الرئيسة    الفتاوى   أحكام المساجد   منع التسول في المساجد

منع التسول في المساجد

فتوى رقم : 20716

مصنف ضمن : أحكام المساجد

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 02/03/1439 18:11:44

س: التسول في المساجد ، ما حكمه؟ وهل يعتبر السائل من الذين ينهى عن نهرهم؟

ج: الحمد لله أما بعد ..
ملخص الجواب:
الأصل هو تحريم سؤال الناس إلا لفقير هو من لا يجد حاجاته الأساسية.
ولا يجوز لأحد سؤال الناس بالخطبة عليهم بعد الصلاة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نشدان الضالة في المسجد ، وقال له "لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا" ، وسؤال الناس علانية أولى بالمنع من نشدان الضالة ؛ لأنه حق مكتسب لصاحبها ضاع عليه ؛ بينما سؤال الناس ليس حقا مكتسبا على الجماعة للسائل.
فعلى هذا يبين له الإمام ؛ فإن قَبِل وإلا كان له نهره ؛ كما نهر النبي صلى الله عليه وسلم منشد الضالة في المسجد.
التفصيل:
فإن الأصل في سؤال الناس هو المنع؛ إلا من وقعت به جائحة وحاجة وفقر ، ولم يجد سبيلا إلى علاج حاله إلا أن يسأل الناس، فيجوز له ذلك، فعن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، قال: ثم قال: " يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل، تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا " رواه مسلم (1044).
وهذا الحديث يدل على تحريم المسألة من غير حاجة .
وأما السؤال في المسجد بالوقوف أمام الناس والخطبة أمامهم فلا يجوز؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك ؛ فإن المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم (568)، فمن باب أولى أنه لا يجوز سؤال الناس المال في المسجد بالنداء العام والخطبة بين أيدي المصلين ؛ لأن حقيقة نشدان الضالة أنه طلب استرداد حق مكتسب يجب رده ، وأما مسألة الناس فليست حقا مكتسبا للسائل على جماعة المسجد ؛ فالسؤال على هذه الصفة أولى بالتحريم، وعليه فمنع المتسولين في المسجد جائز لهذا المعنى ، وليس هو من باب النهر المذموم للسائل ؛ كما يزعم بعض المتسولين وغيرهم.
وإذا أراد الإمام منعه فبأمره أن يكف عن الكلام ، وأن لا يسأل في المسجد ؛ فإن التزم وإلا جاز له نهره ؛ كما نهر النبي صلى الله عليه وسلم منشد الضالة في المسجد ؛ فعليه فإن من نهره لا يعد مخالفا لقوله تعالى: "وأما السائل فلا تنهر" ؛ لأن نهره ليس لمجرد السؤال ؛ وإنما لتشويشه. والله أعلم.

تسول    شحاذ    منع    مسجد    

تسول