قائم معهم

توزيع الشركة هدايا لمدراء بعض الجهات التي لها عمل قائم معهم

فتوى رقم : 21531

مصنف ضمن : أحكام الموظفين والطلبةوالعمال

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 24/12/1439 16:20:45

س: فضيلة الشيخ .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نحن شركة نقوم بعدد من الأعمال الإدارية والتدريبية .. الخ، ومن عملائنا شركات أهلية وخيرية (مانحة) ..، وعندنا هذه الأيام توزيع هدايا (حقيبة هدية، كتيب تعريفي، وغير ذلك) على عدد من الشركات والجهات الخيرية، بغرض التسويق وغيره، وغالبا ما نستهدف المدراء بتلك الهدايا؛ والسؤال هو: هل يجوز لنا أن نوزع هدايا على أولئك المدراء؟.
وجه الإشكال: أننا أحيانا قد نتقدم بطلبات منح لهذه الجهات الخيرية لأجل مشاريع نقوم عليها، أو أن هذه الجهات الخيرية قد تدعونا لمشاريع تريد هي تنفيذها والمنح فيها، هؤلاء المدراء قد يكون لهم تأثير في القرار؛ فهل هؤلاء يلحقون في الحكم بعمال الدولة الذين لا يعطون هدايا؟ أو يلحقون بالشركات التجارية، وتكون هذه الهدايا (وليست غالية) مجرد تعريف وتسويق معتاد، وهؤلاء موظفون عاديون ليسوا كموظفي الدولة؟ علما أن بعضهم لنا عمل قائم معهم وبعضهم ليس لنا عمل قائم معهم.

ج : الحمد لله أما بعد .. فإن أحاديث هدايا العمال موجهة للعامل أو الموظف ، وليست موجهة للمهدي ؛ إلا إذا نوى هذا المهدي هديته مقابل عمل يعمله الموظف ، أو قصد المهدي بذلك تسهيل أموره؛ فهنا تكون رشوة محرمة أخذا وإعطاء .
أما مجرد الهدية التي لا مقصد للمهدي فيه إلا الحب والمودة ، أو مجرد تسويق المنتجات بهدايا رمزية ، والتعريف بهذه المنتجات لدى الجهات فلا يحرم على المهدي تقديمها ؛ حيث وثق هو من نية نفسه.
ولكن على الموظف المهدى إليه أن يتعامل في هذه الهدية بالطرق الشرعية المعتبرة؛ كردها أو المكافأة عليها أو تسليمها لدائرته أو قبولها؛ إذا كان المهدي ممن يهاديه بمثلها قبل الولاية ، وهذا كله مما يُعني به المهدى إليه ؛ وليس المهدي.
وهناك زاوية أخرى وهي أن الحكومات إذا رأت غلبة فساد الناس من زاوية المهدي فلها أو عليها منع ذلك ، واعتبارها أمرا ممنوعا حتى على المهدي في جميع صورها سدا لباب الفساد وسوء التقديرات في نية ذلك المهدي، ويعاقب على مخالفته بعقوبات مادية أو معنوية.
أما قبل صدور مثل هذا المنع على المهدي فإن من صحت نيته فليس ممنوعا شرعا من ذلك.
وهذه المسألة من الفروع التي يختلف فيها مقام الفتوى عن مقام التصرفات السلطانية والسياسة الشرعية. والله أعلم.