الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   رؤية النساء لربهم في الجنة ومعنى قوله تعالى: "مقصورات في الخيام"

رؤية النساء لربهم في الجنة ومعنى قوله تعالى: "مقصورات في الخيام"

فتوى رقم : 21506

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 22/12/1439 10:29:19

س: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. هل يرى المؤمنات ربهم سبحانه وتعالى في الجنة؟ وكيف أجمع بين أن جميع التكاليف الشرعية تزول عن المؤمنات في الجنة إلا الحجاب لقوله تعالى: "حور مقصورات في الخيام" ، وبين رؤية المؤمنات ربهم في يوم المزيد؛ هل لهم لقاء خاص مع ربهم من دون الرجال؟ أرجو إفادتي وجزاك الله خيرا.

ج: الحمد لله أما بعد .. فإن النساء يرين ربهن في الجنة كما يراه الرجال؛ لأن قضايا الخطاب والثواب والعقاب متعلقة بالمرأة والرجل على حد سواء؛ إلا بدليل يستثني أحد الجنسين من الآخر؛ كما نص عليه أهل العلم في قواعد أصول الفقه.
وأما قوله تعالى : "حور مقصورات في الخيام" فإن معناها على القول الذي حكاه ابن جرير عن جمع من السلف هو أنهن "قُصِرْن على أزواجهنّ، فلا يبغين بهم بدلا، ولا يرفعن أطرافهن إلى غيرهم من الرجال".
وبعد تقديمه هذا القول ثنى بذكر قول آخر عن جمع آخر من السلف أنهن "لا يبرحن خيامهن".
وقد روى البخاري في "الصحيح" عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنَّ في الجنَّةِ خَيمةً مِن لُؤلؤةٍ مُجوَّفةٍ، عَرْضُها سِتُّون مِيلًا، في كلِّ زاويةٍ منها أهْلٌ ما يرَون الآخَرين، يَطوفُ عليهم المؤمِنون، وجَنَّتانِ مِن فضَّةٍ، آنيَتُهما وما فيهما، وجنَّتان مِن كذا، آنيتُهما وما فيهما، وما بينَ القومِ وبين أنْ يَنظروا إلى ربِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرِ على وَجْهِه في جنَّةِ عدْنٍ".
فقد تضمن هذا الحديث ما يدل على تفسير معنى "مقصورات في الخيام" وهو أن تلك الخيمة موضع السكن، ومكان إتيان الرجل امرأته، حيث ذكر أن المؤمن "يطوف" بأهله فيها (كناية عن الجماع) ؛ فدل ذكر هذين الأمرين: أنهن مقصورات على أزواجهن فلا يشركهم فيها أحد، ولا يخلفهم عليهن أحد بحلال ولا حرام؛ كما قد يكون ذلك في الدنيا.
وذكر السعدي في تفسيره عن معنى مقصورات في الخيام: أنهن "تهيأن وأعددن أنفسهن لأزواجهن، ولا ينفي ذلك خروجهن في البساتين ورياض الجنة..".
وبيَّن ابن عاشور أن المراد من البقاء في الخيمة: ما هو من صفات أهل الترف من نساء الدنيا "فلا يحتجن (الحوريات) إلى مغادرة بيوتهن لخدمة، أو جلب ماء، أو اقتطاف ثمار، أي هن مخدومات مكرمات".
فعلى هذا يمكن أن يُحمل القول الآخر الذي حكاه ابن جرير وغيره عن بعض السلف من أنهن لا يبرحن خيامهن أي من عظم ترف أهل الجنة؛ فلا يخرجن لأجل مهنة منزل أو خدمة زوج؛ كما تفعل نساء الدنيا في الخروج لحاجاتهن المضنية.
أما إذا أرادت الخروج لمتعة من متع الجنة فإنها تفعل ذلك؛ كما ذكرها السعدي رحمه الله.
ويتجلى من هذا أن هناك نظرا في صحة ما ذكره بعض العلماء أنها في الجنة لا تخرج من خيمتها لأجل معنى القرار في البيت، وجعل هذا دليلا على وجوب قرار المرأة في البيت في الدنيا، أو استحبابه، وعدم خروجها منه، ووجه هذا النظر: أن للدنيا أحكامها للمرأة في الخروج والقرار، وللآخرة أحكامها في ذلك، ولا يُستدل مطلقا بما يكون في الجنة على ما يجب أو يُستحب في الدنيا؛ لاختلاف القواعد الشرعية، وأسس الابتلاء والامتحان، واختلاف الحقائق والنواميس . والله أعلم.