الرئيسة    الفتاوى   العدة والإحداد   خروج المطلقة الرجعية من بيت زوجها

خروج المطلقة الرجعية من بيت زوجها

فتوى رقم : 18942

مصنف ضمن : العدة والإحداد

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 11/10/1434 16:53:40

س: هل على المطلقة أقل من ثلاث طلقات أن لا تخرج من بيتها ثلاثة أشهر؟

ج: الحمد لله أما بعد .. فإن الله تعالى قال في المطلقة الرجعية : "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" ثم قال : "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا".
وقد ذهب جمع من المفسرين والفقهاء إلى أن نهي المطلقة الرجعية عن الخروج من بيتها ، وكذلك نهي الأزواج عن إخراجها هو لحق الله تعالى ولحق الزوج معا ، أشبه بعدة الوفاة ؛ فرأوا منعها من الخروج ؛ ولو أذن لها زوجها.
والأقرب أن منعها من الخروج إنما هو لحق الزوج فقط ؛ فهذه الآية مؤكدة لأحكام عقد الزواج من وجوب إسكانها على الزوج والنفقة عليها ، ومؤكدة لأصل قرار المرأة في بيتها ، وأن لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه.
وسبب التأكيد ظاهر هنا ؛ وهو دفع ما قد ما يتوهمه الزوجان أو أحدهما من أن وقوع الطلاق الرجعي سبب للفرقة البدنية ، عدا ما يسبق ذلك غالبا من النزاعات ، وما يلحقه من الشحناء والبغضاء ، وظلم كل من الزوجين للآخر ، وتضييعه لحق صاحبه ؛ مما كان سببا لهذا التأكيد.
وأما استدلالهم بقوله تعالى : "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" على ما ذُكر فالجواب : أن استبقاء أحكام الزوجية وقت العدة سبب للرجعة ، وليس سببها مجرد إلزامها بالمكث في البيت.
فعليه إذا رغبت هي في الخروج ، وأذن لها الزوج بذلك فهو أمر مسكوت عنه في هذه الآية ؛ يُطلب حكمه من أصل آخر ؛ وهو هنا بقاء أحكام الزوجية للمطلقة الرجعية.
ومما يصحح هذا المعنى أن الله قال بعد هذه الآية مباشرة: "فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف" وهذا الحكم لا يختص بالمطلقة ؛ بل هو من أحكام الزوجية قبل الطلاق أيضا ، وقد كان جمع من الصحابة يذكرون شرط الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان عند العقد على مولياتهم.
كما أن المتأمل في تمام هذه الآيات يرى استمرار التذكير ببقاء حقوق الزوجية من السكنى والنفقة ؛ فقال جل شأنه : "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا".
وقد رأيتُ من صنيع جمع من العلماء ما يدل على أن منعها من الخروج إنما هو لحق الزوج فقط ؛ فقد روى الطبري في تفسيره "جامع البيان" (23/31) عن الضحاك، في قوله: "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" أنه قال: (ليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدة، فإن خرجت فلا سكنى لها ولا نفقة) أهـ.
ويرى زفر بن الهذيل من أصحاب أبي حنيفة ؛ كما في "الجوهرة النيرة" (2/80) بأن له السفر بها.
وهو المقرر في مذهب أحمد كما في "شرح المنتهى" (3/149) للبهوتي حيث ذكر بأن للمطلِّق السفر بالرجعية.. لأنها في حكم الزوجات .
فلو كان فيه حق لله - كالمعتدة بالوفاة - لم يقولوا بجواز سفر المطلقة الرجعية ؛ ولو مع زوجها.
فخلصنا من هذا إلى أن للمطلقة الرجعية حكم الزوجات ؛ فيترتب على ذلك جميع أحكامها ؛ كمنع الزوج من إخراجها من البيت إلا برضاها ، إلا أن تكون ناشزا ، أو زانية ؛ كما أنه ليس للزوجة أن تخرج من البيت ؛ إلا أن يأذن لها زوجها. والله أعلم.

خروج    طلاق    بيت    مدة    عِدّة    رجعية    مُطلَّقة    

رجعة