الرئيسة    الفتاوى   صيام التطوع   صيام عاشوراء في يوم السبت المنهي عن صيامه

صيام عاشوراء في يوم السبت المنهي عن صيامه

فتوى رقم : 17200

مصنف ضمن : صيام التطوع

لفضيلة الشيخ : سليمان بن عبدالله الماجد

بتاريخ : 08/01/1434 12:36:31

س: السلام عليكم .. أغلب الدارسات في الدار من الشام ، ويأخذن بفتوى الألباني في عدم صيام يوم السبت، ويسألن عن صيام يوم عاشوراء إذا وافق يوم السبت.

ج: الحمد الله أما بعد .. فيرى الكافة من أهل العلم أن صيام النافلة في يوم السبت إذا كان لأجل صيام يوم مشروع = لا حرج فيه.
وأما حديث عبد الله بن بسر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» فقد رواه النسائي في "السنن" (3/209) وابن ماجه في "السنن" (1/550) وفي صحته نظر ؛ حيث ضعَّفه جمع من أهل الحديث المتقدمين والمتأخرين .
ولكن من صححه من العلماء لم يأخذوا منه حكم التحريم ؛ فمنهم من قال بأنه منسوخ ، ومنهم من قال بأنه مؤول.
وقد دلت السنة على الجواز في أخبار ، منها : حديث جويرية بنت الحارث رضي الله عنها ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وأنا صائمة ، فقال : صمت أمس؟ ، قالت : لا ، قال : تصومين غدا؟ ، قالت : لا ، قال : فأفطري . أخرجه البخاري في الصحيح.
ولهذا حملوا النهي على إفراده دون معنى آخر ؛ أي أن من صام فيه يوما مشروعا ؛ كعرفة وعاشوراء فلا يدخل في النهي ؛ قال ابن قدامة في "المغني" (3/52) عن صيامه: (..والمكروه إفرادُه ؛ فإن صام معه غيره = لم يكره ؛ لحديث أبي هريرة وجويرية . وإن وافق صوما لإنسان = لم يكره ) أهـ .
وقد تأيد هذا بعدم ورود تحاشي صومه من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ؛ رغم كثرة صيام النافلة عندهم ، وأن صيامهم كان يوافق السبت كثيرا ؛ كصيام شعبان والمحرم والست من شوال وصيام داود ، ولم يُنقل تحرجهم من صومه وهو مما يذكر ، ومما تعظم الحاجة إلى معرفته وتعليمه، ومما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ؛ لو كان موجودا ؛ فلما لم يُنقل دل على أنهم يصومونه دون حرج ، ومن أغفل هذا المنهج في مثل هذه المسائل فلا بد أن يخطيء السنة ، ويرتكب شذوذات الأقوال.
والله أعلم.