الرئيسة    الفتاوى   صلاة الجماعة   حكم صلاة الجماعة

حكم صلاة الجماعة

فتوى رقم : 2141

مصنف ضمن : صلاة الجماعة

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 15/10/1429 19:53:00

س: هل يوجد دليل على وجوب صلاة الجماعة في المسجد؟ وشكراً.

ج: صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، عدا المرأة والعبد والمسافر، ومن لديه عذر أو مشقة في حضورها.
ومن الأدلة على وجوبها: قوله عليه الصلاة والسلام: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وعنه رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء بالصلاة"؟ فقال: نعم، قال: "أجب "رواه مسلم، ولقول ابن مسعود رضي الله عنه: (وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) رواه مسلم.
وأما حديث: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فغاية ما فيه أن صلاة المنفرد صحيحة وفيها فضل لكنه ناقص، ولا يلزم من فضل الشيء عدم وجوبه؛ كما أن الحديث يحمل على المعذور عن الجماعة في المسجد؛ كالمريض والمرأة والمسافر؛ فإن الجماعة لا تجب عليهم، وكذلك من فاتته؛ فمن صلى من هؤلاء في جماعة كان له فضلها على صلاته منفردا، وحيث لم ينحصر مدلوله في محل النزاع لم بصح الاحتجاج به على كونها مستحبة فقط.
وأما حديث: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة .." الحديث. فقد رواه أحمد عن يزيد بن الأسود العامرى، وما تضمنه من إقراره صلى الله عليه وسلم من صلى في رحله وترك الجماعة؛ فالجواب أن ذلك قد وقع في سفر والناس في منى، والحجاج متفرقون فيها كل يصلي في رحله آخذا برخصة السفر؛ وذلك أنها لا تجب على مسافر؛ فإن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما عليه جماهير العلماء أن الجمعة لا تجب على مسافر؛ ولو كان نازلا في بلد، وقد سمى ابن المنذر مخالفة الأوزاعي في ذلك شذوذا، وقد فُصِّل هذا في غير موضع؛ فإذا كان هذا في الجمعة؛ فبالأولى سقوط الجماعة عن المسافر؛ فبطل الاستدلال بحديث يزيد على سقوط الجماعة عن المقيم.
فعليه صحت الأدلة المذكورة في صدر الجواب للقول بوجب الجماعة في المسجد. والله أعلم.