الرئيسة    الفتاوى   النكاح   مقاطعة الزواجات لما فيها من منكرات

مقاطعة الزواجات لما فيها من منكرات

فتوى رقم : 17489

مصنف ضمن : النكاح

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 15/07/1434 07:29:47

س: السلام عليكم ورحمة الله .. يا شيخ جزاك الله خيراً .. أنا امرأة لا أحضر زواجات منذ سنوات؛ لما في هذه الزواجات من معاص في اللباس والأغاني التي ترددها المغنية، وقد أنكر علي الكثير ؛ لعدم حضوري لزيجات أقرب الناس لي، وقالوا: إن هذه قطيعة رحم، ولا يوجد موسيقى في هذه الزيجات؛ ولكن الأغاني لا تنصتين لها، وأنا أحاول وأجاهد نفسي، وأحمد الله أن ثبتني؛ ولكن هل في هذا قطيعة رحم كما قيل؟ لأني حتى العزائم الكبيرة لا أذهب لها؛ لما أراه من لباس، فكنت كثيراً أنكر حتى أصبح الكثير يملّ من كلامي، فأصبحت لا أنكر، وشعرت بالذنب، فأصبحت لا أذهب للمناسبات الكبيرة، فأرجو نصيحتي جزاكم الله خيراً وأثابكم.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. حضور وليمة العرس إذا دعي إليها المسلم واجب ، بل ذهب جمع من أهل العلم إلى أن وليمة العرس هي المرادة بالحديث الوارد في ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله". رواه مسلم . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب ». رواه مسلم ، ونحوهما من الأحاديث . وإذا كان في بعض هذه الأعراس منكرات فإن الحضور مع الإنكار هو أفضل المراتب، فإن زال المنكر وإلا قضى الإنسان الواجب الذي عليه من حضور الحفل والسلام على أقارب العروسين ثم تنصرف المرأة بعد ذلك من مكان الحفل . أما الأعراس التي تخلو من الموسيقى لكن ربما وقع فيها شيء من الغزل غير الفاحش فهذا وإن كنا لا نراه إلا أن حضور عرس الأقارب لاسيما المقربين يحدث به من صلة الرحم وزوال ما في النفوس أضعاف ما يقع من مفاسد مثل هذا النوع من الغناء الغزلي ، وقطيعة الرحم أشد إثما من سماع مثل هذه الأهازيج حيث قرنها الله تعالى بالفساد في الأرض ، فقال تعالى: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" ، ولم يرد مثل ذلك في الكتاب والسنة عن الغناء الغزلي غير الفاحش الخالي من الموسيقى مما يدل على أن المصلحة في الحضور أكبر من هذه المفسدة . ومثل هذا النوع من الغناء ألبسة النساء في الأفراح التي تجاوزن بها الحدود الشرعية فنرى للمرأة أن تحضر مثل هذه الأعراس وأن تنكر مثل هذه الألبسة بقدر استطاعتها ، فإن وجدت في ذلك حرجا يلحق الآمر والمأمور وأصحاب العرس ويقع به من الجفاء ما قد يكون محذورا فتكتفي المرأة في هذه الحال ما ذكرنا من أداء واجب حضور العرس والسلام على أقارب العروسين وحضور الطعام إن أمكن ثم تنصرف ، فبهذا المنهج وتلك الطريقة يحصل أداء الواجب بحضور الوليمة وصلة الرحم ويتجنب ما يتعلق بمجالسة ومشاهدة النساء في الأوضاع المحرمة أو المكروهة ، وقد ينطبق على مثل هذه الأحوال في عجز الإنسان على الإنكار مما يصحح هذا المنهج ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة أنه قال : "حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودينا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام " . رواه الترمذي وابن ماجه ، فإن الإنكار على كل أحد وفي كل مناسبة وفي كل زمان قد صار في الآونة المتأخرة أمرا فيه عسر وحرج . كما يمكن أن يكون الإنكار بوسائل متعددة ليس بالضرورة أن تكون آنية ، وهذا أمر ممكن وذلك عن طريق توزيع الأشرطة والكتيبات التي تبين هذه المحذورات والمنكرات إن أمكن ذلك في نفس المناسبة فهو حسن ، وإن لم يمكن فيكون ذلك بعدها بالتوزيع على الأقارب ، وبالتنبيه العام في كل وقت . والله أعلم.

ترمس    ترك    حضور    مناسبة    نكاح    زفاف    منكَر