الرئيسة    الفتاوى   الحلق والتقصير   إجزاء تقصير بعض الشعر في المناسك

إجزاء تقصير بعض الشعر في المناسك

فتوى رقم : 18492

مصنف ضمن : الحلق والتقصير

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 25/09/1434 17:41:50

س : السلام عليكم.. شيخنا.. هل التقصير الذي يكون من البعض نهاية السعي بأن يقص بمقص صغير من أول الرأس وأوسطه وآخره ، ثم يتحلل بعده هل ما فعله يعد تقصيراً؟

ج: الحمد لله أما بعد.. فقد حكى النووي في "المجموع" (8/214) خلاف العلماء فيما يُجزيء من التقصير في النسك ، فقال : ( قد ذكرنا أن الواجب من الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات ، وبه قال أبو ثور ، وقال مالك وأحمد : يجب أكثر الرأس ، وقال أبو حنيفة: يجب ربعه ، وقال أبو يوسف نصفه) أهـ ، وذكر ابن قدامة في "المغني" (3/355) أن مذهب أحمد وجوب الاستيعاب ، وأن إجزاء بعضه رواية أخرى .
فظهر أن الجمهور لا يرون وجوب الاستيعاب ؛ وإنما اختلفوا في قدر المجزئ منه.
ومن قال : إن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيانا لما أُجمل في الآية ؛ فيكون الواجب على هذا هو الاستيعاب ؛ فلا يرد هذا على قول الجمهور؛ لأن المجمل كما قال الشيرازي في "اللمع" (ص 49) هو : ( .. ما لا يعقل معناه من لفظه ، ويفتقر في معرفة المراد إلى غيره).أهـ ، وآية الحلق والتقصير مما يمكن امتثال ما جاءت به ، ولا يفتقر إلى غيرها .
فإذا ثبت أن الآية مبيَّنة فإن الفعل اللاحق لها يكون من جملة الأفعال التي امتثل النبي صلى الله عليه وسلم فيها للأمر ؛ وغاية ما يدل عليه الفعل المجرد في التعبدات التي يراد بها القربة هو الاستحباب فقط ؛ وهذا فيما زاد على أقل ما ينطلق عليه الاسم .
فعليه فإن الأقرب هو إجزاء أقل ما يسمى حلقا أو تقصيرا ؛ فإن الله أمر بهما ، ولم يذكر حده ؛ فوجب المصير إلى ذلك ، وقد قال به ابن المنذر ؛ حيث رأى أنه : (..يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير؛ لتناول اللفظ له) أهـ كما نسبه إليه ابن قدامة في "المغني" (3/355) .
والله أعلم.