الرئيسة    الفتاوى   الإيمان   العلاقة بين العقل والقلب

العلاقة بين العقل والقلب

فتوى رقم : 21030

مصنف ضمن : الإيمان

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 01/04/1439 05:43:58

س: السلام عليكم .. الآيات تنص على أن القلب المركز الرئيسي في كل شيء، فما دور العقل وهو المتصرف في كل شيء؟

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. فلا يترتب على هذه المسألة كبير عمل، ولو سلَّم المؤمن على وجه الإجمال، ووكل تفاصيل ما يجهله إلى الله تعالى لكان خيرا له.
ولكن يشكل على البعض ما ظاهره التعارض بين ظاهر دلالة القرآن وظاهر دلالة الواقع؛ حيث يرى أكثر أهل العلم أن مركز الإدراك ومعقد التكليف، ومحل العقل المختار هو في القلب، وأدلتهم ظاهرة؛ كقوله تعالى: "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" ، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: "أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ".
ويرى جمع من المتخصصين وبعض العلماء أن العقل الذي في الدماغ هو مركز التفكير ومعقد التكليف، والقلب إنما هو متأثر بإشارات العقل العاطفية وغيرها؛ وهو ما نشعر به في صدورنا من انقباض أو سعة صدر بعد الانطباعات العقلية، وقالوا: إن الآية والحديث المذكوران خاطبا الناس بالمدرك القريب لهم، وبآثار ما يطرأ على العقل في الصدر من أسباب الضيق والانشراح.
هكذا قرروا، وأيدوه من الواقع بأن القلب ينقل من كافر إلى مسلم والعكس فلا ينتقل الهدى والضلال بانتقاله؛ كما أنه في حال نقل رأس مسلم إلى جسد كافر أو العكس فإن التأثير العقلي والطبائع والخصائص النفسية كلها تابعة للرأس لا للجسد المنقول إليه، وهذا ما يسميه العلماء الدليل الحسي الظاهر أو القطعي، وأن هذا الدليل لا يختلف عن الدليل الشرعي إذا وجد فيه ما ظاهره التعارض من وجوب الجمع والتوفيق.
هذا ما استدلوا به، وله وجه قوي .
ولا يحتاج المرء إلى الترجيح لقلة أو عدم الفائدة العملية؛ مع رسوخ الإيمان وثبات التوحيد، والمبالغة الشديدة في تأييد هذا أو إنكار ذاك مع هذه الإشكالات ليس من قويم العقل، ولا من قوة التسليم.
والله أعلم.